وصلنا في المقال اللي فات الي تمييز بين تعبيرين ، التقليد والتقاليد ، والتقليد هو المشاركة ، هو الحياة نفسها اللي بنعيشها من خلال الكلمات والتعبيرات الكنسية بالروح القدس في السر نفسه ، صلاة الذوكسا ، تقديم المجد للثالوث و اكتسائنا بذات المجد لما نرشم نفسنا بعلامة الصليب .. قرائات الكنيسة وترتيبها العجيب اللي بيقود …

وصلنا في المقال اللي فات الي تمييز بين تعبيرين ، التقليد والتقاليد ، والتقليد هو المشاركة ، هو الحياة نفسها اللي بنعيشها من خلال الكلمات والتعبيرات الكنسية بالروح القدس في السر نفسه ، صلاة الذوكسا ، تقديم المجد للثالوث و اكتسائنا بذات المجد لما نرشم نفسنا بعلامة الصليب .. قرائات الكنيسة وترتيبها العجيب اللي بيقود لرؤية جديدة بالروح القدس اللي بيفتح للمؤمنين منظور لا نهائي للسر في كل كلمة من الحقيقة المعلنة ، هي بحسب الوصف المدهش لفلاديمير لوسكي اللي مش قادر انساه من ساعة ما قرأته وبيتردد قدامي في كل ليتورجيا ” معرفة جديدة ، معرفة الله اللي بيتلقاها المرء كنعمة ، كل صيغة مقدسة نقولها تقودنا الي النور ..! ”

 

من هنا نقدر نستنتج ان الكتب المُقدسة في الأرثوذكسية هي جزء من التقاليد ، والكلمات المكتوبة فيها هي مش مجرد علامات او صيغ خارجية بنستخدمها لتحديد مفهوم عقلي ، لكنها ادوات نعمة سرائرية

السر هنا هو حدث او حقيقة بتُستعلن من خلال الكلمات ، الكلمة “logia” هي كل ما يمثل تعبيراً عن الحقيقة المُعلنة .

الحقيقة الاساسية في الإيمان المسيحي ان الله يسعي للإقتراب من البشر الي حد انه في الزمن اللي اختار في عذراء لكي من خلالها ومن خلال قبولها يصير الإبن ، الأقنوم الثاني في الثالوث إنساناً مثلنا ويتحد بنا ليجعلنا علي صورة إنسانيته المؤلهة ، هي دي الحقيقة المركزية ، اللي ممكن نشوف كل شئ آخر بيدور في فلكها ، زي الكتاب المقدس ..

 

الإتحاد بالله هو الدعوة الأسمي ، شفاء الإنسانية من موتها وعدميتها وارتقائها نحو الوجود الحقيقي اللي بيتحقق عربونياً في الكنيسة ، كل شئ آخر يخدم هذه الحقيقة ويخدم استعلانها بشكل شخصي لكل واحد في اسرار الكنيسة بالروح القدس .. اي قراءة للكتاب المقدس ، خارج هذه الغاية هو كقراءة اي كتاب اخلاقي او تُراثي ، بستخدمه بحسب اهوائي وغاياتي الخاصة للقراءة .

 

ده معناه ان الكتب المُقدسة في الكنيسة هي مش مجرد مجموعة كلمات عن الله لكنها كلمة الله ، هي جسد الحقيقة ، هي ايقونة نعاين الحقيقة من خلالها . لذلك منقدرش نفصلها عن الكنيسة وعن التقليد ، لان الكلمة كافية وكاملة لكنها وليدة الحدث الأسراري الكنسي ، زي ما قولنا المسيح أسس سر واعطي حياته في هذا السر واعطانا الروح القدس اللي بيُحقق السر ويُعلن مفاعيله فينا ، فبالتالي الكلمات هي ادوات بيستخدمها الروح القدس لإستعلان هذا السر فينا ” سر الإفخارستيا، وسر الموت والقيامة مع المسيح في المعمودية ، خارج شركة الجسد الواحد والوعي بحياة المسيح تُصبح مجرد كلمات ، لان الشخص الإلهي وحياته ونعمة تجديد الروح لحياتنا بحسب حياته هما محور الكلمة والإعلان زي ما بنصلي في طرح آدام بعد الإنجيل في صلاة السجدة الأولي : كان الرسل يبشرون بالتعليم المُقدس الإنجيلي ، لا بكتابة الكتاب بل بتجديد الروح القدس .

فأما اليهود اللذين تعتقوا في إثمهم كانوا يهزأون قائلين ان هؤلاء سكاري من سلافة وليس بإرادتهم نطقوا بالحق ، لأن نعمة الروح هي خمر جديد “(١)

. لذلك الكتب المُقدسة هي مُقدسة في الكنيسة وليس خارجها ، مُقدسة في الجسد اللي رأسه هو المسيح .

 

والامر نفسه بينطبق علي التعريفات العقائدية والصلوات الليتورجية اللي بتعبر عن إيمان الكنيسة وهي علي التساوي مع الاسفار المقدسة ، مش مجرد كلمات لكنها في الكنيسة خادمات للسر ، تُشارك في نفس الملء الوجودي للكتب المُقدسة في الكنيسة ، كل ما يعبر عن الحقيقة المعلنة هو مُقدس في الحقيقة نفسها ، الطبيعة نفسها هي كتاب مُقدس بحسب الآباء ، لاننا بنري فيها مجد الله ، الإيقونات بلغتها الجمالية والإيمانية ، والبخور والشموع واللفائف والخبز والخمر ! التعبير عن السر المتعالي لله اصبح ممكن من خلال تجسد الكلمة ، العالم كله صار جسد الله ، اذا ادخلناه الكنيسة وقرأناه في نور التقليد وبنعمة الروح القدس !

بالحقيقة إن العالم نفسه لا يمكن ان يحوي الكتب التي يمكن ان تُكتب ( يو ٢١:٢٥)

المجد لك يارب !

___________________

١ – طرح صلاة السجدة الأولي – كتاب صلوات اللقان والسجدة ، حسب ترتيب اباء الكنيسة الأرثوذكسية- مطرانية بني سويف ص٢٤٤

الوسوم:

التعليقات

  1. صديق

    2025-08-09 at 3:29 م

    السر في الأرثوذكسية ليس فكرة نؤمن بها، بل حياة ندخلها. والكتاب المقدس في قلب هذه الحياة، لا كوثيقة تاريخية، بل كجسد نابض للحقيقة، يولد من رحم الحدث الأسراري ويعيش فيه. حين يُقرأ في الكنيسة، تحت نور التقليد وبنعمة الروح القدس، تتحول الكلمة إلى باب مفتوح على الأبدية، وتصير الخليقة كلها، من أيقونة ولفافة وبخور وخبز وخمر، لغة يتحدث بها الله إلينا. وحينها ندرك أن كل ما هو منظور هو ظلّ لمجد غير منظور، وأن الاتحاد بالله هو المعنى الذي لأجله وُجد كل شيء

    منتظر باقى الاجزاء الجميله بجد 🥰
    ربنا يسندك وينورك بنور لاهوته ويثنى عليك بجمال الثالوث
    انسان جميل رائع كلماتك مصطبغه بصبغة التراث الكنسي الافخارستي الجميل تعيش الليتورجية فى حياتك وكلماتك ربنا يجعلك منارة ليه
    كلام على قدى بقى😁😅

    Reply
  2. Abanoub Ayman

    2025-08-11 at 6:07 م

    اشكرك لإضافتك واهتمامك يا ا ارميا .. صلواتك دايماً ❤️

    Reply
  3. Youssif Mourad

    2025-08-14 at 10:21 م

    ممتع و مشوقك كعادتك يا صديقي ❤️

    Reply
    • أبانوب أيمن

      2025-08-17 at 4:04 م

      شكرا يا جو 🙏❤️

      Reply

اترك تعليقًا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *