تأملات على ضوء قيامة المسيح (1) – أوليفييه كليمان

تأملات على ضوء قيامة المسيح (1) – أوليفييه كليمان

Olivier Clément

ترجمة/ سارة وليم

.......



المسيح قام.

تحتفل الكنيسة في هذا الصباح بطريقة بسيطة وقوية بغلبة الحياة على الموت، وأودّ بشكل خاص أن أتحدث عن ملمح من هذه الغلبة الجوهرية، وربما المنسية أحيانًا في الغرب، وهو موضوع نزول المسيح إلى الجحيم.

أتذكّر عندما كنت في قسنطينة، حينما كنت أُعِدّ كتابة «حوار مع البطريرك أثيناغوراس». كان ذلك في الصيف، وكان الجو حارًا، وبعد الغداء قال لي أن أذهب لأخذ قيلولة صغيرة. لم تكن لديّ رغبة نهائيًا في أخذ قيلولة، فتسلّقتُ فوق الفنار إلى أن وصلت إلى كنيسة قديمة تُدعى «كنيسة مسيح الحقول»، كنيسة الكورا، التي تحوّلت فيما بعد إلى جامع كاريي، وهي الآن متحف.

وهناك، فيما يشبه الكنيسة الصغيرة بجوار صحن الكنيسة الرئيسي، توجد جدارية مذهلة في الأعلى كانت تأسرني، وقد أمضيتُ ساعات في النظر إليها. تُصوّر تلك الجدارية تحديدًا نزول المسيح إلى الجحيم.

تخيّلوا إذًا: المسيح متشحًا بالأبيض الناصع، في قوة النور، يهبط إلى الهاوية، ويحطّم تحت قدميه أبواب الجحيم. نرى الأبواب محطّمة، وكل متاريسها الحديدية مكسورة من كل جانب. وفي الأسفل يمكن أن نرى الخيال القاتم للممزّق، وهو مقيّد حرفيًا من معصميه. والمسيح يُخرج خارج قبريهما آدم وحواء، أي أنا وأنت، أي الإنسانية كلها.

هذا الأمر، بالنسبة لي، يحمل في طيّاته - إذا تجرأت أن أقول - كل جوهر الرسالة المسيحية، وبالأخص لنا نحن؛ فنحن اليوم نشعر أننا محاصرون بالفراغ المطلق، والعنف، والعدمية.

وأنا أتساءل: هل هذا المكان التاريخي مُدبَّر من العناية الإلهية لإعلان هذه البشارة؟

إن المسيح نزل إلى الجحيم لكي يهزم الجحيم، ولكي يهزم الموت، ولكي يهزم كل صور الجحيم والموت، ويفعل هذا دائمًا هنا والآن. لأن ما نتج عن هذا الأمر هو واقع أبدي، بشكل أو بآخر.

الجحيم، الموت… ما معنى هذا؟ أعتقد أنه ليس فقط أننا سنموت بيولوجيًا، بل هناك أيضًا ما سأسمّيه بالموت الروحي. فنحن جميعًا اختبرنا مواقف ولحظات ينتابنا فيها الشعور بأنه لم يعد لأي شيء معنى، وأن كل شيء انفصال، وكل شيء عبث، وكل شيء مروّع. ليست فقط مواقف موت، بل هي حقًا مواقف جهنمية.

يبدو الأمر، في لحظة ما وبطريقة ما، أنه لم يعد هناك مخرج من الموت، من الجحيم. فهذا ما يقوله الكتاب المقدس في النهاية. فالكتاب المقدس لا يتحدث - مثل اليونانيين القدماء ولا مثل أفلاطون - عن خلود الروح التي ستتحرر من الجسد، بل يتحدث أكثر عن وضع شبحي كامل للأرواح، ما نسميه «شِيُول» (عالم الأموات) في التصور العبري القديم.

والترجمة اليونانية القديمة للكتاب المقدس، التي نطلق عليها «الترجمة السبعينية»، تترجم إلى «هادِس» (Hades)، من الجذر اليوناني الذي يعني نفي الرؤية (العتمة)؛ فهو مكان لا يستطيع المرء أن يرى فيه. وعلى وجه الخصوص، وكما يصفه تاريخ آباء الصحراء، كأن رجلًا في الموت يخاطب راهبًا مقدّسًا ويقول له: «صلِّ لأجلنا، لأننا في هذا المكان لا نقدر أن نرى وجوهنا، ولا نرى وجوه بعضنا البعض».

هذا يحدث لنا جميعًا، أليس كذلك؟ عدم القدرة على رؤية الشخص الآخر، أو أن نكون مرئيين من الآخر. أن نكون في هذه الحالة من اليأس - وأجرؤ على القول - يصبح فيها الجحيم والموت حقيقتين ثابتتين للغاية.

بالنسبة للآباء، هناك نوع من العلاقة الدائرية بين الخطيئة والموت. الله لم يخلق الموت، والله لم يرغب في الشر. هذا أمر أساسي جدًا، يحتاج إلى توضيح يومًا ما عبر الخطاب العلمي، وأنا لن أنظر في هذا الأمر اليوم، ولكن أعتقد أنه يجب علينا أن نتمسّك بهذا التأكيد بحزم شديد.

فالإنسان يشكّ ويتشتّت ويتحوّل عن الله. وإذا تحوّل عن الله - إن اعتبرنا أن الله هو الشمس، والإنسان أدار ظهره للشمس - فسيلتقي بالظل. وفي هذا الظل توجد قوى مأساوية: قوى الليل، قوى الفوضى التي تأخذ في الاستفحال.

