صلاة للثالوث الأقدس (أيها الآب الملك الدائم) بقلم القديس غريغوريوس اللاهوتي

صلاة للثالوث الأقدس (أيها الآب الملك الدائم) بقلم القديس غريغوريوس اللاهوتي

أيها الآب الملك الدائم، هبني أن أمدحك، أن أشيد بحمدك، يا سيدي وربي، يا من تتغنى بك النشائد والمدائح، وأجواق الملائكة، والدهور الأبدية، ونور الشمس، وضوء القمر، وجمال الكواكب الباهر. بك حظي الإنسان، هذا المخلوق الجليل، أن يعرف لاهوتك، لأنه حيّ مزين بالعقل. قد خلقت كل الأشياء وحددت لكل منها محله، وأنت تديرها جميعها بعنايتك. قلت كلمة فكانت.

​كلمتك هو الإله الابن، لأنه مشارك لأبيه في الجوهر ومساوٍ له في العظمة، وقد رتب كل الأشياء ليكون ملكاً عليها. والروح القدس وهو الله يغشى كل الأشياء ويحفظها بسهره عليها.

​أريد أن أعلن أنك ثالوث حي، واحد، وملك أوحد، طبيعة ثابتة لم تكن لها بداية. جوهر لا يوصف، وعقل لا تدرك حكمته، وقوة ثابتة في السماوات لا بداية لها ولا نهاية، نور لا يستطيع أحد رؤيته ولكنه يرى كل شيء، ولا يجهل شيئاً مما في أعماق الأرض وأعماق الجحيم.

​رحماك أيها الآب، أعطني أن أخدم في كل شيء جلالك، ألقِ خطاياي بعيداً، وطهّر ضميري من كل فكر رديء، حتى أمجد اللاهوت وأنا رافع يدين نقيتين، وأبارك المسيح وأسأله جاثياً أن يقبلني كخادم عند ما يأتي كملك.

​عطفك أيها الآب. لعلّي أجد رحمة ونعمة، لأن لله المجد والحمد إلى الأبد.

​لك الحمد أيها الآب، ملك العالم، ومبدع الخلائق كافة! مجدك ملء السماء، وحكمتك ملء الأرض جميعاً. الإله الابن، كلمتك، قد خلق كل شيء. وروحك القدس يهب الجميع الحياة. أشفق بالعالم، أيها الثالوث الإلهي! وأشفق بنا، أنت يا ابن الله بحسب الروح وابن البشر بحسب الجسد. أنت الذي ارتضيت أن تحتمل الموت على الصليب بصفتك إنساناً، وجزت أبواب الجحيم في اليوم الثالث بكونك إلهاً، لأنك كسرت قيود الموت بقيامتك، ومنحت الجنس البشري طبيعة نستطيع بها أن نمدحك بلا انقطاع أيها الدائم.

​المجد لله الآب، ولابنه ملك العالم، المجد لمن هو أهل لكل مديح، الروح الكلي القداسة! الثالوث هو إله واحد خلق الكل وعمر الكل: ملأ السماء خلائق سماوية، والأرض خلائق أرضية، وملأ البحار، والأنهار، ومجاري المياه، حشوداً تتكاثر فيها الكائنات؛ يوليها جميعها الحياة بقوة روحه الخاصة، لكي يشكر الخلق كله حكمة خالقه، وحده علة حياته وبقائه في الوجود.

​ليمدحك الإنسان خاصة الخليقة العاقلة، في جميع أحواله مديحة الملك الأعظم، والأب الطيب! أما أنا فهبني أن أقدم لك بعقلي ونفسي، ولساني، وفكري مديحاً طاهراً أيها الآب.

صلاة للثالوث الأقدس بقلم القديس غريغوريوس النزينزي

من كتاب القديس غريغوريوس النزينزي: بول جالاي

نقله عن الفرنسية الأب ج.عقيقي اليسوعي