ان الوحدة والكثرة من المفاهيم الجمالية النقية ،التى نتلامس معها يومياً فى كل شئ حولنا، فيما يخص الله او حتى الخليقة,لقد كانت رؤية الفلاسفة اليونان هى أن الجمال ينبع من التوازن بين "الوحدة والكثرة"، وأن "الكثرة" لا تتنافي مع "الوحدة" بل تُظهرها، ولتاريخ الفلسفة باعِ طويل فى ذلك، اذ ان التداخل بين "الوحدة" و"التعدد" الداخلى(بل …
- ان الوحدة والكثرة من المفاهيم الجمالية النقية ،التى نتلامس معها يومياً فى كل شئ حولنا، فيما يخص الله او حتى الخليقة,لقد كانت رؤية الفلاسفة اليونان هى أن الجمال ينبع من التوازن بين “الوحدة والكثرة”، وأن “الكثرة” لا تتنافي مع “الوحدة” بل تُظهرها، ولتاريخ الفلسفة باعِ طويل فى ذلك، اذ ان التداخل بين “الوحدة” و”التعدد” الداخلى(بل وايضا الخارجى) يُبرز جمالها. وحسب “دولوز” ان الجمال في الاختلاف، لا في الوحدة.
- لايُمكن ان يعتمد فنان ما على لون واحد Monochromatic Palette ، لرسم لوحته الفنية، ولايُمكن لموسيقار ان يُخرج لنا لحن جميل ومفهوم، بصوت نغمة واحد monophonie، ممكن للرسام ان يستخدم لون واحد ولكن مُتعدد الدرجات، فالوحداوية فى اللون والنغمة يُنتج قُبح لاجمال فيه، ولايمكن ان نعتبر الجمال الا “وحدة في التنوع“ فالوحداوية ضد الجمال.بل قُبح. يستحيل ان نختبر الجمال وهو فى وحدة واحدة أحادية،مصمطة،فهذا لايُعد جمال بل عبث،وصنمية
- وان شئنا ان نضع تعريف لماهية”الجمال” نقول انه انسجام بين الاجزاء المختلفة(المتعددة)، وهذا الانسجام لايتحقق الا من خلال “تألف وإنسجام” العناصر(المتنوعة) فى وحدة متناغمة، تلك الوحدة ليست بسيطة( مركبة)بل هى نوع من التعقيد المتماسك،كثافة غير مرئية، عُمق داخلى يتجلى فى صورة واحدة،ندعوها الجمال
- لقد صاغ وصك ” ميخائيل باختين”الفيلسوف الروسى،مُصطلح Polyphonie ليُعببر عن الرواية المُتعدةة الأصوات (اى الرواية الحوارية) وهى عكس Monologisme،اذ كان يستقبحها باختن للغاية، وكان يميل الى الرواية المتعددة الاصوات،لأنها أكثر إيضاح واكثر تفوق والانسب فى الرواية
- اذ الكثرة -فى الجمال- لايُناقض الوحدة، بل الكثر –والتعدد-هنا هو الطريق نحو الظهور،وانكشاف الجمال، فالجمال لايكمُن فى الاحادية والبساطة-حتى وان كانت رؤيتا لله انه جوهر بسيط- بل يبرز الجمال فى تناغم عناصر كثيرة، فى وحدة متماسكة.
- فحينما خلق الله (تك1)،لم يكتفى بنور واحد،او طير واحد،او حتى انسان واحد،حتى الطبيعة حين خلقها،أوجد فيها تنوع الالوان واختلافها، خلق تنوع فى الاصوات والروائح والالوان ، تنوع جميل يكشف لنا جزء-بسيط- من طبيعة الله الواحد
- وان كُنا نرى فى الله الخالق والفنان الأعظم(كلمة يخلق ποιεω فى اليونانى تُعنى يبدع الشعر)فالله أبدع فى البدء أبدع قصيدة الخلق،لوحته الأسمى والأجم ل(فكانت كلها حسنة)، فى تلك اللوحة نرى تنوع فى الألوان،والنغماتـ تنوع الاجناس،تنوع المواد ،نرى تداخل الظلال والتكوينات، تداخل يخلق لنا نوع من “الوحدة البصرية”تنجلى وتكشف لنا نوع من الجمال (هو حسن وحسن جدا)
- وان كُنا نحسب الله(شاعرا)وأعظم شاعر، فهو يُبدع الشعر، كما يُبدع الخلق والنشأة والتكوين(فى الترجمة السبعينية يقال سفر الأصول وبداية النشأة)ـلذلك يقول (الاب خوان ارياس)يقول “ إلهى يبقى شعـرًا أبديـًا, لأنه يبقى كلامـًا صائتـًا أو صامتـًا, إنه يبقى, فى قلوب البشر, منشد التاريخ الأعظم… إلهى يبقى شاعـرًا, لأنه لا وجـود فى إلهى إلا للجمال, والإحساس, والحنان, والذكاء, والنبوءة, والشغـف بكل ما فى الوجـود…
- التنوع فى الجمال أوجد فرع من فروع الفلسفة يُدعى ” فلسفة الجمال Aesthetics“وهى فلسفة متعلقة بالمحسوسات،وتعريفه عند”بول فاليري” هو العلم القائم على الحساسية” فأصبحت “الاستاطيقا”فرع مختص بالحس والوجدان، إذا الجمال يُدرك بالحواس، حينما نُدرك التنوع –والكثرة-فى الوحدة، وتعدد الألوان فى اللوحة الواحدة
- وحسب “هربرت ريد” الجمال هو وحدة العلاقات بين العناصر-الاشياء- التى نُدركها بحواسنا” لذلك نجد الاتجاه العام فى فلسفة الجمال يقوم على الحواس البشرية،لهذا نقول ان الجمال “”هو الإدراك والتذوق للفن”( جون ديوي)
- اما فى مرحلة “ما بعد الحداثة”، أصبحت الرؤية العامة ،هى ان الجمال لايُمكن أن يُفهم الا ان خلال العلاقة بين “الواحد والكثير”، بين “الانسجام والتنوع”،فالجمال فى قائم فى الاختلاف(والتعدد) لا فى الوحدة
- فإن كان نتلامس مع الجمال المخلوق فى التعددية ،فهذه التعددية حتماً ولابُد انها تقول شئ عن “الجمال الفائق” الغير مخلوق، اى: الله الواحد ،تقول لنا شئ عن طبيعة الاله الواحد،المتمايز فى دواخله (الاقانيم) ، الواحد فى ذاته(الجوهر)، هذالتمايز وهذه الوحدة ،هى حياة الله الداخلية immanent trinity ،التى نُعبر عنها بمصطلح”الثالوث”..فالله هو الجمال،هو السر المطلق μυστήριος ،لذا فالجمال والسر “صنوان” لا يُفهمان حتى بعد الاعلان(كارل رانر)،سر نختبر جماله، ولاننتهى منه
- واخيرا|ً نخلُص الى ان الكثرة الكونية هى تجلى للوحدة الالهية، الله هو مصدر الجمال المطلق، لأنه يجمع فى ذاته كل الصفات(الكثيرة) في كمال واحد(شخصه). فالكثرة تُفسِر(وتوضح) الوحدة، وتُفسَر (وتُعرف)من خلال الوحدة، فالتعددية فى الذات الالهية هو نوع من تجلى الاله الواحد…آمين