رؤية لـ "آليــــثـــيا"!

رؤية لـ "آليــــثـــيا"!

Marc Philippos

لا أثمن من الأرثوذكسية ...

إنها أرسخ من العالم، ولا يُمكن أن يُعطيها العالم!

وإذ نشخص في نور الثالوث غير المنقسم، نرى وجه الحقيقة الأبدي، حقيقة الله والإنسان!

...

ولأن معرفة الله عمل صميمي للشخص الإنساني، كحقيقة مخلوق بها من الله، كأيقونة تَحِن لأصلها، ليس فقط على مستوى الفكر، ولكن بتمثُّل إيمان الكنيسة وتأمله على مستوى الكيان، فإن آليثيا التي تعني اللاتُجُّب، أي التجلي والاستعلان والانكشاف، تفتح أمامنا دروب اكتشاف الغنى الروحي واللاهوتي والفلسفي العميق في التقليد الشرقي الأرثوذكسي، وكأيقونة حيَّة للكنيسة الأولى، تسعى "آليثيا" نحو تمثُّل العمق الأرثوذكسي المودَع في الكنيسة الجامعة، بكل زخمه وتدفقه.

...

الأرثوذكسية حركة مقدسة نحو الحق، تحمل أبعادً وأعماقً تشفي الكيان الإنساني وتستعيده إلى أصالته، وهي التعبير الأقصى عن الحقيقة المخلوق بها من الله.

تؤمن آليثيا بأن اللاهوت الشرقي المستقيم هو النبع الأوَّل لتشكيل الرؤية الأصيلة للإنسان عن ذاته ووجوده ومجتمعه، وهو القوام الكنسي الحقيقي الذي يُمَكِّن الإنسان من الخلاص والوحدة مع الله والعالم.

...

نحن مجموعة من الشباب المسيحيين الأرثوذكسيين، المستقلين، من مختلف البلدان، ذوي خبرات متنوعة، نتشارك نعمةً واحدةً، وإيمانًا واحدًا، وافخارستيا واحدة، ورؤية مشتركة، نسعى إلى دراسة للإيمان القويم من مصادره اللاهوتية الأصيلة والمعاصرة، من أجل استعادة الإيمان الأرثوذكسي في عقولنا وحياتنا وتصوراتنا وسلوكنا، ونعمل من أجل خلق وعى حقيقي ونمط جديد ومنفتح من الحوار اللاهوتي، يعتمد على دراسة موضوعات صميمية للإيمان، تمس الحياة المسيحية في جوهرها.

وإذ نسعى إلى إظهار ينابيع النعم التي لا تنضب لأولئك الذين يشتاقون إلى الماء الحي ولا يعرفون طريق الوصول إليه، تأتي جهودنا هذه لمحاولة خلق فضاء أرثوذكسي يستقي منه المؤمن المسيحي عامًة، وينهل معرفة قويمة عن الروحانية والإيمان الكنسي الشرقي القديم، حيث الأرثوذكسية هي حركة أبدية نحو الحقيقة لا تستثني فئة أو مجموعة أو طائفة بعينها.

...

وعلى ضوء صعود الأرثوذكسية في أشكالها الأقرب لحقيقتها في واقعنا، والانجذاب المحموم لها كنمط واتجاه لاهوتي ووجدي طاغيٍ وقادر على التعبير عن حقيقة إيمان الكنيسة الجامعة، تستهدف "آليثيا" التأثير في الواقع، وإعادة تشكيل نمطه اللاهوتي بحسب تقليد الكنيسة المقدسة، والدعوة إلى نمط الوجود الأرثوذكسي الكامل، وإلى الحياة وواقع أرثوذكسي كامليّن، مؤمنين أن تلك الروح التي تسري في أغصان كرمة الرب هي ذاتها روح المسيح، التي تُحيى وتُجدد وتخلق شيئاً من العدم يُدهش العالم وينيره، فتعلن عن ذاتها كقوة إلهية خلّاقة تجمعنا فيها وتوحد جهودنا.

...

الغرض التي تعمل من أجله "آليثيا" هو الاستعادة ἀποκατάστᾰσις ، استعادة الإيمان الكنسي الأصلي والقويم على مستوى الفكر والوجدان والحياة، وخلق وعى حقيقي ونمط جديد من الجدل اللاهوتي، يقوم على حقيقة أن الوجود نفسه حالة حوار، عن طريق دراسة موضوعات حقيقية في صميم الإيمان وتمس حياتنا المسيحية في جوهرها.

...

الأرثوذكسية، تلك التي هي أرسخ من العالم، هي إيماننا المُلتحم بحياتنا وتصوراتنا ووجداننا ورؤيتنا، وحريٌّ بها أن نُقدِّم لها التكريس اللائق، من أجل خلاص عالمنا واستعادته بحسب الحقيقة المدعو ليها منذ البدء، ومن أجل شفاء العقل الإنساني ورده عن غربته السماوية، حتى يتحدد وينفتح ويتماهى بحسب الحقيقة التي تدعوه من أجلها الكنيسة.

إننا نضع ذواتنا وحيواتنا في تكريس كامل لخدمة الكلمة الإله، نسير بإيمان أن المسيح لا يمكن أن يُنكر ذاته فينا، بل يُقدِس أمانتنا، يحتوينا ويمتد بنا إلى أبعد مما بأنفسنا ... إلى الأبد!!!