وهذا ما تقوله مقدّمة إنجيل يوحنا؛ فهي لا تؤسّس لاهوت الخطيئة الأصلية، بل تتكلم عن النور الذي يضيء كل إنسان آتٍ إلى العالم. وأيضًا تقول إن النور يضيء في الظلمة، والظلمة لا تدركه؛ ويمكننا أن نترجمها أيضًا بأن الظلمة لا تقدر أن تخنقه.

عادةً ما نقول: لماذا لا يرتّب الله الأمور؟ لكني أعتقد أن هذا بسيط للغاية. فالله الحي ليس ديكتاتورًا يرتّب كل شيء من الخارج، بل هو خالق الحرية. الله الحي لا يعمل إلا كفيض من النور، وكفيض من الحب، وكفيض من الخير، وكفيض من الجمال، وذلك عبر القلوب التي تتحوّل نحوه بحرية. أما إذا تحوّلنا عنه، فيبدو كأنه مُستبعَد من خليقته. لكنه لم يترك نفسه مستبعدًا، بل أعدّ ببطء، عبر التاريخ وعبر تاريخ الشعب العبري، شخصًا يستطيع يومًا أن يقول له «نعم» عندما يأتي ويطرق الباب.

نتكلم هنا عن والدة الإله وعن التجسّد. هناك متصوّف بيزنطي كبير يُدعى نيكولاس كاباسيلاس يقول إن الله يتصرّف مثل محبّ حقيقي؛ محب لا يفرض نفسه على من يحب، لا يسقيه جرعة من الحب، بل يُغدِقه بالهدايا سرًّا. لذلك خلق الله جمال العالم: الشمس، والقمر، والنجوم، وكل روعة الطبيعة، لكي يجذب الإنسان. وعندما تحوّل الإنسان عنه، أراد الله أن يمنحه البرهان الأسمى على حبّه «الجنوني»، كما يقول كاباسيلاس.

أي أن يكون قادرًا على المعاناة والموت من أجله؛ لذلك «اخترع» التجسّد - إن جاز التعبير - لأنه كإله لا يمكن أن يتألم. فصار شخصاً إلهيًا حقًا يدخل إلى إنسانيتنا جسديًا، ويحمل إنسانيتنا.

يسوع، من بين الناس، هو الحياة بكل معانيها، الحياة على أكمل وجه؛ حياة ليس لها ظل الموت. لأن هناك رابطًا غامضًا بين الخطيئة والموت. وهو لم يعرف من الخطيئة إلا وجهها الآخر: القلق، لنقل الأهواء. وعندما نقول «أهواء» بالمعنى الرومانسي، نفكّر في فائض من الكينونة وكثافة الوجود، لكننا نعلم في النهاية أنه أشبه بفقاعة من العدم.

ما الذي يختبره المسيح من أهوائنا؟ إنه يحيا كل إنسانيتنا، ويحتضن في ذاته الإنسانية جمعاء، فلا ينفصل عن أيٍّ منا في أي لحظة من الزمان أو المكان. وما يختبره من أهوائنا ليس إلا وجهها الآخر: ظلمةً، وعدماً، وقلقاً.

وبطريقة ما، إن جاز القول، فإن كل حياته هي نزول إلى الجحيم. وفي الوقت ذاته، هو الذي يقف أمام قبر لعازر. وفي مقابلة مذهلة مع مرثا، أخت لعازر - وهي أول مقابلة تحمل تأكيدًا مسيانيًا عظيمًا في الإنجيل - قالت له: «نعم يا سيد، أنا قد آمنت أنك أنت المسيح، ابن الله الآتي إلى العالم».

عندما أتى يسوع كان لعازر قد مات. فقالت مرثا: «يَا سَيِّدُ، لَوْ كُنْتَ هَهُنَا لَمْ يَمُتْ أَخِي!". فقال لها: «سَيَقُومُ أَخُوكِ».

فأجابته: «أَنَا أَعْلَمُ أَنَّهُ سَيَقُومُ فِي الْقِيَامَةِ، فِي الْيَوْمِ الأَخِيرِ». - وهذا هو المعتقد اليهودي. أما المعتقد اليوناني فهو خلود الروح.

لكن يسوع قال لها: «أَنَا هُوَ الْقِيَامَةُ وَالْحَيَاةُ. مَنْ آمَنَ بِي فَلَنْ يَمُوتَ إِلَى الأَبَدِ». نحن هنا أمام كلمات مذهلة للغاية.

وأمام لعازر - وهذا أقصر شاهد في الإنجيل - بكى يسوع. كلمة واحدة: «بكى». لأنه هنا يرى ما فعلناه بجمال العالم، وبجمال الخليقة، وبجمال الحياة.

هذا الميت منذ أربعة أيام - فبالنسبة لليهود، في اليوم الرابع تفارق الروح الجسد - أي أنه ميت يقينًا، وكان قد أنتن بالفعل.

ثم، أمام هذه الكلمة القوية: «لِعَازَرُ، هَلُمَّ خَارِجًا!»، حُسِمت المعركة، وخرج لعازر.

وهذا الإعلان عن القيامة يبدأ الآن في المسيح. لأن هذا هو تفرّد المسيحية: ليس فقط خلود الروح، وليس فقط انتظار قيامة الأموات في اليوم الأخير، بل القيامة التي أُعطيت لنا منذ الآن.

https://youtu.be/7GAHMQ7uYvM?si=i0wOAceP5G97Nh2j