كلمة تقليد زي ما جاءت في العهد الجديد هي " paradosis " وهي مُشتقة من الفعل الأصلي " paradiadomi " معناها يعهد بشئ او يودع شئ واللي منها نفهم لفظ " وديعة الإيمان "بحسب التعبير المقابل ليهم في العبرية nasar (١) ايه هو موضوع وجوهر التقليد ، ما الذي اودعه الرب في الكنيسة ؟ المسيح …
كلمة تقليد زي ما جاءت في العهد الجديد هي ” paradosis ” وهي مُشتقة من الفعل الأصلي ” paradiadomi ” معناها يعهد بشئ او يودع شئ واللي منها نفهم لفظ ” وديعة الإيمان “بحسب التعبير المقابل ليهم في العبرية nasar (١)
ايه هو موضوع وجوهر التقليد ، ما الذي اودعه الرب في الكنيسة ؟
المسيح متركش كتاب او سلم تلاميذه نص معين ، لكنه استشهد بالنص المكتوب ، استشهد بالنبوات واوضح انها بتتحقق دلوقتي ، اعد تلاميذه ومكث معاهم تلات سنين يعلمهم بأمثال وجدير بالذكر هنا كلمات الرسول يوحنا نفسه ان مش كل شئ سلمه المسيح اتسجل في الأناجيل وَأَشْيَاءُ أُخَرُ كَثِيرَةٌ صَنَعَهَا يَسُوعُ، إِنْ كُتِبَتْ وَاحِدَةً وَاحِدَةً، فَلَسْتُ أَظُنُّ أَنَّ الْعَالَمَ نَفْسَهُ يَسَعُ الْكُتُبَ الْمَكْتُوبَةَ. آمِينَ.” (يو 21: 25).
وفي آخر وقت قبل الصليب أسس سر الشكر ، و قالهم فيه ان متي اجتمعوا يصنعوا ذكر الرب ، يعيشوا نفس الحدث اللا زمني ، يتناولوا جسد الرب ودمه المقدم للحياة من قبل إنشاء العالم واللي استُعلن ( شوفناه بعنينا ) يوم خميس العهد ، مَنْ يَأْكُلُ جَسَدِي وَيَشْرَبُ دَمِي فَلَهُ حَيَاةٌ أَبَدِيَّةٌ، وَأَنَا أُقِيمُهُ فِي الْيَوْمِ الأَخِيرِ.لأَنَّ جَسَدِي مَأْكَلٌ حَقٌ وَدَمِي مَشْرَبٌ حَقٌ.” (يو 6: 55)
اذن الرب اودع حياته في الكنيسة ووعدهم بإن قوة من العلي هي اللي هتقودهم .. وَأَمَّا الْمُعَزِّي، الرُّوحُ الْقُدُسُ، الَّذِي سَيُرْسِلُهُ الآبُ بِاسْمِي، فَهُوَ يُعَلِّمُكُمْ كُلَّ شَيْءٍ، وَيُذَكِّرُكُمْ بِكُلِّ مَا قُلْتُهُ لَكُمْ.” (يو 14: 26).
إذن الوديعة هي الحياة الجديدة اللي حققها المسيح و الممتدة في جسده ” الكنيسة ” بالروح القدس .
اللاهوتي الأرثوذكسي فلاديمير لوسكي بيقدم تمييز مهم وضروري نتطلع عليه لأننا هنبني عليه موقفه تجاه التقليد في المقالات الجاية
بيقول فلاديمير لوسكي ان مفهوم التقليد أخد بعض المعاني عند آباء القرون الأولى زي اعتباره تعليم محفوظ سراً ، يجب الصمت عنه لئلا يدنس السر من قِبل المبتدئين او اللي هم خارج الكنيسة ، حافظ الآباء عليه وسلموه من جيل لجيل عالمين إن الصمت عنه يحفظ طابعه الأسراري ، وان هذا التقليد السري بيشترك فيه كل المؤمنين المشاركين في الحياة الاسرارية في الكنيسة وهنا يجب التمييز مابين الموعوظين والمؤمنين . التقليد السري ده ممكن يتكشف ويتحول لكرازة لو اوجبت الضرورة ، علي سبيل المثال ، في صراع الكنيسة ضد هرطقة ما ، وهنا عدم إنتهاك قدسية السر هو ممارسة واعية وحكيمة للكنيسة ، الموقف ده بيكشفلنا احد مفارقات الإنجيل ما بين قول المسيح ” لا يجب ان تعطوا ما هو مقدس للكلاب ، ولا تطرحوا ددركم قدام الخنازير ، لئلا تدوسها وتلتفت فتمزقكم “( متي ٧:٦ ) ومن جانب آخر اوصي المسيح تلاميذه وقال فَلا تَخَافُوهُمْ: لأَنَّهُ مَا مِنْ مَحْجُوبٍ لَنْ يُكْشَفَ، وَمَا مِنْ خَفِيٍّ لَنْ يُعْلَنَ! ، مَا أَقُولُهُ لَكُمْ فِي الظَّلامِ، قُولُوهُ فِي النُّورِ؛ وَمَا تَسْمَعُونَهُ هَمْساً، نَادُوا بِهِ عَلَى السُّطُوحِ ( متي ١٠:٢٦) !( ٢)
صحيح هنا انتقلنا لمفهوم انقي للتقليد لكن ما زال هنا مفهوم التقليد محصور في نطاق التسليم لتعاليم معينة ، جهراً بالكتابة او سراً وشفاهاً والتعاليم السرية دي بتعلن جهراً برضه بحسب احتياج الكنيسة لده ، هنا مازلنا علي الخط الافقي للتاريخ ، هل هو ده التقليد مجرد تعليم متوارث ؟ ام هو بيتجاوز التعاليم المُسلمة واللي ممكن اننا نسميها “التقاليد” ؟ هل التمييز ما بين التقليد والكتاب المقدس هو تمييز في طريقة النقل سواء بالكتابة ولا بالصوت الحي ؟ ، هنشوف الفرق في المقال الجاي ..
يُتبع ..
______________
(1)- F.F bruce , tradition – old and new p 20,21
(2)- in the image and the likeness of god , by vladimir lossky, chapter 8 [ tradition and traditions] p142
التعليقات
صديق
رائع كالعادة 💌