في شوية أفكار مغلوطة ارتبطت بناس أرثوذكس جوه التيار الأرثوذكسي العالمي، مش المحصور في كنيسة بعينها.. وده برضه نتيجة ناس بترقّع الأرثوذكسية بأهواء شخصية، بس جوه التوب الأرثوذكسي، طالما قالوا "الآباء بيقولوا"، وطالما شرحوا شوية أجزاء بحسب تعليم الكنيسة، وييجوا بعد كده يقولوا تعليم غير أرثوذكسي جنب شوية اقتباسات آبائية على اقتباسات كتابية، فيبقى شكلهم …

في شوية أفكار مغلوطة ارتبطت بناس أرثوذكس جوه التيار الأرثوذكسي العالمي، مش المحصور في كنيسة بعينها.. وده برضه نتيجة ناس بترقّع الأرثوذكسية بأهواء شخصية، بس جوه التوب الأرثوذكسي، طالما قالوا “الآباء بيقولوا”، وطالما شرحوا شوية أجزاء بحسب تعليم الكنيسة، وييجوا بعد كده يقولوا تعليم غير أرثوذكسي جنب شوية اقتباسات آبائية على اقتباسات كتابية، فيبقى شكلهم قدام الناس إنهم أرثوذكس وبيقدموا الأرثوذكسية. لكن في الحقيقة، هما بيترقّعوها بأهواء شخصية وبينسبوها لنفسهم.

عشان كده، عايز أقول كام نقطة بسرعة:

  • الكنيسة بتصوم الصيام بجوهره وبشكله اللي حددته، وإحنا جوه الكنيسة مش بندعو الناس لحالة من “الصوم بمزاجنا”، لكن بنركّز أكتر على جوهر الصوم ومعناه. مفيش حاجة اسمها تصوم على كيفك، ليك أب روحي ارجع له، مالكش؟ صلّي إنك تلاقي أب روحي أرثوذكسي حقيقي. (طبعًا مش الهدف هنا شرح الصوم، دي محتاجة مقالات لوحدها، أنا بس بشاور على الفكرة).

  • الكنيسة بتصلّي بالأجبية، وإحنا مش بندعو لمقاطعتها، بالعكس، أنا شخصيًا بحبها جدًا واعتبرتها مدرسة للصلاة من أيام اجتماع إعدادي. إحنا بنركّز إن الصلاة مش محصورة في الأجبية، لكن كمان في الصلوات الليتورجية وفي الصلاة الشخصية الارتجالية. والصلاة مش مجرد ترديد، دي حوار، وشركة، وكلام، وإنصات، وتشبه، وشفاء، وارتقاء، ودموع، وصمت، وهدوء، ومحبة، وعمل، وفعل.

  • الكنيسة بتربّي، والله المعلَن فيها مُربٍ ومؤدِّب. محبته مُربّية ومؤدّبة، مش محبة سايلة أو مائعة أو منحلة.. دي ما تبقاش محبة أصلًا. لو أول ما تسمع “محبة الله” ييجي في بالك الانحلال، فده خلل في استقبالك وفهمك للمحبة، وبتعمل إسقاط على الله وعلى غيرك. محبة الله – بحسب تعليم الكنيسة – غير مُدركة، غير موصوفة، غير متغيرة، غير معروفة، لكن بنختبرها، وبننمو فيها، وهي تكبرنا وتنمّينا وتؤدبنا. لكن لو فهمك للتأديب أو حتى “العقوبة” جاي من معلمين منفعلين غاضبين أو ساديين، فده مش تعليم الكنيسة. لأننا ما نعرفش محبة منفعلة، بل محبة تشفينا من انفعالاتنا، وده هو التأديب الحقيقي، وبعض المصطلحات بيسموه “عقوبة”. وإحنا كأرثوذكس ما عندناش خناقة مع المصطلحات، لأن عندنا كنيسة، وعندنا لاهوت مُعلَن للكنيسة بيشرح كل حاجة، مش شرح نظري ولا اصطلاحي، لكن شرح بنعيشه في الليتورجيا وفي الأسرار.

  • الصليب هو قوة الخلاص والحب المُعلَن، لأنه ارتبط بالمحبة المصلوبة المُعلَنة من الآب في الابن المصلوب، واللي بيسكبها في قلوبنا الروح القدس. فالصليب مش عقوبة (بالشكل اللاهوتي الغربي أو الكالفيني)، ولا مبادلة غريبة فيها المسيح خد مكانك كأنك ما لكش دعوة! لو كده، يبقى لاهوته جار على ناسوته، وده تعليم أوطاخي. المسيح ما عملش مبادلة، بل شاركنا في موتنا وقيامته. كل مُحب بيُصلب، وبيتألم، وبيجوز الموت، ويشترك في المسيح المصلوب، ويموت معاه، ويقوم معاه. فإحنا ما بنرفضش الصليب، ولا آلامه، ولا اشتراكنا فيه.

  • المرض ممكن يكون شركة آلام مع المصلوب، وممكن يكون اختبار للعدم. هو عارض وجودي طبيعي جدًا في عالم معطوب. لكن جواه، ممكن ناخد نعمة الاشتراك في آلام المسيح الشافية. وزي ما الآب ما صلبش الابن، والابن ما صلبش نفسه، لكنه قبل الصليب عن حب وطواعية، إحنا كمان ما بنقبلش المرض كأنه من الله، لكن بنقبل فيه عمل النعمة.

  • تجسد المسيح هو شفاء وارتقاء. بتجسده كمّل خلقتي، وخلاني خليقة جديدة محفوظة في حياته، وارتقيت معاه في صعوده، وذُقت محبة الثالوث، وده الهدف الأساسي من التجسد. وفي طريق الارتقاء ده، تم شفائي من الموت اللي دخل كياني. بتجسده، وموته، وقيامته، أباد الموت وكسر شوكته.

  • الأرثوذكسية مش سايبة، بمعنى إن كل واحد يعمل اللي على مزاجه. اللي بيميز الأرثوذكسية هو وجود كنيسة، ومع وجود الكنيسة يبقى في سلطة. أه، سلطة، عشان الناس اللي عندها حساسية من الكلمة. بس السلطة في الكنيسة مش قهرية، هي سلطة الجسد الواحد، وعدم الخروج عنه. سلطة الكنيسة بتهذّب أهواءك، أهواء الفردية، والعزلة، وخلق حياة خاصة مفصولة عن الوجود الحقيقي اللي اتخلقنا عليه. دخولك لحياة الكنيسة يعني إنك بتسيب حريتك الفردية بره، وبتدخل تتعلّم الحرية في إطار الشركة. تبقى حرّيتك طواعية، زي حرية الكلمة المتجسد اللي قبل الصلب عن حب. تقبل التعليم اللي يشفِي أهواءك، تقبل الأسرار وتنمو فيها، وتعرف إنك مش هتنمو ولا تُشفى لوحدك، لازم جوا الجسد الواحد. تنحني للمسيح اللي في أخوك، وفي الأيقونة.

  • ومن النقطة دي، لا أرثوذكسية بدون أبوة روحية. بدون أب روحي مشفَى، أو ماشي في طريق الشفاء، ينقلك عمل الروح القدس، ويعلّمك، ويكون معاك وأنت بتتجاوز أهواءك عشان تنمو. بدون أب روحي، أنت مش أرثوذكسي. (وهنحكي عن النقطة دي بالتفصيل المقال الجاي).

  • دي كانت شوية أفكار مغلوطة، ولسه فيه كتير عن المعجزات، والمعاناة، والأسرار، والكنيسة.. هنكمّل بعدين، بس أنا حبيت أختم الحكاية دي بموضوع الأب الروحي، عشان ده اللي هنتكلم فيه المرة الجاية، في مواجهة الذهنية الفردية اللي عايشة في هواها. وده هنفككه كتير، ولوقت طويل، وهنقدّم الأب الروحي كشركة وكنيسة وحوار وتجسيد لسر الأبوة الإلهية.

    الصورة تم عملها بال AI وبتحكي عن شاب تايه وسط أصوات كتير، ماسك ورق مكتوب عليه “Sola Scriptura” وكأنها الحقيقة، بس المسيح واقف قصاده بيبصله بحالة من الدعوة والنداء، كأنه بيقوله: “أنا مش ورقة… أنا الكلمة الحيّة ودي جسدي، انضم للجسد لانه لا خلاص خارجه.”

الوسوم:

التعليقات

  1. مجدي حبيب

    2025-07-30 at 8:48 ص

    مقالة اكثر من رائعة وكلها نور لكن يبقي السؤال اين هي تلك الكنيسة وهذا التعليم في وقتنا هذا وانا بتجيلي شباب بيطردوا من كنايسهم لانهم بيقولوا الكلام اللي حضرتك كتبته في المقالة

    Reply

اترك تعليقًا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *