- الملخص المطران يوحنا زيزيولاس بيطرح عدد من القضايا الوجودية (زي سؤال أنا عايش ليه مثلا) الملحة إللي بتخص الإنسان و العالم من منظور منهجي في عمله اللاهوتي, المطران بيبدأ بتوضيح المبادئ الأساسية للتوليف الآبائي الجديد (إللي هو النيوباتريستيك) و دي طريقة منهجية أبتكرها الأب جورج فلوروفسكي زي ما عرفنا, و بناء على الأساس ده …
– الملخص
المطران يوحنا زيزيولاس بيطرح عدد من القضايا الوجودية (زي سؤال أنا عايش ليه مثلا) الملحة إللي بتخص الإنسان و العالم من منظور منهجي في عمله اللاهوتي, المطران بيبدأ بتوضيح المبادئ الأساسية للتوليف الآبائي الجديد (إللي هو النيوباتريستيك) و دي طريقة منهجية أبتكرها الأب جورج فلوروفسكي زي ما عرفنا, و بناء على الأساس ده الأنبا أغناطيوس ميديتش بيوضح إزاي التوليف الابائي الجديد بيتطبق في لاهوت زيزولاس, و إنه طور في الطريقة دي, البحث بيستعرض مبادئ عن الكون و الثالوث و المسيحية و الكنيسة و الإسخاتولوجي (الأخرويات او ما يخص ما بعد الحياة الأرضية) في شغل زيزيولاس اللاهوتي, و التركيز الأساسي هنا هو في الإجابة على السؤال ” إزاي العناصر دي بتعكس تطبيق حقيقي ومتسق للتركيب الآبائي الجديد زي ما فلوروفسكي عرفه, و بيتعاد تفسيره و بيتم تطبيقه بإبداع في لاهوت المطران يوحنا مطران بيرجامون ؟”.
اللاهوت في كتابات المطران زيزيولاس غني و عميق, لاهوته و كتاباته مرتبطة بحياة الكنيسة و كمان بحياة كل فرد و بالعالم كله, و رغم إنه من الصعب تغطية كل الجوانب في المقال القصير ده, واحدة من العلامات المميزة في لاهوت المطران يوحنا هي تركيزه على معالجة القضايا الوجودية إللي ليها صلة مش بس بالكنيسة أو الإنسان المعاصر و لكن كمان بالعالم كله.
المطران الراحل كان بيحاول يبين إن القضايا الوجودية للإنسان و العالم ملهاش حل غير في المسيح و من خلال الكنيسة, أو بشكل أدق, في المسيح باعتباره حياة الكنيسة, المنهج ده معتمد على طرق التركيب الآبائي الجديد النيوباتريستيك), و ده جزء أساسي من لاهوت الآباء الكبار في الكنيسة القديمة.
– تفسير تعاليم آباء الكنيسة القديمة في لاهوت مطران بيرجامون وربطها بالمشاكل الوجودية للإنسان والعالم.
المطران زيزيلاوس كان تلميذ للأب جورج فلوروفسكي, كان بيقول بفخر إنه أتأثر بيه, و هو من القليلين من اللاهوتيين المعاصرين إللي مشيوا على نفس طريق فلوروفسكي و أعتبر لاهوته ” توليف آبائي جديد “, كان دايمًا بيأكد إن لاهوت الآباء القدامى هو الأساس إللي نقدر نحل بيه القضايا اللاهوتية المعاصرة, سواء في الكنيسة الأرثوذكسية أو في العالم كله, بس جوهر لاهوت المطران يوحنا بيتلخص في إهتمامه الكبير بالمشاكل الوجودية للإنسان و العالم.
في دراساته كان بينادي بلاهوت متجذّر في تعاليم الآباء القديسين علشان يواجه التحديات الوجودية إللي بتقابل الإنسان و المجتمع دلوقتي, و زي ما الآباء القدامى من أول الرسل كانوا بيتعاملوا مع هموم عصرهم, المطران يوحنا كان شايف إن الهدف الأساسي من اللاهوت و دوره التاريخي هو البحث في الأسئلة الوجودية إللي بتخص الإنسان و العالم, الطريقة دي باينة في كتابات الآباء الكبار في الكنيسة القديمة, و ده كان الطريق اللي المطران شايف إن اللاهوت المعاصر لازم يكمل فيها.
طيب إيه هي المشاكل الوجودية بتاعة الإنسان و العالم إللي المطران كان بيركز عليها و بيحاول يرد عليها ؟
المشاكل اللي ركّز عليها المطران كانت أولًا مشكلة الموت, و بعد كده الحرية و الشخصية و مجموعة قضايا تانية, الأسئلة دي كمان كانت بتمتد لوحدة الكنيسة سواء على المستوى المحلي أو العالمي بهدف إنه يرجّع الوحدة بين كنيسة الشرق و الغرب, بالنسبة له, إنقسام الكنيسة كان رمز للموت, و كان بيمثل تفتت كيان واحد كان زمان موحّد.
قبل ما نتكلم عن تعامل المطران يوحنا مع القضايا الوجودية دي, مهم نوضح نقطة فريدة في لاهوته, لما كان بيعالج مشاكل الإنسان و العالم من خلال منظور لاهوت الآباء القديسين, كان عنده إهتمام خاص بالتجربة الليتورجية, أو النظرة الليتورجية لوجود الإنسان و العالم, كان متأثر بقول القديس مكسيموس المعترف : ” إن الوجود الحقيقي للإنسان والعالم لا يتم تحديده بالماضي أو الحاضر, لكن بالحالة المستقبلية في الدهر الآتي”.
و بحسب تعاليم الآباء القديسين, و إللي مطران برجامون كان ملتزم بيها, الليتورجيا بتعتبر إعلان و صورة رمزية للحالة المستقبلية للخليقة, يعني لملكوت الله, علشان كده بالنسبة له الليتورجيا كانت هي المقياس الحقيقي لطريقة الحياة الصح للإنسان و العالم دلوقتي في سياق التاريخ إللي عايشينه.
بمعنى تاني, و على خطى الآباء القديسين زي أغناطيوس حامل الإله إللي كان شايف الليتورجيا كحدث بيقدّم “دواء للخلود”, و بيطرح نموذج حياة للإنسان في كل الأزمنة بما فيها الزمن الحاضر, و من خلال الليتورجيا الإنسان يقدر “يبقى شبه الله” و يتخطى الموت.
من المهم ننوّه إن زيزلاوس و ده نادر بين اللاهوتيين المعاصرين كان عمل توليفة بين اللاهوت و الحياة, و علشان كده, كان ناقد قوي للاهوت المدرسي (السكولاستيكي), و كان بيقارن بينه و بين لاهوت الآباء بتوع عصر الكنيسة الأولي الغير منقسمة, و كان بيقول إن اللاهوت المدرسي مفصول عن حياة الكنيسة و مشاكل الإنسان المعاصر و ده عكس لاهوت الآباء.
اللاهوت المدرسي بيخلّي اللاهوت منفصل عن الحياة و بيختصره في تفكير منطقي أو تنظير عقلاني فقط, إنما المطران كان بيدافع عن لاهوت مبني على الشركة مع الله, و بيعتمد على لقاء شخصي معاه, اللقاء ده مش مبني على العقل, لكن على الحرية و المحبة.
و علشان كده أساس لاهوته متماشي مع تعاليم الآباء القدامى و الإفخارستيا, كان فيه كمان النسك (الزهد), و دي حاجة نادرة بين اللاهوتيين, و من خلال الأسلوب ده المطران الراحل ظهر كأنه معلم جديد في الكنيسة – كأنه أب قديس – و لاهوته مش بس بيكمل طريق الآباء القدامى, لكن كمان فيه ابتكار و حداثة, بيواجه المشاكل الوجودية للإنسان و العالم الحديث من منظور أخروي (يعني بيركز على المصير الأخير).
و في نفس الوقت, المطران كان بيشارك في مناقشات مبنية على لاهوت الآباء القديسين و بيتناول وجهات نظر مختلفة عن وجود العالم و الإنسان, النقاشات دي كانت مش بس لاهوتية, لكن كمان كانت فلسفية, خصوصًا في مجال الوجود (الأنطولوجيا), و كان مركز بشكل خاص على الفلسفة اليونانية القديمة و تأثيرها على الفكر الحديث, و كان شايف إن الفلسفة المعاصرة فيها تشابه كبير مع الفهم اليوناني القديم للأنطولوجيا أو الوجود.
و من خلال الطريقة دي المطران قدر يفتح حوار بين اللاهوت و العلم, و علشان كده “التركيب الآبائي الجديد أو النيوباتريستيك” إللي باين جدًا في كتابات المطران الراحل يوحنا, زي ما هنوضح, كان بيمتاز بتركيزه على لاهوت الآباء القديسين في سياق مشاكل الإنسان و العالم، و الوجودية المعاصرة, و بيقدم إجابات عميقة, و الطريقة دي للأسف مش منتشرة بالشكل الكافي بين اللاهوتيين المعاصرين.
إزاي المطران يوحنا كان بيشوف المشاكل دي؟
أصلها إيه؟
و إزاي ممكن تتحل؟
و خلينا نبدأ بمشكلة الموت.
يعني إيه الموت؟ وإزاي دخل للعالم؟
– تعاليم المطران يوحنا زيزولاس مطران بيرجامون عن وجود العالم والإنسان.
إللي بيشكل أساس لاهوت الآباء القديسين جنبا إلى جنب مع تعليمهم عن الله كثالوث قدوس, و كمان إللي الرسل و آباء الكنيسة الأوائل كانوا بيركزوا عليه في تعاملهم مع الوثنيين, هو التعليم عن وجود العالم, و بناء على الشهادة الكتابية إللي المطران يوحنا كان دايما بيستشهد بيها, و هي إن الاباء القديسين كانوا بيأكدوا إن الله خلق كل الكائنات من العدم, و ده معناه إن العالم مش أبدي و لكن له بداية في الوجود.
الله وحده هو الأبدي لأنه غير مخلوق, قبل ما العالم يتخلق مكنش فيه غير الله بس, و ده عكس الإيمان اليوناني القديم إللي كان بيقول إن العالم أبدي و ثابت و مش بيتغير, النظرة الكتابية لوجود العالم و إللي المطران يوحنا كان مؤمن بيها بتقول إن العالم جه نتيجة (حرية الله), يعني إن فعل الخلق من العدم بيأكد إن الله كيان مستقل عن العالم, و إنه كان حر في اختياره يخلق العالم في وقت معين حسب إرادته.
فبناء على الفهم الكتابي لوجود العالم, اللاهوتيين فصلوا بين وجود الله و وجود العالم, الله و العالم واقعين مختلفين تمامًا, الله مش مخلوق و أبدي, أما العالم فمخلوق, يعني قبل ما ربنا يخلقه ماكنش له وجود.
و ده عكس الفهم اليوناني القديم إللي كان شايف إن الله و العالم نفس الطبيعة, و بالتالي العالم أبدي لأن الله أبدي.
بس الآباء القديسين فصلوا ما بين الله و العالم, و الفصل ده مكنش ممكن يحصل إلا لو الله حر في وجوده, لكن لو الله كان موجود بحكم طبيعته مش بإرادته, يبقى حتى لو اللاهوتيين المسيحيين قالوا إن الله هو خالق العالم (زي ما كان بيقول أوريجانوس) فالعالم هيكون موجود بشكل أبدي و ضروري, و وقتها هيكون مرتبط بالله ارتباط لا ينفصل, يعني الله و العالم هيبقوا واحد.
لأن لو الله خالق بطبيعته مش بإرادته الحرة, فده معناه إن الخليقة أبدية, و ساعتها الله و العالم مش ممكن نفصلهم.
إنما التعليم الكتابي عن خلق العالم بيقول إن الله مختلف تمامًا عن العالم, و بيوجد بشكل مستقل عنه, الله و العالم مش من نفس الطبيعة.
العالم هو خليقة الله و نتيجة حرية الله, وجود العالم بيعتمد بالكامل على إرادة الله و حريته, الخليقة مش موجودة لوحدها, لكن أساس وجودها هو حرية الله, و كمان لو خلق العالم من العدم هو فعل حر من أفعال الله, فده معناه إن وجود العالم هو عطية من الله, و ده معناه إن العالم مش موجود نتيجة لضرورة معينة, لكن نتيجة قرار حر من الله.
و من هنا العالم قابل للتغير, يقدر يوجد أو ميوجدش, حسب إرادة الله و حريته, و طبعا بعد ما العالم اتخلق وجوده كمان بقى بيتأثر بحرية الخليقة نفسها, و خصوصا الإنسان و دي نقطة هنرجع لها بعدين.
الرؤية دي نابعة من التعليم الكتابي و الآبائي عن العالم, إللي ربنا خلقه بحرية و من لا شيء.
و بناء على التعليم ده المطران يوحنا في البداية ركز على إزاي خلق العالم من العدم بيأثر على كيانه أو وجوده, و ابتدى يعالج النتائج دي, وبكده قدر يكوّن مدخله اللاهوتي الفريد.
طيب إيه هي النتائج الوجودية (الأنطولوجية) لكون العالم مخلوق من العدم؟
و إيه الرؤية إللي المطران يوحنا بيقدمها في الموضوع ده؟
و بعدين هنتكلم عن إزاي العالم يقدر يوجد للأبد, و لأي مدى وجود العالم بيعتمد مش بس على ربنا، لكن كمان على الإنسان.
– العالم مخلوق فانٍ بطبعه لأنه اتخلق من العدم.
كل الكائنات اتوجدت من العدم, ربنا ما خلقش الكائنات من جوهره الإلهي (مش من جزء منه و إلا يبقي من نفس طبيعة الله فالعالم يبقي أبدي و ده مش صحيح زي ما اتفقنا قبل كده) ولا من مادة أزلية كانت موجودة قبل كده (فالمادة تبقي فرضت نفسها عليه و هنا يبقي الله غير حر), هو خلقهم “من العدم”, و ده بيخلي العالم المخلوق بطبيعته فاني.
زي ما قال القديس أثناسيوس الرسولي: “طبيعة الكائنات المخلوقة هي إنها كانت عدم من قبل أن تكون موجودة”. علشان كده بحسب الآباء القديسين و كمان بحسب المطران يوحنا : ” الموت في الطبيعة هو نتيجة لكون الكائنات اتخلقت من العدم “.
يعني بإختصار, الكائنات المخلوقة فانية لأن أصلها من العدم, بمعنى تاني, العالم المخلوق موجود بس وجوده بيقوده نحو الموت و نحو الرجوع للعدم.
بناءً على الكلام ده نقدر نقول إن الموت هو الخطر إللي بيهدد الكائنات المخلوقة بالرجوع للعدم إللي جه منه, و على عكس الفلسفة اليونانية القديمة إللي كانت شايفة العالم أزلي و بالتالي شايفة إن موت الكائنات الفردية مجرد تغيير طبيعي, الآباء القديسين و كمان المطران زيزولاس شايفين إن الموت خطر حقيقي بيهدد بغياب الوجود, سواء للكائنات الفردية أو للعالم كله.
المنظور ده بيتأكد بشكل واقعي من خلال فقدان شخص غالي علينا, لما بنفقد حد قريب بنواجه الحقيقة القاسية لغيابه التام, التجربة دي بتخلينا نفهم قد إيه الموت مأساة حقيقية, لأنه رجوع للعدم.
بس رغم إن الكائنات المخلوقة فانية بطبيعتها لأنهم اتخلقوا من العدم, ربنا ما كانش قصده يرجعهم للعدم أو يفنيهم, هو خلقهم بحرية, و من محبة, و كان هدفه يديهم حياة مش موت.
فالسؤال دلوقتي: إزاي العالم رغم طبيعته الفانية ممكن يتغلب على الموت؟
المتروبوليت يوحنا بيركّز على إن الإنسان اتخلق بحرية علشان يقدر يدخل في علاقة حرة و إتحاد حر مع الله, و ده إللي بيدي للإنسان و لكل الخليقة الحياة الأبدية, لأن لما ربنا خلق الإنسان, سلمه السيادة على الخليقة كلها (تك 1:26–28).
يعني, هدف ربنا من خلق الإنسان بحرية هو إنه يتحد بيه بحرية و من خلال الإنسان تتحد الخليقة كلها بالله.
في الاتحاد الحر ده مع ربنا, الإنسان يبقى “متأله” زي ما بيشرح المتروبوليت يوحنا, إن الإنسان يبقى موجود بطريقة شبه وجود الله نفسه, الإنسان يدخل في علاقات شخصية مع الثالوث القدوس و يبقى خالد و من خلاله كل الطبيعة كمان تعدي الموت.
يعني الخليقة إللي بطبيعتها فانية, و لكن من خلال الإنسان تقدر تعيش للأبد, من خلال الإنسان, العالم المخلوق يقدر يتجاوز الموت و يشارك في الحياة الأبدية، رغم إنه مصنوع من العدم. بمعنى تاني، في العلاقة الحرة مع ربنا، الإنسان و العالم كله يقدروا ينتصروا على الموت، و العالم يبقى كيان شخصي و خالد, يعكس وجود الثالوث.
علشان نفهم المعنى ده بعمق, لازم نبص كويس على التعليم إللي قدمه الآباء القديسين و المطران يوحنا عن وجود الله, لأن التعليم ده هو الأساس عند المطران, و هو إللي بيفتح الباب لحل المشكلة الكيانية (الوجودية) للإنسان, بما إنه صورة الله.
إزاي بقى المتروبوليت يوحنا بيفسّر تعليم الآباء عن وجود الله؟ و إزاي التعليم ده بيرتبط بالتغلب على مشكلة الموت للإنسان و العالم كله؟
– تعاليم المطران يوحنا عن الله كثالوث قدوس : الوجود (انطولوجيا) شركة.
الإله إللي إحنا مؤمنين بيه, بحسب شهادة الكتاب المقدس, هو إله واحد, و في نفس الوقت هو الثالوث القدوس : الآب و الابن و الروح القدس, الإيمان ده بإله واحد و ثالوث في نفس الوقت جالنا من خلال إعلان السيد المسيح في العهد الجديد.
في العهد القديم قبل ما المسيح ييجي, رغم إن الله متوصفش بشكل واضح كثالوث, لكن في كتير من النصوص بنلاقي استخدام لصيغ المفرد و الجمع مع بعض لما بيتكلموا عن الله, يعني, فكرة إن ربنا واحد و ثالوث كانت موجودة ضمنيًا في العهد القديم, حتى لو مش ظاهرة بوضوح.
و علشان كده, الإيمان الكتابي بربنا دايمًا إيمان بوحدانية الله, لكن في نفس الوقت مبينكرش ولا بيشكك في إن الله موجود كثالوث, و بيعلن نفسه كده.
إللي كان عادي جدا و طبيعي بالنسبة لأول المسيحيين اليهود إن ربنا واحد و في نفس الوقت هو الثالوث القدوس مكنش مفهوم خالص تقريبًا بالنسبة للشعوب التانية إللي اتبشرت بالمسيحية بعد كده, بالنسبة لليونانيين القدماء, و كمان لناس تانية زي اللاتين و غيرهم, المفهومين بتوع “الواحد” و”الكثير” ماينفعوش يتجمعوا مع بعض, الحاجة يا إما تبقى واحدة يا تبقى كتير, لكن مش الاتنين مع بعض.
و بالتالي, الشعوب دي كانت يا إما بتؤمن بعدد كبير من الآلهة أو بإله واحد, التحدي إللي كان قدام الآباء الكبار إللي جه بعد كده كان إنهم يشرحوا الإيمان الكتابي بإله واحد و ثالوث في نفس الوقت للناس دي, و يفهموهم إزاي الله ممكن يكون الآب والابن و الروح القدس, و يظل في نفس الوقت إله واحد, مش تلات آلهة منفصلين.
المتروبوليت يوحنا كان شايف إن التوضيح ده مش بس مهم لفهم طبيعة وجود الله, لكنه كمان أساسي لكل علم اللاهوت, و خصوصًا لفهم طبيعة الإنسان نفسه, و إللي بيواجه أسئلة وجودية صعبة زي هو موجود ليه؟ و وجوده ده دائم ولا ممكن يختفي؟
طب الآباء الكبار إللي جم بعد كده أتعاملوا مع المشكلة دي إزاي؟, و إزاي قدروا يوصلوا الإيمان الكتابي بإله واحد و ثالوث للناس إللي ماعندهمش خلفية كتابية؟, وإيه الرؤى اللي بيقدمها المتروبوليت يوحنا في الموضوع ده؟
المصادر
التعليقات
Hany
رجاء كتابه تلخيص عن كتاب الوجود شركه للأسقف يوحنا زيزيولاس