لما بنتكلم عن سر الكهنوت، فاحنا بنتكلم عن كهنوت المسيح. المسيح، بصفته رئيس الكهنة، قدم الخليقة كلها فيه لله الآب.. وفي المسيح، احنا بنبقى كهنة عن كل الخليقة الغير العاقلة، من خلالك الخليقة دي بتتصل بالله. "وأما أنتم فجنس مختار، وكهنوت ملوكي، أمة مقدسة، وشعب اقتناء" (1بط 2: 9). طب هل كدة احنا بنلغي الكهنوت؟ …

لما بنتكلم عن سر الكهنوت، فاحنا بنتكلم عن كهنوت المسيح.
المسيح، بصفته رئيس الكهنة، قدم الخليقة كلها فيه لله الآب..
وفي المسيح، احنا بنبقى كهنة عن كل الخليقة الغير العاقلة، من خلالك الخليقة دي بتتصل بالله.

“وأما أنتم فجنس مختار، وكهنوت ملوكي، أمة مقدسة، وشعب اقتناء” (1بط 2: 9).

طب هل كدة احنا بنلغي الكهنوت؟ بنلغي كهنوت الآباء في الكنيسة؟
أبدا، لأن كلنا كهنة زي ما القديس بطرس بيقول، لكن الآباء في الكنيسة هم أعضاء في الجسد الواحد ليهم مهمة معينة في خدمة الأسرار..
عشان كدة القديس يوحنا ذهبي الفم يقول عن الكاهن في القداس إنه فم المسيح ويد المسيح..
هو غير مميز في شىء إلا بمقدار إظهاره لبذل وكهنوت المسيح وخدمة اسراره، هو عضو في جسد المسيح رئيس الكهنة، واللي فيه ومنه احنا كلنا ملوك وكهنة زي ما قولنا فوق..

فلما الكاهن يقول “الله يحالك”، هو إيد بتاخد من الراس (المسيح) وتدي العضو التاني (اللي هو انت).

بس دة بيمسك الجسد والدم.
= اه وماله، وانا بتناولهم.

بس دة على ايده بيتحول الخبز والخمر.
= كلنا بنخدم في القداس، الكاهن والشماس والشعب كأعضاء جسد المسيح، والروح القدس هو اللي بيحول الجسد والدم.
فالكاهن عضو بيخدم احتفال الإفخارستيا بدون أي سلطان ذاتي منه.
“عبيدك خدام هذا اليوم القمامصة والقسوس والشمامسة وكل الشعب وضعفي.. الخ”.

وفي قداس يوحنا ذهبي الفم يقول: “لأنك أنتَ المُقرِّب واٌلمُقرَّب والقابل والموزّع أيها المسيحُ إلهنا..”
فالمسيح هو اللي بيناولك مش الكاهن.

“المسيح نفسه هو الكاهن، هو المذبح والذبيحة، هو نفسه الواهب، وبه تتحقق العطية، وهو نفسه العطية” (نيقولا كاباسيلاس).

بس دة بيغفر الخطايا واحنا بنعترفله.
= الله وحده هو اللي بيغفر الخطية.
«لان الذي يحل ويربط ليس إنسان بل الروح القدس» (ق. كيرلس الكبير، شرح إنجيل يوحنا).
«الذي يربط ليس إنسان بل المسيح نفسه» (ق. يوحنا ذهبي الفم، العظات على العبرانيين).

لكن الكاهن بيمثل الكنيسة، بيبقى شاهد على توبة الشخص دة وبيفرح معاه، وإن كان مختبر بيديله إرشاد، برضو بدون أي سلطان ذاتي منه، ولو مكانش مختبر بيسكت عشان ميعكش.
عشان كدة بنقول في التحليل: “حاللنا (يارب) وحالل كل شعبك”.

كمان خطية الخاطي بتضر الكنيسة كلها، مرض عضو بيضعف الجسد كله، فالخاطي بيعتذر للكنيسة اللي في الاعتراف بيمثلها أبونا.
والاعتراف في القرون الأولى غالبا كان علني قدام الشعب كله، وبعدين كان على الشورية، وبعدين بقى قدام الكاهن بس.

فالسلطان سلطان المسيح، والكنيسة هي جسده، فلها سلطان المسيح وهي ممثلة في الكاهن..
لكن خلي بالك، سلطان المسيح لازم يخدم المسيح وجسده، عشان كدة بنصلي من أجل الكاهن في الرسامة ونقول: “ارسل من السماء نعمتك لكي يستحق من قِبَلك أن يتمم كهنوتك بغير لوم..”
شايف هنا دقة الصلاة؟ “كهنوتك” يعني كهنوت المسيح مش كهنوت شخص من ذاته.

طب ولو الكاهن فكر يستخدم سلطان المسيح لخدمة ذاته؟
القوانين الكنسية تقول بكل وضوح: “الذي يطرح غير المخطيء أو لا يقبل الذي رجع فقد قتل أخاه وسفك دمه.. لأن البار إذا قُتِل مجانا فهو يكون في راحة عند الله إلى الأبد!”
يعني لو الكاهن قال لواحد بريء “انت مربوط”، كلامه لا يُعتد بيه.
والآية بتاعت “كل ما تربطونه على الأرض يكون مربوط في السماء” دي إعلان ما هو قائم فعلا.
يعني مش معناها إن السما بتنَفّذ هوى الكاهن، لكن الكاهن بيعلن إن الشخص دة مريض ومربوط من خطيته، والسما حزينة عليه..

الخاطئ اتربط في خطيته بإصراره عليها، مش الكاهن بيلعن ويبارك بهواه.
ويكمل القانون ويقول:
“الذي يطرح خارجا شخص بريء هو شرير أكتر من قاتل الحسد.. إنه مفرق ما المسيح ويقاومه”.

والأكتر من كدة أن الدسقولية تقول: “إذا طرحتم آخرين للحكم بظلم، اعلموا أنكم تجلبون القضية من ذاتكم عليكم!”.

وقوانين ابن كبر بتقول إن القسيس اللي يمنع حد من التناول بسبب غضب شخصي، يتجرد من خدمته!

طب إزاي الكاهن مسموح له يستخدم سلطان الكنيسة، اللي هي جسد المسيح، لخدمة الكنيسة مش هواه؟

سلطان المسيح سلطان أبوة، ودة هو سلطان الكنيسة ممثلة في الكاهن..
وبالتالي هو سلطان تأديبي، هدفه الشفا، هدفه حل الخطية من أعضاءنا.

وعشان كده الدسقولية تقول: “هكذا يجب أن نصنع بالذين يتوبون عن خطاياهم، أي نفصلهم زمانا معينا كمقدار خطيتهم، وبعد هذا إذا تابوا تقبلهم كما يقبل الآباء أبناءهم”.

وفي موضع تاني وصية للأسقف: لو أدب شخص، يبعتله شمامسة للافتقاد عشان مييأسش.

“فإن لم تغفروا للذين أخطأوا فبأي نوع تنالون أنتم الغفران؟ ألستم بالحرية تربطون نفوسكم بأكثر شدة؟”.

وفيه توصية خطيرة للكاهن في صلوات الرسامة: “أن تتخذ لك قبل ذلك أبا وشيخا خبيرا بالمعالجة”.
لاحظ هنا “معالجة” مش عقوبة: “حتى يعلمك أن تضع الدواء والمرهم بما يلائم الوجع والجراح، كي لا تضع دواء العين على الرجل، فلا ينتفع بذلك، وتتشدد على العضو الترابي الزمني فيصير هالكا”.

ومش كل الناس يصلح معاها التأديب، عشان كدة:
“كن سائلا عن السن والحالة والوضع والزمان والطبع والمكان والإمكان والمزاج والتحصن، معتمدا بذلك الرأفة على بنيك والتحنن، ولاطف كل أحد بما يلائمه من دواء”.

وقبل كل دة، مش كل الكهنة مؤهلة لقبول الاعتراف، وعشان كدة بيتقال للكاهن في الرسامة: “لا بأس أن تقبل الاعتراف.. إن كنت مدربا بهذه الصناعة”.

بس في العهد القديم لما ناس طلعت قالت: احنا منفرقش حاجة عن موسى وهرون، ربنا كان موقفه واضح؟
= الفرق الجوهري هنا هو تنازل الله، والتحامه بطبيعتنا اللي خلاها فيه تاخد بنوة ودالة، وفيه أصبحنا ملوك وكهنة.

شوف مثلا إيه واجب أبوك الروحي تجاهك:

بيقول القديس صفرونيوس إلى تلميذه تادرس:
“بحكمة إستمع و إقبل كل من يقول إنه أخطأ و لا ترغم أحد على الإعتراف بل علِّمه الحب و البذل، وانقله من عبودية الخوف إلى حرية المحبة بالتعليم.
سلِّمه شريعة الإفراز لك يكون طاهرًا من وسواس الخوف و من رعب جهنم، لأن رعب الإنسان لا يقربه من الله، ذاك الذى إقترب منّا و صار كواحد مثلنا فى كل شىء ما خلا الخطية”.

طب فين كرامة الكاهن؟
كلنا كأعضاء جسم المسيح لنا كرامة في المسيح.
وكرامة الكاهن في إعلان أبوة الله، لو سلك بغير ذلك صار يحمل جحيمه داخله..

فاحنا كأعضاء نقدم بعضنا البعض ونكرم الآخر، ونكرم الأسقف والأب الكاهن لخدمتهم كهنوت المسيح وخدمتهم لجسده.
وعشان كدة في الرسامة يتقال للكهنة: “ارعوا رعية الله.. ليس كأنكم متسلطون عليهم..”
يعني الكرامة جاية من الخدمة والبذل، مش سلطان لشخص الكاهن على باقي أعضاء الكنيسة.

الكرامة الشخصية للكاهن دي فخ كبير من الشيطان ضد الكنيسة، شوف مثلا البابا غريغوريوس الكبير بيقول إيه:

“ومما يؤسف له أن الرعاة كثيراً ما ينخدعون ويسقطون في الكبرياء نتيجة لسلطانهم الآخرين ولأن كل الأمور تصير في خدمتهم. يود كل واحدٍ منهم أن أوامره في الخدمة تنفذ بسرعة حسبما يريد والرعية كلها تمدحه على حسن تصرفه، وهي لا تملك أن تنتقد تصرفاته الخاطئة بل إنها تمدحه حيث كان يجب أن تذمه. عندما يرى الراعي كل ذلك يتصلف قلبه الذي يضل الطريق لسوء فهم الرعية. وبينما هو مُحاط فى الخارج بمظاهر الاحترام، يكون قلبه خاليًا تمامًا من الحق، وهو يحيد عن الحق عندما يتناسى قدر ذاته وينصت إلى مديح الآخرين مصدقا ما يقوله الناس عنه، وليس لما ينبغي أن يحكم به هو على نفسه في باطنها. في كل هذا يظن أن أفراد الرعية أقل شأنا منه وغير متساوين معه حسب النظام الطبيعي، معتقدًا بأنه يمتاز بميزات شخصية في حياته عن أولئك الذين يعلو عليهم بحكم رتبته. وهكذا يعتقد أنه أحكم من جميع الناس لأنه يفوقهم في السلطان، وأنـه علـى جانب عظيم من الرفعة في عيني نفسه، ومع أن هناك حدودًا تفرض المساواة في الطبع البشري فإنه يكره أن ينظر إلى الآخرين على أنهم متساوون معه. وهو في هذا يجعل نفســه شبيها بمن يقول عنه الكتاب المقدس: يشرف” على كل نبى متعال. هو ملك على كل بني الكبرياء” أي ٤١: (٣٤)
..إن الإنسان يصبح كالملاك الجاحد حينما يحتقر كونه مثل بقية الناس بالرغم من أنه فعلاً هو إنسان عادي مثلهم.”

البابا غريغوريوس الكبير ص٧٧
كتاب/ الرعاية

“وما هو، حسب رأيك، سبب هذا الإضطراب العظيم الذى تتخبط فيه الكنيسة الآن؟
ليس له من سبب، فى نظرى، سوى أن إختيار الكهنة.. يجرى دون معرفة تامة بنفوسهم، ودون معرفة للناس بهم.”

-القديس يوحنا ذهبي الفم، في الكهنوت، المقالة الثالثة.

التعليقات

  1. Mohraeil

    2025-09-10 at 10:30 م

    جميل جدًا لخصت شويه معنى الكهنوت وفخ الكبرياء واديت معلومات جميله في مقال للي معندوش وقت يدرس

    Reply

اترك تعليقًا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *