تمهيد وسجال مفتوح لعديد من الكتابات الآتية: ألغى ق. بولس الرسول الدين اليهودي تمامًا وكل رواسبه في مسيحية الكنيسة الأولى، واعتبره رموزًا وظلالًا، ولم يُبقِ على الكهنوت اللاوي شيئًا لكنيسة العهد الجديد، الذي كان يخدم شبه السماوات وظلها في الخيمة. فقد تجلّى المسيح الكاهن، الذي هو ضامن العهد الجديد، حيث التقى، بل اتحد فيه، بغير …
تمهيد وسجال مفتوح لعديد من الكتابات الآتية:
ألغى ق. بولس الرسول الدين اليهودي تمامًا وكل رواسبه في مسيحية الكنيسة الأولى، واعتبره رموزًا وظلالًا، ولم يُبقِ على الكهنوت اللاوي شيئًا لكنيسة العهد الجديد، الذي كان يخدم شبه السماوات وظلها في الخيمة. فقد تجلّى المسيح الكاهن، الذي هو ضامن العهد الجديد، حيث التقى، بل اتحد فيه، بغير انفصال أو فصام، اللهُ والإنسان.
لم تكن هناك حاجة لوعود إلهية ينتظرها الإنسان، أو تدخلات معجزية من إله على العرش استوى، لأن كاهن الإنسانية كلها وجامعها في شخصه قد جلس في يمين عرش العظمة (يمين الآب) في السماوات، ونحن فيه. وجلس أيضًا في إنسانيتنا، بل جعل إنسانيتنا هي ذاتها يمين عرش العظمة، عرش الله، حيث صارت الإنسانية كلها بتجسد ابن الله أفضل من السماوات، أو سماء جديدة أشرق منها شمس البر. أصبحت الإنسانية هي مدينة الله وسكناه، وعجزت الملائكة عن الولوج لسر الإنسانية أو وصفه* (انظر الهوامش).
فلم يعد الله يتكلم إلى الإنسان من خارج الإنسان، بل صارت كلمة الله في الإنسان، وهي الإنسان ذاته. فلو كان العهد القديم نقيًّا وبلا عيب، فلماذا، من داخل العهد نفسه، وُعِد إسرائيل بعهد جديد وروح جديدة ومسيّا يخلّصهم؟!
لماذا، ونحن في العهد الجديد، نرتدّ وننتكس لليهودية، حيث الهوى يتسيّد والظلال تحكم، وابن الله خارج الحياة، والجهاد الإنساني يتألّه ببرج بابل والعجل الذهبي وشجرة الهوى والتألّه الزائف والحيوانية المفترسة والحروب الإلهية المقدسة، وتقديس العتيق رغم اضمحلاله في ظهور النور بيننا، بل فينا؟! هذه هي الدينونة، وهي ذاتها تجسد ابن الله ورفضه، لأن الناس أحبوا العتيق والشائخ والبائد ورفضوا طعام الخلود الذي هو الله نفسه، حيث صار غذاؤنا الأبدي هو الكلمة المتجسد.
كيف تتناولون ابن الله (إفخارستيتنا) وأنتم ترفضونه بردّتكم ونكستكم اليهودية؟!
نسف بولس تمامًا الذبائح الدموية، التي هي اختراع بشري، لأن الله لا يرضى ولا يسرّ بها ولا يطلبها. والتي تُبقي عليها إلى الآن الأديان التي تعتقد أن الله عاشق للدماء كما الإنسان. بنسف الذبائح الدموية تسقط تمامًا الديانة اليهودية، فالمسيح بذاته، وبتقديمه نفسه للبشرية الساقطة، ألغاهــا تمامًا. فأيّ ردّة لليهودية يعتبرها بولس ردّة للهلاك وتجاسرًا على تقدمة المسيح نفسه لأجلنا، بل وإنكارًا له.
اقرأ عبرانيين 8، 9، 10، 11، حتى تتعرّف على “اليهود الجدد” في المسيحية، والذين بتهوّدهم أنكروا تجسد ابن الله. يعترفون به لفظيًا، وفي أعماقهم وأعمالهم ونبذهم للإنسانية ولوالدة الإله وللكنيسة كجسد حي للمسيح وللشفاعة، وبقائهم في الموت في هواية آبائهم بتوع العهد القديم، حيث لا قيامة أموات ولا شفاعة، ينكرون تجسده فينا.
وفي قراءتهم العتيقة للعهد الجديد، حيث لا مسيح فيها، يحاولون تهويدها في محاولتهم لفهم كلام المسيح في الموعظة على الجبل: «ما جئت لأنقض، بل لأكمل»، إقامةً وترسيخًا لليهودية. هم يهودون المسيح نفسه، وفي تهويد المسيح يُنقَض تمامًا تدبير الخلاص للإنسانية. فأمّا خلاصنا في الثالوث، وأدخالنا لدائرة الثالوث بالمسيح يسوع وتألهنا، أو اليهودية. وهم اختاروا اليهودية دينًا لهم.
أمّا المسيح أو اليهودية! لا يمكن الجمع بين الاثنين! ونحن مسحاء العالم كنور وملح له، لأننا قبلنا الكلمة المتجسد كما أمه والدة الإله، وقبلنا وجودنا في الكنيسة كأعضاء حية للمسيح، ونقضنا اليهودية وكل نواميسها وأعمالها وفرائضها!
الهوامش:
*مجدكِ يا مريم: أرفع من السماء، وأنتِ أكرم من الأرض وسكانها.
(ثيؤطوكية الأحد – القطعة الثانية)
-
شبهوكِ بها يا مريم العذراء، القبة الحقيقية التي في داخلها الله.
-
من أجل هذا نعظمكِ باستحقاق بتماجيد نبوية.
-
لأنهم تكلموا من أجلكِ بأعمال كريمة، أيتها المدينة المقدسة التي للملك العظيم.
(ثيؤطوكية الأحد – القطعة الأولى)
مباركة أنتِ أفضل من السماء، ومكرمة أفضل من الأرض، أنتِ فُقتِ كل فكر، من يقدر أن يصف كرامتكِ؟
(ثيؤطوكية الجمعة)
-
كل الرتب العلوية لم تقدر أن تشبهكِ، أيتها المنارة الذهبية حاملة النور الحقيقي.
(ثيؤطوكية الأحد – القطعة الخامسة) -
رأيت آية ظهرت في السماء، إذ بامرأة متسربلة بالشمس، والقمر أيضًا تحت رجليها.
-
واثنا عشر كوكبًا تكلل رأسها، وهي حبلى تتمخض صارخة لتلد.
-
هي مريم السماء الجديدة، التي على الأرض، المشرق لنا منها شمس البر.
-
لأن الشمس المتسربلة بها هو ربنا يسوع المسيح، والقمر الذي تحت رجليها هو يوحنا المعمدان.
-
والاثنا عشر كوكبًا المكللة رأسها، هم الاثنا عشر رسولًا، يحيطون بها ويكرمونها.
-
فلهذا يا جميع الشعوب نمجد العذراء، لأنها ولدت لنا الله، وبتوليتها مختومة.
(ثيؤطوكية الخميس) -
كل الطغمات السمائية ينطقون بطوباويتكِ، لأنكِ أنتِ هي السماء الثانية الكائنة على الأرض.
-
تكلموا بكرامات من أجلكِ يا مدينة الله، لأنكِ أنتِ مسكن جميع الفرحين.
-
كل ملوك الأرض يسيرون في نوركِ، والأمم في ضيائكِ، يا مريم أم الله.
(ثيؤطوكية الأربعاء)
“السماء الثانية الجسدانية مريم، عرش الله المتعال، قبلت البشري الجبرائيلية حين بشّرها النذير، وقال: بالابن الخالق تحبلين”.
“خرج العبد يتلقى مولاه جوف العاقر له ستر حجاب، وجوف الصبية فيه أنشاه، في عرشه اللحمي وفي حضن الآب”.
“رقص يوحنا قدام رب المجد وهو في بطن أمه وفي حضن الآب”.
“يا مركبة لحمية ونارية، جالس عليها منشئ الأنام”.
(من مديح “خطرت حمامة في بيت زكريا”)