لما بشوف الحاجات اللي بينزلها مهاجمي المسيحية علي السوشيال ميديا بشعر اولاً بضيق .. لأني بشوف شخص منغلق علي ذاته بهذا القدر من الاستعلائية اللي تمنعه ان يسمع اللي قدامه .. حتي وهو ساكت اثناء ما المحاور بيتكلم هو مش بيسمعه، هو بيسمع ذاته .. اي رؤية دينية واي منطق ممكن يجعلنا صنميين لهذا الحد! …

لما بشوف الحاجات اللي بينزلها مهاجمي المسيحية علي السوشيال ميديا بشعر اولاً بضيق .. لأني بشوف شخص منغلق علي ذاته بهذا القدر من الاستعلائية اللي تمنعه ان يسمع اللي قدامه .. حتي وهو ساكت اثناء ما المحاور بيتكلم هو مش بيسمعه، هو بيسمع ذاته .. اي رؤية دينية واي منطق ممكن يجعلنا صنميين لهذا الحد! بنكون صورة سطحية في عقلنا بفهمنا الخاص عن عقيدة او ايمان، بدون ما نُعتق من تعصبنا .. تلفيق وإسقاط الصور اللي في ذهني عن عقائد مدرستهاش، ده علي افتراض كمان اني اني هسبر غورها واعماقها بالدراسة السطحية ..

إلي جانب إني علشان اقدم نقد حقيقي لشئ، المفروض اعرف جوهره واولوياته إيه، وانتقده بناء علي معاييري الاكثر جوهرية واولوية، فلو جيت انتقد المسيحية كإيمان وحياة جوهرها هو المحبة الكاملة من الله للإنسان، هل اقدر انتقدها فعلاً إلا لو إيماني بيقدم محبة تفوق المحبة المسيحية؟

تاني شعور هو التعاطف، المسيحية مش سهلة، وعمرها ما هتكون سهلة ومقبولة ومنطقية بهذا المنطق الصنمي المُنغلق علي ذاته والمتآله بذاته .. لانها في اساسها مبنية علي المبادرة الالهية والخروج نحو الاخر ، الإخلاء صادم ومعثر لهذا المنطق ، ومرفوض بلا شك.

من البداية ظهرت المسيحية بكونها حدث يتجاوز العقل والمنطق البشريين .. الإله الأبدي يظهر في الزمن، ايه هتكون النتيجة والتبعات لده؟ ايه البعد التأويلي لده؟ من بداية ها العذراء تحبل وتلد عمانؤيل ( الله معنا )، إله يأتي للإنسان، يتجاوز الحدود، ويتحد بالانسان ليرفعه!
اي منطق صنمي [ صنمي هنا معناها مقفول علي نفسه وحدوده ويعبد تصوراته الذاتية ] بيدرك عظمة الله انطلاقاً من صور بشرية عن عظمة الملوك والرؤساء، العظمة عنده مرادف للرفعة والتعالي اللي من اساساتها إحتقار الإنسان ومقاطعته، طبيعي الإخلاء يكون معثر لهكذا منطق، يرفض الصليب، يرفض التجسد ويسخر منه .. ويتهكم و يقول : إلهك كان عيل وكانت النساء تعوله وتطعمه!

بيقول القديس كيرلس الكبير “لقد وجد الله ان الإنسان قد إنحط إلى مستوى الحيوان، فلذلك وضع نفسه في مذود على هيئة طعام [ علف ]، لكي ما نتحول من السيرة الحيوانية ونرتقي إلى الذهن والبصيرة اللائقين بالإنسان، ونحن الذين كُنا متوحشين في نفوسنا، نتقدم إلى المذود أي إلى مائدته الخاصة، فلا نجد فيه فيما بعد علفاً، بل خبزا من السماء، أي جسد الحياة، فلنذهب الآن إلى بيت لحم، حيث أنْ بيت لحم تُفسر أنها بيت الخبز، فإلى أين كان الرعاة مزمعين أن ينطلقون بعد أن سمعوا بشارة السلام إلا إلى البيت الروحي الذي للخبز السماوي، أعني الكنيسة التي فيها يقدّم كل يوم بالسر الخبز النازل من السماء الواهب حياة للعالم”(١)

في الحقيقة هو أه صار طفل لأجل اننا اطفال وعيال، واتولد في المزود في وسط البهائم والحيوانات لأجل ان يرتقي بذهننا من التفكير البهيمي الي فكره الإلهي زي ما بيقول القديس كيرلس، هو تقبل المزود كهدية مننا ومكان للسكن زي ما بنقول في لحن إيبارثينوس(٢)، واعطانا حضن أبيه! رضع من ثدي امه مريم واعطانا كأطفال اللبن العقلي العديم الغش لننمو به، صار صغيراً ليُكَبِرنا نحن، صار طفلاً، نزل الي الإحشاء لكي تقبله مريم العذراء، تلده وتقدمه للعالم، كما هي دعوة كل واحد منا ليكون نفساً عذراء تُقدم المسيح للعالم. وقَبٍل من النساء طعام جسدي وكسوة منسوجة بإيديهم ليُطعمنا نحن جسده، ويُلبسنا بره!

وفي كل اللي اخده مكنش في احتياج، مكنتش إعالة إعتمادية بالمنطق الساقط، لكنه بيقبل منا العطاء البسيط، علشان يُشركنا في عطاء المحبة .. وكأن بتقديم الطعام البسيط والكسوة إشتركوا هؤلاء النساء في حياة يسوع وفي تدبيره، واحنا بنقدم خبز وخمر من ثمار الطبيعة، مما له كخالق، وهو يعطينا جسده ودمه لحياة الابدية .. نقدم له افكارنا كذبيحة عقلية، ليعطينا فكره.

قد يبان ان ده دفاع او تبسيط وتسهيل للحقيقة علشان تكون مقبولة .. لكن تظل الحقيقة المسيحية مُعثرة .. ولو كانت مقبولة علي مستوي العقل ف مش ده الهدف ، لكن انها تكون مقبولة علي مستوي الحياة وتتعاش ..
العقل الساقط ميفهمش ازاي تكون الحياة الابدية نعمة وهبة من الله لا يوازيها اي شئ من اعمالنا .. في المسيحية نُعطي لنشترك، نعطي لنُقدس القليل والزمني، نعطي لأننا نحب، ونحبه لأنه احبنا اولاً، نؤمن ان عظمته هي عظمة المحبة .. الله عظيم اللي حد ان يخلي ذاته ويتحد بالإنسان ويمجده معه .. وده مش شئ يدعونا للإستنكار او الخزي ده سر الفرح اللي لا يفهمه العالم ..
” لذا فحينما تري الطفل ملفوفاً بالأقماط، لا تركز فكرك علي ميلاده في الجسد فقط، بل ارتفع لتأمل مجده الإلهي، ارفع عقلك عالياً لتسمع تسبيح السيرافيم : السماء والأرض مملوءتان من مجدك!” (٣)
______________

١- شرح إنجيل لوقا للقديس كيرلس الاسكندري – المركز الأرثوذكسي للدراسات الأبائية ٢-١ لوقا ٢:٧

٢- “اليوم البتول تلد الفائق الجوهر، والأرض “تقرِب” المغارة لغير المقترَب إليه”
٣- نفس المرجع ، ٢-٢ فقرة

اترك تعليقًا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *