أيها الرب إلهُنا الكائن بذاتِه منذ الأزل، والحيُّ إلى الأبد،أنت الذي أنعمتَ علينا بنعمة الحياة، وخلقتنا بمحبتك على صورتك ومثالك، لنحيا متحدين بك إلى الأبد، ونتغيّر كل يومٍ إلى شبهك الذي لا يُدرَك منتهاه. لكن بحسد العدو وغوايته،دخلت الخيالاتُ غير الصالحة إلى عقولنا،فتركنا صورتك التي خُلقنا عليها، ومثالك الذي دُعينا إليه،وسلكنا بأهوائنا المريضة طريقًا آخر …
أيها الرب إلهُنا الكائن بذاتِه منذ الأزل، والحيُّ إلى الأبد،
أنت الذي أنعمتَ علينا بنعمة الحياة، وخلقتنا بمحبتك على صورتك ومثالك، لنحيا متحدين بك إلى الأبد، ونتغيّر كل يومٍ إلى شبهك الذي لا يُدرَك منتهاه.
لكن بحسد العدو وغوايته،
دخلت الخيالاتُ غير الصالحة إلى عقولنا،
فتركنا صورتك التي خُلقنا عليها، ومثالك الذي دُعينا إليه،
وسلكنا بأهوائنا المريضة طريقًا آخر للحياة،
فاغتربنا عن الحياة الأبدية، وأظلمَ ذهنُنا.
لكنّك، أيها الصالح، تحنّنتَ على جبْلتك، واهتزّت أحشاؤك لمَرَضها،
فأرسلتَ ابنَك الحبيب إلى مملكة الموت،
ليفدي الإنسان، ويمزّق بموته صكَّ خطايانا وتعدّياتنا،
ويرُدّنا إلى الحياة الملوكية.
لم تمنعك عنّا عداوتُنا،
ولم تستنكف من مرضنا،
ولم تحجب وجهك عنّا كثرةُ تعدّياتنا،
بل حوّلتَ العداوة إلى مصالحة،
ومرضنا احتضنته يدا نعمتك،
وكثرة خطايانا أذبتها في بحر رحمتك فاضمحلّت.
ابنك الحبيب أتى إلى العالم ليُظهر شجرة الحياة التي تركها الإنسان بإرادته،
لكي يكون لنا من جديد شركة فيها.
تجسّد في صورة عبدٍ ليخدم مصالحتنا معك،
وعاش فقيرًا بين الناس ليجعل المصالحة مع الله مُمكنة وسهلة.
ارتفع على الصليب ليجذبنا من شَرَك العداوة بدم صليبه،
وقام من الأموات ليكسر شوكة الموت إلى الأبد،
ويسكب علينا المراحم الإلهية.
وصعد إلى السموات لتتجلّى طبيعتُنا فيه،
ويصير للذين كانوا بعيدين منزلٌ في السماوات.
وأرسل لنا الروحَ القدسَ ليجعل الإنسانَ عرشًا لسُكنى الله، وشريكًا في مجد نعمته.
نشكرك يا إلهَنا، لأنك جعلتَ العبيدَ أبناء،
والبعيدين مسكنًا أبديًّا لك.
نسألك يا سيدنا، اجعلنا نحن الذين امتلأنا من فيض حبك الإلهي،
أن نحمل سرَّ المصالحة للعالم أجمع،
وندعو الكلّ أن يتصالحوا مع الله.
اجعلنا يا ربّ بقلوبٍ نقيةٍ وبنيةٍ صادقة،
أن نُقبّل بعضنا بعضًا بالقبلة المقدسة،
علامة المحبة والغفران من نحو بعضنا.
ليكن يا سيدنا سرّ هذه القبلة المقدسة
شفاءً لأنفسنا من كل ضغينةٍ وحقدٍ،
وتنقيةً لقلوبنا من كل خبثٍ وحسد،
وبابًا مفتوحًا كل حينٍ بلا مواربةٍ
للسماح والصفح وترك ما لنا على بعضنا،
كما تركتَ أنت ما علينا،
ومنحتنا سلامك الأبدي.
آمين.






