[هل الصليب كان "لعنة" أو "عقوبة" ناموسية من الآب على الإبن لإسترضاء كرامته المجروحة وشفيّ غليله، أم كان علامة "لشفاء" الخليقة وسحق شوكة الموت طواعية بموته المحيي؟]   قولوا لي، ألم يحرِّم الله صناعة تمثال أو صورة ما مما في السماء أو على الأرض، ومع هذا فهو الذي أمر موسى بعمل حية نحاسية في البرية تُقام علامةً لشفاء …

[هل الصليب كان “لعنة” أو “عقوبة” ناموسية من الآب على الإبن لإسترضاء كرامته المجروحة وشفيّ غليله، أم كان علامة “لشفاء” الخليقة وسحق شوكة الموت طواعية بموته المحيي؟]
 

قولوا لي، ألم يحرِّم الله صناعة تمثال أو صورة ما مما في السماء أو على الأرض، ومع هذا فهو الذي أمر موسى بعمل حية نحاسية في البرية تُقام علامةً لشفاء كل مَن لدغته حية، وكان الله بلا لوم في هذا العمل؟ وبهذا – كما قلت – أعلن الله سرًا سوف يكسر به شوكة الحية التي أغوت آدم ليخطئ، ويُنَجِّي كل الذين يؤمنون به من لدغات الحية – أي الأعمال الشريرة وعبادة الأوثان والخطايا الأخرى – لأنه يموت بواسطة هذه العلامة أي الصليب. وإن لم يكن هذا تفسيرًا لهذا الحدث، أعطوني سببًا واحدًا لإقامة موسى الحية النحاسية على علامة [صليب] وأمر كل الذين لُدغوا أن ينظروا إليها وقد شفوا على الرغم من أنه [أي الله] هو نفسه قد حرَّم عمل تمثال أو صورة لأي شيء على الإطلاق“. 

فقاطعني أحد الذين كانوا قد انضموا إلينا في اليوم الثاني قائلًا: “أنت على حق. ليس لدينا سبب. وأنا شخصيًا قد سألت معلمينا عن هذا الموضوع في عدة مناسبات، ولكن لم يقدر أحد أن يعطيني إجابة معقولة. ولذا أرجو أن تواصل كلامك في هذا الموضوع ولك كل انتباهنا لأنك تكشف سر تناقضات يتعرض بسببها تعليم الأنبياء إلى إفتراء“. 

قلت: “كما أن الله أمر بعمل علامة على شكل الحية النحاسية ومع هذا كان بغير ملامة [بالرغم من أن الحية هي تمثال منحوت]، كذلك في الناموس وُضِعَت لعنة على كل مَن يُصلَب مِن الناس ولم تُوضَع هذه اللعنة على مسيح الرب؛ إذ هو الذي به ينال الخلاص كُل مَن عمل أعمالًا تستوجب اللعنة.¹ 

 

هنا القديس يوستينوس كان بيتناقش مع اليهود وبيقولهم انهم لم يبرهنوا بأعمالهم على وجود محبة نحو الله او الانبياء وبيقولهم انكوا دايما بتظهروا على انكم عَبَدة أوثان وقتلة الابرار وانكوا رفعتوا ايدكوا على المسيح وصلبتوه وعاملتوه كعدو “ملعون من الله” و قالهم انه دة بيدل على “عدم سلامة قواكم العقلية” فناقشهم ان الله حرم صنع تمثال ومع ذلك هو نفسه اللي امر موسى بصنع حية نحاسية! (دة عمل ضد الناموس) ف القديس يوستينوس قارن بينه وبين الصليب ان اللعنة لم توضع على المسيح او إن الله الآب لم يلعنه، لأن المسيح لم يكسر الناموس، ولم يجدف أو يعمل خطية يموت بسببها… لكن اليهود هما اللي قالوا “اصلبه” رغم براءته. 

 

فالجنس البشري كله واقع تحت لعنة، لأنه مكتوب في ناموس موسى “ملعون كل مَن لا يقيم كلمات هذا الناموس ليعمل بها” (تث ٢٧: ٢٦)، ولا حتى أنتم تتجاسرون أن تقولوا إن أحدًا استطاع أن يعمل كل ما جاء في الناموس، علمًا بأن البعض عمل به أكثر مِن غيرهم، ولكن إذا كان الذين يخضعون للناموس هم بالتأكيد تحت لعنة لأنهم لم يعملوا بكل أحكام الناموس، فكم بالحري اللعنة على كل الأمم لأجل عبادتهم للأوثان وإفسادهم للأطفال وأعمالهم الشريرة الأخرى؟ وإن كان الله الآب أراد لمسيحه أن يأخذ على نفسه لعنة الجنس البشري كله عالمًا أنه سيُقيمُه ثانية بعد صلبه وموته، فلماذا تتهمون مَن احتمل هذه الآلام حسب إرادة الآب بأنه إنسان ملعون، بدلًا من أن تحزنوا على خطاياكم؟ وعلى الرغم من أنه تألم من أجل البشر وفقًا لمشيئة الآب ذاته إلا أن تسببكم في آلامه لم يكن طاعةً لمشيئة الله. كما أنكم لم تفعلوا برًا بقتلكم الانبياء. ولا يقدر أحدكم أن يقول إنه بما أن الآب أراد له [ أي المسيح ] أن يتألم حتى يشفي الجنس البشري بجراحاته، فإننا لم نخطئ عليه بالموت. ولكن إن قلتم هذا وأنتم تقدمون توبة عن أعمالكم الشريرة وتعترفون بأن يسوع هو المسيح وتعملون بوصاياه، ففي هذة الحالة ستنالون غفرانا لخطاياكم، ولكن إن لعنتموه ولعنتم مَن يؤمن به [يقصد اليهود هما اللي لعنوا المسيح وتلاميذه] فكيف لا تنالون جزاءكم لإلقاء القبض عليه مُظهرين أنفسكم كأثمة ظالمين عديمي الإحساس والحكمة؟² 

 

هنا القديس يوستينوس بيقول ان كل البشر متعديين للناموس ومحدش يعرف يتمم الناموس، ف لعنة الناموس هي لعنة التعدي على الناموس، اللعنة هنا مش عقوبة الهية هينزلها الله على الخاطئ، لكن [ثمرَّة طبيعيَّة لانعزال الإنسان الله مصدر البركات. وأمَّا البركات فهي دخول في الحياة المطوَّبة، وتمتُّع بالشركة مع الله. الخطيَّة تحمل تأديبها فيها لأنَّها تعزل الإنسان عن مصدر حياته، والطاعة تحمل بركاتها إذ تحملنا إلى الله مصدر الحياة والشبع]³ ف المسيح ببساطة باتحاده “بينا وفيه” [الواحد مات من أجل الجميع ليعيش الجميع فيه، لأن الموت لمَّا ابتلع الحمل المبذول من أجل الجميع، قد تقيأ الجميع معاه وفيه، فإننا جميعًا كنّا في المسيح، الذي من أجلنا وبسببنا مات وقام أيضًا]⁴ خلصنا من اللعنة [الموت والاغتراب عن الله]، بعد كدة بيقول ان المسيح تألم وفقا لإرادة الآب بس اليهود مش ابرار بقتلهم للمسيح، المسيح اسلم نفسه “طواعيا” ليهم، لأن محدش له سلطان عليه! ف عملهم دة خطية و ليس طاعة لله والمسيح في نظرهم ملعون لأنه اتصلب، لكن كمسيحيين فهو مُمَجد من الله الآب، ازاي يبقى ملعون ومُمَجد من الآب في الوقت ذاته؟  

 

إن ما قيل في الناموس إنه “ملعون كل مَن عُلِّق على خشبة” (تث ٢١: ٢٣) يقوِّي رجاءنا القائم على المسيح المصلوب ليس لأن المصلوب ملعون مِن الله، بل لأن الله سبق وأخبرنا بما كنتم ستفعلونه أنتم أيها اليهود وأيضًا الذين لا يدركون مثلكم، أنه قبل كل شيء هو كاهن الله الأبدي، والملك، والمسيح.⁵ 

 

هنا بيتكلم عن عمل اليهود بالمسيح انهم كانوا عميان، النبوة متخليش المسيح ملعون من الله، لأن اكيد الله مش نازل يلعن نفسه او الآب يلعن الابن اللي مجده! ف المسيح هو الكاهن والملك والمُقدَّم والمُقَدِم. 

 

[1] القديس يوستينوس الشهيد في حواره مع تريفون اليهودي ف94 

[2] المرجع السابق ف95 

[3] تفسير القمص تادرس يعقوب ملطي على سفر التثنية 

[4] تفسير انجيل معلمنا يوحنا للقديس كيرلس الكبير 1: 29 

[5] القديس يوستينوس الشهيد في حواره مع تريفون اليهودي ف 96 

 

اترك تعليقًا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *