واحد قاعد على قهوة، جنبه كوباية شاى وواضح على وشه أنه مش مبسوط، لكن فجأة بتتحول ملامحه للعكس تماما، من الواضح أنه قرى حاجة غيرت ملامحه، بيقوم يصرخ وسط القهوة (مارفن قام من النوم يا حارااااه) بيبصولوا باستغراب (ماله المجنون ده!!) فى إيه يا عم؟ بيبتدى يقرالهم نص الخبر بصوت عالى (مارفن قام من النوم.) …

واحد قاعد على قهوة، جنبه كوباية شاى وواضح على وشه أنه مش مبسوط، لكن فجأة بتتحول ملامحه للعكس تماما، من الواضح أنه قرى حاجة غيرت ملامحه، بيقوم يصرخ وسط القهوة (مارفن قام من النوم يا حارااااه) بيبصولوا باستغراب (ماله المجنون ده!!)
فى إيه يا عم؟

بيبتدى يقرالهم نص الخبر بصوت عالى (مارفن قام من النوم.)

دلائل تؤكد أن فى نور طلع من اوضة مارفن الساعة سابعة مساءا بتوقيت شارع ٤٥…
تفاصيل الخبر : استيقظ فى تمام الساعة السابعة مساءاً ..

اخبار عن ناس شافته على أول شارع ٤٥، و ناس شافتوا ماشى عالبحر قريب من خليل حماده…

منهم ناس سألوا الست والدته و قالت (حضرتله الفطار بإيديا، وصحيت لقيته متاكل) وأبوه قال (سيبتلوا ٢٠٠ جنيه عشان يدفع فاتورة التليفون وملقتش ال ٢٠٠ الصبح)، أخته قالت(مش متأكده، اللى فاكراه أن الصبح قولتله طفى النور عايزة أنام، مش متأكده ده حصل فالحلم ولا حقيقة الصراحة لأنى كنت شبه نايمة، ومرهقة أوى)

ناس من الجيران قالوا فعلاً شوفنا نور طالع من ورا الشباك قرب الساعة ٧ بس منعرفش بسببه ولا أبوه كان داخل اوضته ياخد حاجة…

واحد من اللى بيسمعوا عالقهوة: إيه الرغى ده!! وايه أهمية أن مارفن قام من النوم معلش؟
شخص تانى بسخرية(يطلع إيه مارفن ده؟)
واحد بيقاطع السخرية (واحدة واحدة علي الواد، خلينا نمشى مع الخبر اللى قراه… هل النور بتاع الاوضة اللى لسه منور دليل؟! ما يمكن حد تانى كان جوة

قالهم: ندخل الاوضة نشوف؟
رد واحد: ولو دخلناها وملقناهوش برضه مش دليل انه قام، يمكن حد نقله..

قاله: طب نسأل أبوه وأمه واخته؟
رد واحد: لأ مش دليل، يمكن بيتستروا عليه عشان عليه أحكام ولو اتشاف هيتمسك.

الحوار بيتصاعد بين اللى قاعدين عن مدى صدق الخبر المكتوب، حد بيقول دى جريدة موثوق فيها، وواحد
بيقول هتفرق فى ايه!! …
كل واحد ماسك في دليل أو احتمال، لكن محدش شايفه بنفسه. الخناقة بقت حوالين النص: “مارفن قام من النوم”.

وزى خبر مارفن فالجريدة، خبر قيامة المسيح فى الكتاب.
محدش فى اللى بشروا بالخبر الحلو شاف القيامة بعينه، لكن اللى بشروا كانوا شافوه بعدها بشحمه ولحمه…

الناس اللى قاعدين على القهوة كانوا بيتجادلوا حوالين النص — “مارفن قام من النوم” — وكل واحد بيحاول يثبت أو ينفى بالاعتماد على النور، أو شهادة الجيران، أو كلام الأب والأم. كأنهم واقفين قدام خريطة، بيتأملوا فى تفاصيلها، لكن محدش فيهم اتحرك خطوة فى
الطريق.
.هنا بدأ النص يتحول لمصدر جدل، مش خبر

المشكلة إن النص، مهما كان واضح، مش هينقلهم للحقيقة بنفسه. الحقيقة مش فى الحبر المكتوب، لكن فى الشخص اللى وراه.

لو مارفن (شخص) مش صاحبك (علاقة) هتفرق معاك ايه خبر (نص) انه قام ولا لسه نايم!!!

النص بيخلينى أبص.
لكن الشخص (اللى أصل الكلمة “يتجه نحوه”) بيخلينى أتحرك.

الخبر عن قيامة المسيح شِبه كده: محدش من التلاميذ شاف القيامة وهى بتحصل، لكنهم شافوا “الشخص” بعدها، قابلوا المسيح الحى. وده كان الدليل الوحيد اللى خلّاهم يتحركوا من الخوف إلى البشارة.

بيقول الأب أنطونى بلوم:
[قيامة المسيح هى الواقعة الوحيدة التى تنتمى إلى الماضي والحاضر معاً: الماضى، لأنها حدثت فى يوم معين، وفى وقت معين نُظرت وعُرفت كواقعة تحت الزمن. والحاضر، لأنها خبرة يومية، حتى نتقابل مع المسيح الحي، والدائم إلى الأبد. يستطيع كل منا أن يعرفه شخصياً، وأن كنا لم نعرفه شخصياً، لا نكون قد تعملنا معنى أن نكون مسيحيين.]

القيامة مش مجرد خبر (نص) فى جريدة عن حدث حصل زمان، لكنها لقاء يومى مع (شخص) حاضر الآن. (النص) بيشاور، لكن (الشخص) هو اللى يستقبلنى ويجذبنى نحوه.

مذاكر الخريطة (النص) بس لازم امشى الرحلة عشان أقول وصلت. حافظ الرسالة (النص) وبكررها غيبا لكن لازم علاقة مع صاحب الرسالة (شخص) عشان أقول فى تغيير فرق فى حياتى.
[كما أن البناء الذي بلا أساس يكون مختلا لا أمان له،
كذلك الكتاب المقدس يصير بلا منفعة إطلاقا
إذا فشل الفرد استقصاء القصد منه.]
ق. يوحنا ذهبي الفم

الدليل مش فى نص مكتوب، ولا حد بيحكى عن اللى قام … الدليل هلاقيه لما اقابله شخصياً فى حياتى.

الانبا ابيفانيوس بيفرق بين استعلان العهد القديم والجديد:
[الاستعلان الأول (كتابة)، كتابة يحفظوها ويخضعوا ليها
الاستعلان التانى شخص، شخص نتحد به، لأننا ميراثه فاحنا الأهم اننا نتحد بهذا الشخص]

“وأما كل الذين قبلوه فأعطاهم سلطانا أن يصيروا أولاد الله، أي المؤمنون باسمه.” (يو 1: 12

الكنيسة عاشت سنين بالبشارة بدون نص مكتوب …
البشارة كانت الأشخاص اللى كانت حياتهم نص حى بيشهد للمسيح.

(النص) نفسه بيقول أن هدفه يشاور على المسيح(الشخص):

“وأما هذه فقد كتبت لتؤمنوا أن يسوع هو المسيح ابن الله، ولكي تكون لكم إذا آمنتم حياة باسمه.” (يو 20: 31).

“فيلبس وجد نثنائيل وقال له: «وجدنا الذي كتب عنه موسى في الناموس والأنبياء يسوع ابن يوسف الذي من الناصرة».” (يو 1: 45).

“فتشوا الكتب لأنكم تظنون أن لكم فيها حياة أبدية. وهي التي تشهد لي.” (يو 5: 39).

“وهذه هي الحياة الأبدية: أن يعرفوك أنت الإله الحقيقي وحدك ويسوع المسيح الذي أرسلته.” (يو 17: 3).
“لأن غاية الناموس هي: المسيح للبر لكل من يؤمن.” (رو 10: 4).

“ثم ابتدأ من موسى ومن جميع الأنبياء يفسر لهما الأمور المختصة به في جميع الكتب.” (لو 24: 27)

“الله، بعد ما كلم الآباء بالأنبياء قديما، بأنواع وطرق كثيرة، كلمنا في هذه الأيام الأخيرة في ابنه … ” (عب 1: 1).

وأنت النهاردة النص اللى فى إيدك بيتكلم عن واحد عاش من أكتر من ألفين سنة …
مهما كان صدق النص هيفرق ايه فى حياتك اليومية ؟
هل علاقتك مع المسيح لسه واقفة عند (النص)؟ ولا قابلت (الشخص) نفسه واتحدت به؟.

المقال الجاى نتعمق إزاى نشوف ونتعامل مع نص الكتاب المقدس وسلطانه، والعلاقة بين الكلمة والكلمة أى بين الكلمة المكتوبة والكلمة المتجسد… لكن دلوقت أختم بكلمة للأب ليف جيليه كتهيأة للمقال القادم:

> الإنسان الذي يبذل نفسه كلياً لعمل ما، أكان ذلك ليستوعب عمل الغير ويطوره، أم ليهيء عملاً خاصاً، يجد ذاته، ويختصرها ويوحدها. إنه يكاد أن يسجن نفسه في العمل الذي ينصرف إليه. هكذا تكون حال من يطلب أن يعرف يسوع. فعلينا أن نسجن أنفسنا في يسوع، ونضع بداخله كل الآخرين، وكل الباقي، لتتدفق معرفتنا، خفية، بالنعمة على العالم.

يا مخلصى، لقد ملأني الخوف والتفكير بشأنك. قرأت وسمعت وتكلمت ما فيه الكفاية. وجل ما أتمني أن أقترب منك، ببساطة. فاعني أن أطبق الكتب، لكي لا يعترض شيء بيني وبينك. دعني أشغف بك، وأستغرق في حضورك. وحدك قلبك. فليحدث إلى قلبي!

ولكن، أيها الرب يسوع، أن لقلبي أن يسمع قلبك.

بينما الأحبار والكتبة يتنازعون، بشأن اسمك؟ ألا يغمر ضجيج أصواتهم ما تقوله بهدوء، في الخفية؟ إنى أكرر عبارة مريم في البستان: «لقد أخذوا ربي، ولا أدري أين وضعوه.»
قل لي أين وضعته، وأن آخذه. منيتي، أنا أيضاً، أن أخذك، أيها الرب يسوع! أن آخذك بعيداً عن ضوضاء المذاهب ومنازعات العلماء: وبعيداً أيضاً عن الغيرة المؤلمة والخلافات بين التلاميذ («من منا هو الأعظم؟»). منيتي أن أعبدك! أن أراك! أن أحادثك!

«هذان الحضور والحديث الحميم، اللذان أتطلع إليهما، يمكنني، أيها الرب، أن أنالهما منك. باستطاعتك أن تتجلي لي، من غير أن يكون لهذا الحضور الجديد علاقة مباشرة بالماضي. وبإمكانك أن تجعل الحياة التي كانت حياتك الأرضية، حاضرة، واقعية وجديدة. يمكنك، أنت ذاتك، أن تكتب في نفسي «حياة يسوع». قديمة وجديدة معاً. فيا ربي، أعلن لي ذاتك: يسوع الإنجيل ويسوع معاصري».

 

يتبع…

التعليقات

  1. مريم

    2025-09-08 at 11:03 ص

    جميل جدا ومبسوطه اني قريت وفهمت ان مش مهم اني اقرا الخبر الاهم ني اتقابل مع صاحب الخبر

    Reply
    • مارفن نبيل

      2025-09-09 at 8:17 م

      شكرا يا مريم على تعليقك بصياغة تبين أنك فهمتى المقصود صح، وأننا مش بنقلل من أهمية الخبر لكن الأهم هو شخص المسيح
      انبسطت واتشجعت بتعليقك 🙏🙏

      Reply

اترك تعليقًا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *