- توسلت كثيراً الى الروح القدس الساكن فى هيكل جسدي و المستقر و المتحد بكياني كى يلهمنى الكتابة عن طبيعته و عمله السري فى الخليقة و فى إبداعه للإنسان إذ هو الفنان و الخالق الأعظم مُلهم الإبداع و مُشرك الإبتكار مع خليقته المنظورة . فإستجاب .. و ها نحن أمام أيقونة مكتوبة بوحى و إلهام …

– توسلت كثيراً الى الروح القدس الساكن فى هيكل جسدي و المستقر و المتحد بكياني كى يلهمنى الكتابة عن طبيعته و عمله السري فى الخليقة و فى إبداعه للإنسان إذ هو الفنان و الخالق الأعظم مُلهم الإبداع و مُشرك الإبتكار مع خليقته المنظورة .
فإستجاب .. و ها نحن أمام أيقونة مكتوبة بوحى و إلهام الروح القدس الذى كان و مازال يُلهم و يعمل مع كنيسته الي الأن
و كما أنه -الله الروح القدس- موحد و جامع الأعضاء كما الأجزاء تكون فى “الكل” (ق. باسيليوس الكبير) هكذا إشترك و إتحد معى أعضاء الجسد الواحد الذى للمسيح فى كتابة هذة الأيقونة المكتوبة ليست بكلمات و حروف و لكن بخطوط و ألوان .
– أصلى كثيراً و أتوسل الي الروح القدس الذى أشعل قلبى و ألهمنى أن يُشعل قلوبكم و يُلهمها الإدراك و الفهم و يكشف لعيون قلوبكم المعنى غير المنظور و المستتر تحت ظل الخط و اللون .
(3/12/2020)
–( صلاة الي الروح القدس)–
-أيها الرب المحيي المُرسل من الآب روح الحق و التبني
تعال و جدد خلقتي و إطبع فيا صورة الابن
طهرني بجملة ذاتي و إحرق خطايا قلبي بنار محبتك الإلهية هذة التى ظهرت متجسمة بألسنة على الرسل يوم العنصرة
و كن لى نوراً بكونك النور الكائن الذى لا بداية له
أيها الروح القدس، إكشف عن عينى فأتعلم عجائب من ناموسك
أيها الماء الحي الذي لا يعطش كل من يشرب منه بل يصير هو نفسه ينبوع ماء
أيها المعزي الروح القدس، المحتجب و الغير منظور من العيون لكنك معروف و مُدرك من داخل القلب إذ أنت صديق القلب .. كن معي و إرحمني و خلصني
( 11/12/2020)
– إسمحولى فى البداية أحكى ايه اللى خلاني أكتب أيقونة عن الروح القدس و أيه قصة بدايتها ..
فى بداية معرفتى بالاباء و القراية فى كتب اللاهوت كان دايما الحديث المختصر المبهم عن الروح القدس محل أعجاب و إنبهار الحقيقة و السر فى الغموض !! من هو ياترى الله الروح القدس ؟! أحنا نعرف الله الآب بالابوة و الله الابن بالبنوة – الطبيعية- لكن الله الروح القدس غموض تمام !
و مع مرور الايام كانت دايما تقع تحت ايدى كتب بتتكلم عن الله الروح القدس زى كتاب البابا اثناسيوس – على سبيل المثال –
و فى يوم من الأيام و انا فى دير أنبا مقار مع شروق شمس جديدة – و كأنها أنارت الكون و داخلى – و أحنا بنشرب كوباية الشاى أنا و ابونا سألته سؤال :
– هو ليه يابونا محدش بيرسم الله الروح القدس ؟
– قالى : مين قال ! بيترسم على شكل حمامة فى أيقونة المعمودية و بيترسم نار فى أيقونة حلول الروح القدس
– فقلتله : بس هو شخص ليه ميترسمش زى ما بنرسم الابن كدا
– فقالى : فكرت فى ايه قولى ؟
– فقلت : لا مفكرتش فى حاجة فعلية دا مجرد خاطر جه ف بالى
– فقالى : أعمل أفكار و ورينى و ساعتها نقرر
رجعت البيت و الموضوع شاغلنى فعلاً وقبل ما انفذ أى أفكار جت فى دماغى قررت أسأل ليه محدش بيرسم الله الروح القدس ؟ ليه مجاش ف دماغ أى حد قبلى أنه يعمل كدا ؟! كان الموضوع مرهوب جداً بالنسبالى و كنت خايف أكون بتجاسر على حاجة أنا مش قدها .. و أكون بتجاوز حدود محدش عداها قبل كدا
فسألت أكتر من شخص – من اللى أثق فيهم – و سألت كهنة .. و كل من له علاقة باللاهوت أو بالفن
كله تقريباً كان نفس رد أبونا اللى هو أعمل ونشوف أو لآنه مش متجسد لآنه غامض محدش يعرفه طبيعته ! بس الكلام دا برضه مدخلش دماغى أوى – اللى هو سو وات يعنى –
فقررت أنفذ فعلاً أفكار على ورق بعد ماكانت أفكار فى دماغى دا خلانى أقرى تقريبا كل كلمة أتقالت عن الروح القدس عشان أقدر أكون فكرة عامة للروح الغامض دا
فى الوقت دا كنت لسه متشكك أكتب ولا لا .. فقررت أسأل أصحابى – اللى ملهومش ف اللاهوت – ايه هو الله الروح القدس ؟ ينفع نصليله ؟ ينفع نقدمله عبادة ؟
فكانت ردود صاعقة حد البكاء .. و كان رد أحدهم لا مينفعش نصليله اكيد .. لا مفيش حاجة أسمها نوجه صلاة لاقنوم لوحده كدا بنفصلهم .. لا منعرفش .. ” ولا سمعنا أنه يوجد الروح القدس ” (أع 19 : 2 )
حسيت وقتها أن لازم اعمل دور إيجابى .. حسيت أن بالمنطق دا كمان كام سنة هننكر ألوهية و شخصية الله الروح القدس
و كانت دى نقطة البداية و الدافع اللى قوانى و خلانى أكمل طول فترة كتابة الأيقونة و كان كل ماحد يسألنى أقول
” لازم الناس تعرف أن الروح القدس شخص و أنه مستحق العبادة .. لازم الناس تعرف ماهية الروح وعمله داخل النفس .. و مش هيحصل كدا ألا لو شافوه – يمكن لو اتشاف غمام الغموض يزول نوعاً ما – “
و كنت شايف إن سبب تعلقنا بالله الابن كاقنوم – بغض النظر عن تجسده – أننا دايما بنشوفه فى أيقونات و من هنا أقدر اتكلم شوية عن ” الأيقونة” بشكل عام – أغلب الكلام مقتبس من كتب أبائية –
– الأيقونة هى مماثلة و نموذج رسم شىء ما و هى تظهر فى ذاتها مَن صُوّر عليها و لكن الأيقونة لا تُشبه فى كل شىء مثالها ..
كل صورة -أيقونة- تُبدى و تُظهر ماهو محجوب فلا يوجد عند الإنسان معرفة خالصة بما لا يُرى لأن النفس محجوبة بالجسد، فحتى يصل الي المعرفة و حتى تنكشف الأمور المحجوبة و يعرفها الجميع أبتُكرت الصورة -الأيقونة- بهدف المنفعة و البر و الخلاص لكي نكتشف من ثم المعنى المحجوب للحقائق .
ففى الواقع يستحيل علينا التوصل الى الأمور الذهنية بدون الأمور الحسية -المادية- ..
فالكتاب المقدس-على سبيل المثال- يصور و يشكل الأمور غير المنظورة و غير المتجسمة و أشكالها و نماذجها بطريقة جسمية حسية حتى نُدرك الله و الملائكة -ولو- بطريقة مبهمة، إذ ليس فى وسعنا أن نتأمل فى الأمور الغير مادية بدون معونة الرسم و الرمز
” فما ينشئه الكلام بالإستماع يُظهره الرسم الصامت بالتشبه ” ق. باسيليوس الكبير
و عن ق. ديونيسيوس أسقف أثينا :
” فى الحقيقة الأمور المرئية هى الصورة التى يتجلى فيها غير المنظور “
” لقد تلقينا نحن هذا التعليم؛ فالان تماثلاً مع طبيعتنا و عبر البراقع المهيبة التى هى الأقوال المقدسة و التقاليد الترتيبية، تغطى محبة الله للبشر الأمور المعقولة بالمحسوسات و تنسب أشكالاً و هيئات لمن لا شكل ولا هئية له و من خلال تشكيله من الرموز الجزئية تعطى تعددية و هيئة للبساطة التى لا هيئة لها ” ( الأسماء الألهية)
– فالنفس و الملاك و حتى لو لم يكن لديهم أى كثافة جسمية إلا أنهم يملكون هيئات و حدوداً بحسب طبيعتهم الخاصة فهم يصوّرون أذاً بطريقة جسمية كما صوّر موسى “الكروبين” و كما ظهرا لعيون الناس الذين أستحقوا ذلك
و لكن صورتهم الجسمية تبيح نوعاً ما من التأمل الذهنى و غير المادى ..
– و عن ق. كيرلس السكندرى :
” و لكن حين يتحدث الكتاب المقدس عن أعضاء أو جزيئات فى نصوص تحدثنا عن الله، يجب أن ندرك أنه يحدثنا مستخدماً تلك الأقوال التى يحتوها ذهننا و بالأشياء التى تكوّن بها جسدنا أثناء الخلق، لأنه لم يكن من الممكن بطريقة أخرى-غير بشرية- أن ندرك الألوهية ” ( ضد الذين يتصورون أن لله هئية بشرية )
– فلكى نفهم و نعى طبيعة الروح القدس و ماهية عمله داخل النفس و كل ماهو سري و غير منظور كان لزاماً أن نصوّره برموز و دلالات لكي نعي بما هو منظور ماهو غير منظور و خفى
” فقد كان لائقاً بعد أن عاش الابن فى وسطنا جسدياً أن يظهر لنا الروح القدس أيضاً فى هيئة جسمية .. ” (ق. غريغوريوس اللاهوتى)
فالروح القدس و هو غير جسمي ولا هيئة له اختار أن يظهر على هئية ألسنة نار فى يوم العنصرة و على هئية حمامة وقت معمودية السيد المسيح، فهو شخصياً الذى أختار الملموسات (الرمزية) ليظهر لنا ماهو مخفى عن عيوننا، فكل ماهو مكتوب كتابياً بحروف يمكن أن يصوّر بألوان، فإن الرسام – كما قال ق. غريغوريوس اللاهوتى- يُعلم على نحو أفضل بلوحاته
فالصور هى كتب للأميين- أو غير المحبيين للقراءه – كونها تلقى الناظرين إليها بصوت لا صدى له و تقدس من نظرهم
– فيجب علينا ان نعلم نحن البشر لابسى هذا الجسد الكثيف انه لا يمكننا ان نفهم افعال اللاهوت الإلهية، السامية، اللامادية، ولا نعبر عنها الا إذا استعملنا الصور و الأمثال و الرموز المختصة بنا
و عليه كل ما يقال فى الله- أو بالتحديد هنا عن الروح القدس- بصورة جسيمة إنما يقال بصورة رمزية
إذ يُراد بأذنيه و سمعه، تعطفه و إستجابة سؤلنا
و يُراد بفمه، كلامه و إعلان مشيئته
و يُراد بوجهه، إعلانه تعالى و ظهوره بأفعاله
و يُراد بيديه، فاعليته فى عمله
و يُراد بنسيانه و نومه و نعاسه، تأجيله الانتقام من الاعداء
إن كل ما يقال فى الله بطريقة جسمية يتضمن فكرة خفية ترشدنا مما فينا الى ما يفوقنا
( ق. يوحنا الدمشقى/المقالة 11)
” الروح القدس لا ينطق فى الأنبياء فقط بل هو أيضاً يوحى للفنان رسم الأيقونة أى أنه الأيقونوجرافى الأسمى ” ( فن الأيقونة / أيريس حبيب )
— ( شرح أيقونة الروح القدس )–
-فيظهرالله الروح القدس متوسط الايقونة ليكون هو مركز انتباهنا و ليوجهنا نحو خلاصنا الذى هو الصليب القائم فى الوسط
-يظهر بوجه هادىء معزى بدون جسم -لاننا لا نريد تجسيمه- بل لان الوجه يدل على شخصية كل احد فأرادنا بوجهه إعلان شخصيته و انه ليس بحركة او مجرد طاقة
– و الهاله النورانية حول الرأس مكتوب عليها حروف لفظ ” الكائن ” لانه هو الله ، لآن الله له وحدة صفة الكينونة إذ هو الكائن بذاته .
-يظهر بجناحي الحمامة التى ظهر على هيئتها يوم معمودية السيد المسيح وبلا أدنى شك، هذا الظهور أو التجلي للروح القدس هو مجرد رمز؛ لأن الله الروح القدس، لا يُحد في كائن محدود بزمان، ومكان، وهو الذي يملأ كل الكون
و المميز فى الجناح هنا أنه حاضن كما تحضن الدجاجة فراخها بجناحيها
“وَكَانَتِ الأَرْضُ خَرِبَةً وَخَالِيَةً، وَعَلَى وَجْهِ الْغَمْرِ ظُلْمَةٌ، وَرُوحُ اللهِ يَرِفُّ عَلَى وَجْهِ الْمِيَاهِ.” تك 1: 2
والفعل ذاته ورد في تث 32:1 “كَمَا يُحَرِّكُ النَّسْرُ عُشَّهُ وَعَلَى فِرَاخِهِ يَرِفُّ، وَيَبْسُطُ جَنَاحَيْهِ وَيَأْخُذُهَا وَيَحْمِلُهَا عَلَى مَنَاكِبِه”
إن الفعل ” يَرِفُّ” يشير إلى الله الروح القدس كالطائر الذي يحلق فوق فراخه؛ لحمايتهم، وطمأنتهم، ويشير إلى أن روح الله موجودة في الكون؛ ولكنه أعلى منه، وصاحب السلطان عليه، وهو ذات متسامية، وفي حالة القوة، والعمل المُستمر للعناية، والرعاية، إنه مصدر الحياة، والنور للكون كله
من كتاب “التأله والوحدة” للدكتورة ليديا عادل
عن عمل الروح القدس في الخليقة وتفسير تعبير الروح “يرف” على وجه المياة بحسب القديس باسيليوس الكبير والقديس أمبروسيوس (الفصل الأول، صفحة ٤١-٤٣ – الطبعة الأولى)
– يحيط به لسان النار الذى ظهر على هيئته يوم الخمسين ( العنصرة) اذ انه نار ملء اللاهوت
“وَظَهَرَتْ لَهُمْ أَلْسِنَةٌ مُنْقَسِمَةٌ كَأَنَّهَا مِنْ نَارٍ وَاسْتَقَرَّتْ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ.وَامْتَلأَ الْجَمِيعُ مِنَ الرُّوحِ الْقُدُسِ” أع 2 :3-4
– و الدائره الخارجية بعد النار ترمز للماء اذ ان الكتاب المقدس و الآباء فهموا الله الروح القدس على انه “الماء الحى” ففى الكتاب المقدس -على سبيل المثال و ليس الحصر- فى العهد القديم نجد :
“لأَنِّي أَسْكُبُ مَاءً عَلَى الْعَطْشَانِ، وَسُيُولًا عَلَى الْيَابِسَةِ. أَسْكُبُ رُوحِي عَلَى نَسْلِكَ وَبَرَكَتِي عَلَى ذُرِّيَّتِكَ” أش 44 : 3
“وَأَرُشُّ عَلَيْكُمْ مَاءً طَاهِرًا فَتُطَهَّرُونَ. مِنْ كُلِّ نَجَاسَتِكُمْ وَمِنْ كُلِّ أَصْنَامِكُمْ أُطَهِّرُكُمْ.وَأُعْطِيكُمْ قَلْبًا جَدِيدًا، وَأَجْعَلُ رُوحًا جَدِيدَةً فِي دَاخِلِكُمْ، وَأَنْزِعُ قَلْبَ الْحَجَرِ مِنْ لَحْمِكُمْ وَأُعْطِيكُمْ قَلْبَ لَحْمٍ. وَأَجْعَلُ رُوحِي فِي دَاخِلِكُمْ .. ” حز 36 : 25-27
و فى العهد الجديد فى حديث السيد المسيح مع المرأه السامرية :
” وَلكِنْ مَنْ يَشْرَبُ مِنَ الْمَاءِ الَّذِي أُعْطِيهِ أَنَا فَلَنْ يَعْطَشَ إِلَى الأَبَدِ، بَلِ الْمَاءُ الَّذِي أُعْطِيهِ يَصِيرُ فِيهِ يَنْبُوعَ مَاءٍ يَنْبَعُ إِلَى حَيَاةٍ أَبَدِيَّةٍ ” يو 4 :14
” وَأَرَانِي نَهْرًا صَافِيًا مِنْ مَاءِ حَيَاةٍ لاَمِعًا كَبَلُّورٍ، خَارِجًا (منبثق) مِنْ عَرْشِ اللهِ وَالْخَرُوفِ ” رؤ 22 : 1
و كلمة “خارجاً” هنا باللغة اليونانية نفس معنى ” منبثق ” التى أستخدمها السيد المسيح فى حديثه عن الله الروح القدس ” الَّذِي مِنْ عِنْدِ الآبِ يَنْبَثِقُ ” يو 15 :26
– و عند تعاليم الآباء نجد ق. إيرينئوس فى ضد الهرطقات
” كما أنه يستحيل أن تعجن عجينة متماسكة من دقيق جاف بدون ماء ولا يمكن أبداً أن تصير خبزة واحدة، هكذا أيضاً نحن الكثيرين لم يكن ممكناً أن نصير واحداً فى المسيح يسوع بدون “الماء” الذى من السماء (أى الروح القدس) “
– و نجد الكنيسة محتضة من الله الروح القدس و منجمعه بكاملها تحت الرأس -المسيح- فنحن أعضاء كثيرين فى الجسد الواحد الذى للسيد المسيح ” أنتم فوق المائدة أنتم داخل الكأس” ق. أغسطينوس
فلا إنجماع فى الكنيسة إلا فى سر الإفخارستيا فنجد المذبح و الكأس و الجسد
و المسيح هنا يلبس رداء باللون الاحمر الذى يدل على لاهوته الذى يملىء به الكل كما يصلى الكاهن فى القداس الغريريغورى ” إذ ملئت الكل بلاهوتك “
و نرى حلول الله الروح القدس على الخبز و الخمر الذى يحولهم سرياً الى جسد و دم السيد المسيح
– نرى فى أعلى الأيقونة يد الله الآب و كإنه يرسل الله الروح القدس الى العالم ” وَمَتَى جَاءَ الْمُعَزِّي الَّذِي سَأُرْسِلُهُ أَنَا إِلَيْكُمْ مِنَ الآبِ” يو15 و فى المقابل نرى السيد المسيح رافعاً يديه نحو الروح القدس فهو-أى الله الروح القدس- منبثق من الله الآب و موهوب بالله الابن فتناله الخليقة كلها .
نرى فى أعلى الايقونة دوائر نور الله الآب و الأشعة المنبثقة منه رمزاً للإنبثاق الله الروح القدس من الله الآب
و هذا إعلان واضح و صريح بعقيدة الثالوث – الذى بالمناسبة لم أستطع أن أفصله –
( ففى بداية كتابتى للايقونة كنت حابب أركز على الروح القدس لوحده لكنى وجدت نفسى أرسم الآب و الابن و الروح القدس فأدركت وقتها انه لا فصل فى الثالوث حتى و إن أرادنا فصلهم )
فالصلاة لله الآب هى صلاة للابن و الروح القدس و الصلاة لله الابن هى صلاة للآب و الروح القدس و الصلاة لله الروح القدس هى صلاة للآب و الابن، فأستطيع أن أصلى لكل أقنوم منفرداً دون أن أفصله عن الأقنوميين الأخريين
– و فى أدنى الايقونة نجد نصف دائره و هى ترمز للعالم أوالإنسانية بجملتها أو النفس البشرية بمفردها
المتشققة او المتألمة لكن الماء- الله الروح القدس- يرويها و يجددها و يثمرها
“لأَنِّي أَسْكُبُ مَاءً عَلَى الْعَطْشَانِ، وَسُيُولًا عَلَى الْيَابِسَةِ. أَسْكُبُ رُوحِي عَلَى نَسْلِكَ وَبَرَكَتِي عَلَى ذُرِّيَّتِكَ” أش 44 : 3
فالله الروح القدس ينفجر من العدم وجود و من الموت حياة و من الارض اليابسة يخرج ثمراً
– والإنسانية و الله الروح القدس أشتركوا فى زراعة و فلاحة شجر” الأناجيل الأربعة ” و هذا ما يطلق عليه الآباء لفظ ” السينرجيا “
– كُتب على الإطار الخارجى للايقونة باللغة اليونانية أيه :”وَأَمَّا الْمُعَزِّي، الرُّوحُ الْقُدُسُ، الَّذِي سَيُرْسِلُهُ الآبُ بِاسْمِي، فَهُوَ يُعَلِّمُكُمْ كُلَّ شَيْءٍ، وَيُذَكِّرُكُمْ بِكُلِّ مَا قُلْتُهُ لَكُمْ.” يو 14: 26
-و اخيراً إن الله الروح القدس معه صورتك الحقيقة اللى ف قلب الله الآب و عايز يشفى و يشيل إللى مش حقيقى علشان تتمتع بصورة الله فيك اطلب الروح أخضع ليه خليك متاح ليه و قوله خرجنى من كل زيف رد لى صورتى إللى فى قلب الله الآب ( أبونا غطاس )
فنستطيع أن نرى أنفسنا فى الأيقونة حسب قصد مسرته المعين لنا من قبل الدهور و المجد المعد لنا من الله الآب فى الله الابن بالله الروح القدس
– أنا أعلم علم اليقين أن كل واحد هيتأمل الأيقونة هيخرج منها بمعانى أكتر و مختلفة عن اللى ذكرته فوق فان الايقونات تصور البريق اللامنطوق به للجمال الإلهى فمستحيل أكون أختذلت الجمال الإلهى فى بعض سطور و كلمات
فأشكر الثالوث القدوس على محبته و رعايته و أشكره على أنه يجعلنا نشترك معاه فى خلق الجمال فلتكن هذة الأيقونة صرخة جمال فى وجه قُبح هذا العالم
15/2/2021
15/6/2021
50×70 سم

تمبرا على خشب

الوسوم:

اترك تعليقًا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *