يمتلك القديس إيرينيئوس رؤية رائعة عمّا يعنيه أن يكون الإنسان إنسانًا بحق. وعلى الرغم من شهرته بعبارته: "مجد الله هو الإنسان الحي"، إلا أن تأمله في الزمن والنمو هو في الحقيقة من أعمق ما قدّمه. فطريقة فهمه لمسار التدبير من آدم إلى المسيح كرحلة من الطفولة إلى النضج لا تزال بحاجة إلى دراسة أعمق وهضم …

يمتلك القديس إيرينيئوس رؤية رائعة عمّا يعنيه أن يكون الإنسان إنسانًا بحق.
وعلى الرغم من شهرته بعبارته: “مجد الله هو الإنسان الحي”، إلا أن تأمله في الزمن والنمو هو في الحقيقة من أعمق ما قدّمه.

فطريقة فهمه لمسار التدبير من آدم إلى المسيح كرحلة من الطفولة إلى النضج لا تزال بحاجة إلى دراسة أعمق وهضم لاهوتي أكبر.
فالزمان — عند إيرينيئوس — ليس أمرًا عرضيًا، وليس ثمرةً للسقوط، بل له غرض خلاصي في إطار التدبير.

ولكي نفهم إيرينيئوس في هذا كله، يجب أن نبدأ من حيث يبدأ هو: من الرب يسوع المسيح نفسه. وقد يبدو هذا بديهيًا، لكن الجدية التي يتناول بها هذا المبدأ مدهشة بالفعل.

فعندما يفسّر قول بولس إن “آدم صورة للآتي”، يشرحه هكذا (مستندًا إلى 1 كورنثوس 15):
يقول إن آدم هو مثالٌ لمن سيأتي، لأن الكلمة، صانع كل شيء، سبق فَرَسَم في آدم صورةَ التدبير المستقبلي المتعلّق بابن الله من أجل الجنس البشري.
فقد سبق الله فرتّب وجود الإنسان النفسي أولًا، لكي يخلِّصه الإنسان الروحي.
ولأن المُخلِّص موجود منذ الأزل، كان لا بدّ أن يوجد أيضًا من سيُخلَّص — حتى لا يكون وجود المخلِّص بلا هدف.

وهذا مُعاكس تمامًا للمنطق الذي نميل إليه عادةً.
نحن نفكّر عادةً هكذا: الله خلق آدم، ثم سقط الإنسان، ثم بدأ تاريخ الخلاص الطويل، ثم في النهاية جاء المسيح.
وبذلك يصبح المسيح — دون قصد — خطة بديلة.

لكن في منطق إيرينيئوس:
إن كان آدم صورةً للآتي، فالحقيقة (أي المسيح) تأتي أولًا، ثم تأتي الصورة لاحقًا.
وبالتالي فالمسيح ليس رد فعل على السقوط، بل هو أصل التدبير وعمقه منذ البداية.
..

فالمسيح إذن ليس خطة بديلة.
فالرب المصلوب والقائم هو نقطة البداية التي ننطلق منها لفهم الكتب المقدّسة وقراءتها من سفر التكوين فصاعدًا، بكل الطرق التي تُظهر المقابلة بين آدم والمسيح، وبين الطفولة الروحية والنضج، وسائر المقارنات التي ترسم معالم التدبير.

إذن فالبداية في فهم تدبير الله هي وجود المخلّص نفسه؛
وبما أنّ المخلّص موجود، كان لا بدّ أن يأتي إلى الوجود من سيتم تخليصه (الإنسان)
وبذلك نرى أن النموذج (آدم) ليس هو الحقيقة، بل مقدمة أو مرحلة أولية تقود إلى الحقيقة، أي المسيح.

والانتقال من آدم إلى المسيح — كما يشرح بولس في 1 كورنثوس 15 — هو انتقال من مجرد الحياة النفسية إلى الحياة الروحية:
من النفَس إلى الروح.. إلى الروح المُحيي.

وكما يوضح إيرينيئوس، فكل هذا يأتي تقريبًا في جملة واحدة متماسكة..

فيقول:

كما أنّه في بداية تكويننا في آدم، فإن نَفَس الحياة الآتي من الله (النفخة)، عندما اتّحد بالعمل الذي صنعته يدا الله، أعطى الإنسان الحياة وجعله كائنًا عاقلًا.

فالنفَس هو الذي يحرّك ويُحيي.
وبالنفَس نحن نتحرك ونعيش.

لكن ما السمة الأوضح للنَّفَس؟
إنه ينتهي.
إنه يخرج ويزول.

وإن حاول الإنسان أن يحتفظ به بداخله، ماذا يحدث؟
يموت.

فإن حاولت أن تحبس نَفَسك تموت.
وكما قال المسيح:
“من أراد أن يخلّص نفسه يفقدها.”
قد يطيل عمره قليلًا، لكنه في النهاية يفقد الحياة.
أما من يفقد حياته من أجل المسيح ومن أجل الملكوت، فهو يجد الحياة الحقيقية.

وكما أنّ النَفَس (النفخة) أعطى الإنسان حياةً تجعله كائنًا عاقلًا،
هكذا في النهاية، فإن “الكلمة” ابن الآب، ومعه “روح الله”، عندما اتّحدا من جديد بالطبيعة البشرية القديمة التي خُلِق منها آدم،
جعلا الإنسان إنسانًا حيًا بحقّ —
حيًا لا بمجرد الحركة، بل بالكمال، حاملًا صورة الآب الكاملة.

 

لكي — كما أننا في الإنسان النفساني نموت جميعًا —
كذلك في الإنسان الروحي ننعم جميعًا بالحياة.

 

إذ لم يهرب آدم قطّ من يدَي الآب (الإبن والروح القدس)،
اللتين قال لهما الآب:
“لنصنع الإنسان على صورتنا كشبهنا.”

ولهذا، في النهاية، ليس بمشيئة جسد ولا بمشيئة إنسان، بل بمسرّة الآب،
أكملت يدا الآب الإنسان الحي الكامل،
لكي يصير آدم — في النهاية —
على صورة الله ومثاله.

فالإنسان المصنوع من التراب يصير في النهاية صورة الله.
وهذا لا يعني أنه خُلق كاملًا على الصورة من البداية، بل إنه يبلغ إليها ويُكمَّل فيها في النهاية.

..

 

(نظن أحيانا أن) كلّ شيء كان صالحًا، ثم نحن أفسدناه، ففقدنا الصورة أو تشوّهت… لا.
آدم هو نموذج أو رمز (type)، وليس الحقيقة ذاتها.
هو مسوَّدة أولية، وليس النموذج النهائي.

ومسيرة النمو من آدم إلى المسيح هي مسيرة لا يخرج فيها آدم قط من يد الله.
فالله يظلّ يشكّل الطين عبر كل خطّ سير التدبير الإلهي،
كلما نما الإنسان،
حتى نصل أخيرًا عند النهاية إلى أن نصير مشابهين للمسيح في الصورة،
وذلك عبر موتنا نحن،
لأننا هناك نرى المسيح في موته وقيامته.

إذًا… لما جاء آدم وحواء إلى الوجود، فهما، عند إيرينيئوس، أطفال.
لقد خرجا تَوًّا إلى الوجود، عديمي الخبرة في الفضيلة،
ويحتاجان إلى النمو.

وفوق ذلك، كما يشير، فقد قيل فقط إن الإنسان «على صورة الله»،
لكن الصورة لم تكن قد ظهرت بعد.
المسيح لم يكن قد جاء.
كان قد قيل إنهما «على الصورة»،
ولكن إذ لم يريا ما هي الصورة في حقيقتها،
فقدا كل شبه بالله.
وفعلا ذلك عبر القبض على الثمرة من الشجرة.
أما المسيح،
فقد أخضع نفسه طوعًا للموت على الشجرة.

نحن نحاول أن نتمسّك بالحياة، أمّا المسيح فيقدّم حياته بإرادته.
هم لم يروا شكل الحياة المسيحانية، فحاولوا الإمساك بها كما نفعل كلنا.

وبهذا، فإن تدبير الله من أجل الجنس البشري
صار مُسَبَّقًا ومُشارًا إليه في آدم،
بحيث إن النهاية تعكس البداية،
فيصير موت المسيح هو وسيلة الولادة للحياة.

إن قوس التدبير الممتد من آدم إلى المسيح هو قوس نموّ: من الطفولة إلى النضج.

وهكذا يفهم إيرينيئوس وصية الله لآدم:
فالله شكّله للنمو والازدياد كما تقول الأسفار: «انموا واكثروا».
وفي هذا، يختلف الله عن الإنسان:
فالله يصنع، بينما الإنسان يُصنَع.
والذي يصنع يبقى دائمًا كما هو،
أما الذي يُصنَع،
فيجب أن ينال بداية ووسطًا، ثم إضافة ونموًّا.

الله يصنع صنعًا حسنًا،
والإنسان يُصنَع صنعًا حسنًا.

أمّا نحن اليوم، فنميل إلى قراءة «انموا واكثروا» على أنهما مترادفان…

نعم. لكن في اليونانية حرفيًا تعني: “انمُ واكبُروا وتكاثروا“.
أي انموا أولًا، ثم تكاثروا.
فهم أطفال، وعليهم أولًا أن ينموا، وبعدها يمكنهم التكاثر.

وفوق ذلك، بما أن الإنسان مخلوق،
فهو يجب أن يكون له بداية—نقطة ينطلق منها نموه.
لذلك يواصل إيرينيئوس هذا المقطع قائلًا:
إن الله كامل في كل شيء، أما الإنسان فيستمر في النمو.
فالإنسان يظلّ دومًا يتقدّم وينمو نحو الله،
ولا نهاية لنموّ الإنسان.
وكما أن الله لا يتوقف عن منح عطاياه للجنس البشري،
فالله يصنع، والإنسان يُصنَع.
الله يصنع حسنًا، والإنسان ينتفع، فيصير مخلوقًا حسن الصنع.

حسنًا… الزمن شرطٌ للنموّ.
فالنموّ يحتاج وقتًا.
ومن خلال النمو في الزمن يستطيع المخلوق
أن يغيّر نمط وجوده
مع بقائه كما هو في طبيعته.

ولهذا يقول بولس:
«لما كنت طفلًا، كنت أفكر كطفل… وهذا طبيعي».
لكن بعد أن صرت رجلًا، وجب أن أترك ما هو للطفولة—
أن أنمو.

وحدهم الذين يستطيعون أن يغيّروا نمط حياتهم هم البشر،
لأنهم أحرار وزمنيون،
وهذا ما يجعل قدرتهم على النمو والتغيّر أمرًا أساسيًا.

وفي بضعة فصول لاحقة في الكتاب الرابع،
يقدّم إيرينيئوس تحليلًا أعمق للزمنية:
فهو يشير إلى أن كل المخلوقات لا بد أن يكون لها نهاية في الزمن.
فما دخل الوجود في الزمن، سيمرّ ويفنى في الزمن.
ولذلك فإن فناء الأشياء في العالم أمر طبيعي؛
فهي موجودة لهدف معيّن،
فإذا تحقّق الهدف، مضت الأشياء وانتهت.

فعيدان الكرم مثلًا—كما يشرح—
موجودة لأجل العنب الذي تنتجه.
فإذا جاء الثمر،
يصير مجيء الثمر نهاية لما أنتجه (عيدان الكرم)
وهكذا أيضًا أورشليم:
بدأت مع داود،
وأتمّت زمانها،
وانتهت حين ظهر العهد الجديد.
ويقول: إن هيئة العالم كله لا بد أن تزول
حين يأتي وقت زوالها.

لكن داخل هذا العالم الذي يأتي ويزول،
يوجد الإنسان
يدخل إلى الوجود في الزمن،
لكنه مدعوّ للنمو نحو عدم الموت.

ولذلك يقول:
«الله هو نفسه الواحد،
الذي يطوي السماء كالكتاب،
ويجدّد وجه الأرض،
خلق الأمور الزمنية من أجل الإنسان،
حتى إذا نضج فيها يحصد ثمر الخلود،
والذي بلطفه يمنح أيضًا الأمور الأبدية،
حتى يُظهر في الدهور الآتية
غنى نعمته الفائقة.»

فالزمن والتغيّر من صلب الخليقة، والإنسان—داخل الخليقة— مدعوّ أن ينمو نحو خلود الله.
فهيئة العالم تزول، لكن واقع العالم لا يزول،
لأنه مخلوق من الله.
الهيئة—مثل طور الطفولة—يجب أن تزول، لكن الحقيقة تبقى.

وقوس التدبير من آدم إلى المسيح
يصفه إيرينيئوس بطرق متعدّدة.

فمثلًا يتحدث عن أن الإنسان
يصير منسجمًا مع سيمفونية الخلاص.
فالحركة كلها من آدم إلى المسيح هي كسيمفونية خلاص يتم تشكيل الإنسان ليلائم نغمها.

ويقول أيضًا إن الله والإنسان
يصيران عبر الزمن متعوّدين بعضهما على بعض.
فالإنسان في البداية أُحيي بنفخة حياة،
ثم يأتي الروح ليسكن في الأنبياء بشكل متقطّع وانخطافي،
ثم في النهاية يُسكَب على كل جسد.
هذه حركة (نمو) عبر التاريخ.

وبالمثل في حياتنا:
نأتي إلى الوجود بالنفخة Breath، وفي المعمودية ننال عربون الروح
ليس ملء الروح بل عربونه— حتى نتعوّد نحن على حمل الروح،
ويتعوّد الروح على السكنى فينا، ثم يُكمَّل الاتحاد في النهاية بالموت والقيامة.

وهذه العملية من “التعوّد المتبادل”
تبلغ ذروتها في السير وراء المسيح إلى الصليب، وخاصة في الشهداء.
فإيرينيئوس يقول:
حين يُمتَصّ ضعف الجسد،
يظهر الروح قويًا.
وحين يمتصّ الروح ضعف الجسد،
يرث (الروح) الجسد لنفسه.
ومن الاثنين يُصنع إنسان حيّ:
حيّ بسبب اشتراكه في الروح،
إنسان بسبب مادة الجسد.
فالإنسان الحيّ هو جسد + الروح القدس؛
الروح يُحيي الماديّة والجسد.

وعندما يقول إيرينيئوس:
«مجد الله هو الإنسان الحيّ»، وقد سمعتموها غالبًا بصيغة:
«مجد الله هو الإنسان الحيّ بحق»،
لكن هذا ليس ما يقوله.
هو يقول فقط: الإنسان الحيّ.
نحن نظن أننا أحياء، لكننا في الحقيقة مجرد مُتحرّكين—
متحركون بنفخة Breath هي بطبيعتها مائتة، ستموت.
نحن أشبه بميتين منذ البداية…

 ..

نعم. فالروح هو الذي يمنح الحياة—
يمنح الحياة عبر الموت.
في البداية يُعطى لنا كعربون في المعمودية.
وعندما نموت مع المسيح ونحمل الصليب،
ننال الروح.
وبالموت والقيامة يكتمل الامتلاء.

لذلك، حين يقول إيرينيئوس إن
«مجد الله هو الإنسان الحيّ»،
فإن الجملة الثانية—التي تعرفونها جميعًا—هي:
«وحياة الإنسان هي رؤية الله».

لكن—كما تعرفون من الأسفار—
لا أحد يرى الله ويبقى حيًا (سفر الخروج)

إذًا الإنسان الحيّ الذي هو مجد الله
هو في الحقيقة الإنسان الشهيد،
وليس ما نفهمه اليوم من فكرة استهلاك الحياة لأقصى حد
على طريقة القرن الحادي والعشرين
وقوائم الأمنيات الطويلة وما شابه ذلك.

الآن سأركّز على ثلاثة فصول من ضد الهرطقات، الكتاب الرابع—
الفصول 37 إلى 39.
هنا يقدّم إيرينيئوس أعمق تأملاته
حول مسيرة النمو والنضج
داخل الامتداد الزمني لحياة الإنسان.

فنحن نأتي إلى الوجود،
ثم ننمو في الرحم،
ثم ننمو… ننمو… ننمو…
ونموت.
هذه هي الحقيقة الأساسية
منذ بداية الزمن.
وكلٌّ منّا يواجهها ويحاول فهم معناها.

في هذه الفصول يبدأ إيرينيئوس بشرح ما يسميه:
«القانون القديم للحرية الإنسانية»—
أن الله خلق الإنسان حرًّا منذ البدء،
له قدرة على المبادرة وعلى الاستجابة،
ووحده من يملك الحرية
يملك القدرة على النمو مع الزمن.

ويعرض نصوصًا كثيرة من الكتاب
تُظهر هذه الحرية.
ثم يطرح السؤال كما يطرحه خصومه،
بصيغة جدلية:

يقولون:
«لماذا خلق الله الملائكة قادرين على السقوط؟
ولماذا خلق البشر قادرين على الجحود؟
لماذا خلقهم عقلانيين، قادرين على الفحص والتمييز،
بدل أن يخلقهم مثل المخلوقات غير العاقلة
التي لا تملك إرادة،
بل تنجذب بالضرورة نحو الخير
ولا تستطيع الانحراف عنه،
ولا أن تكون غير ما خُلقت عليه؟»

خصوم إيرينيئوس يلومون الله لأنه خلق البشر أحرارًا،
بكل ما يترتب على ذلك من مشكلات،
ويقولون:
«كان يجب أن يخلقنا صالحين،
غير قادرين إلّا على فعل الخير.»

لكن إيرينيئوس يردّ بأن أهم عبارة قالوها هي:
«غير قادرين أن يكونوا سوى ما خُلقوا عليه».

لأن الإنسان بدون حرية لا يمكنه أن يبادر أو يستجيب، ولا يمكنه أن ينمو.
فالطفل لا يصير رجلًا إلا مع الزمن.
ولا يصير الإنسان شيئًا آخر غير ما بدأ عليه، إلا إذا نضج وتقدّم مع الزمن.
نخلع الإنسان القديم، ونلبس الإنسان الجديد—
كل الصور الكتابية تتلاقى هنا.

فلكي يصير الإنسان ناضجًا
لا مجرد طفل،
لابد من النمو،
والنمو يحتاج زمنًا.

ثم يردّ إيرينيئوس على اعتراض خصومه قائلًا:
إن غياب إمكانية النمو والصراع الروحي
لم تكن لتنفع الله ولا الإنسان.
فالشركة مع الله حينها ستكون «طبيعية»،
ليست ثمرة سعي،
وليست فضيلة تُقتنى،
وليست شيئًا نمسك به ونحافظ عليه.

ويقتبس كلمات للمسيح وبولس
تشدّد على ضرورة الجهاد
لكي تنمو محبّتنا لله.

ثم يستخدم مثال حاسة البصر:
فالبصر أثمن عند من جرّب العمى.
ونتعلّم من الأضداد:
من جرّب المرض يعرف قيمة الصحة،
ومن عرف الظلمة يفهم معنى النور،
ومن اختبر الموت يدرك قيمة الحياة.

ثم يختم قائلًا:

«لذلك احتمل الله كل هذه الأمور من أجلنا،
لكي—بعد أن نُدرَّب بها جميعًا
نصير متنبّهين تمامًا
لأجل الزمن الآتي.
وحتى، بعدما نتعلّم عقلانيًا أن نحبّ الله
(لا محبّة بالطبيعة)،
نثبت في محبّته الكاملة.
فقد أظهر الله طول أناته
تجاه ارتداد الإنسان،
بينما تعلّم الإنسان من ارتداده نفسه،
كما يقول النبي:
ارتدادك يؤدّبك. (سفر إرميا)
وهكذا دبّر الله كل الأمور مُسبقًا
لأجل كمال الإنسان،
ولأجل تحقق وظهور تدبير الله،
ويتجلّى صلاحه،
ويكمل برّه”

نعم. وهكذا نتعلّم من خلال كل هذا،
وتكون ثمرة ذلك أن الإنسان يُقاد إلى الكمال،
فرديًا وجماعيًا،
لأن الكنيسة هي التي تُشكَّل لتتوافق مع صورة الابن،
كما يقول هنا.

إلى هذا الحدّ يذهب إيرينيئوس، حتى إنه يقول:
إذا تهرّب أحدٌ من معرفة هذين الأمرين معًا،
ومن الإدراك المزدوج للمعرفة (الخير والشر)،
فإنه – إذ ينسى نفسه – يهدم الإنسان فيه.
فنحن نتعلّم من اختبارات الأضداد:
نعرف الصحة من المرض،
والحياة من الموت،
وكل ما يشبه ذلك.
نتعلّم من الأضداد.
وإذا رفضنا هذا،
فإننا في الحقيقة نقتل الإنسان في داخلنا.
لغة درامية وقوية جدًا.

حسنًا… فما الذي ينبغي أن نفعله؟
كما يقول الله في سفر التكوين:
«هوذا الإنسان قد صار كواحدٍ منا، عارفًا الخير والشرّ».
الطفل صار قادرًا على المشي لأنه تعلّم السقوط.
نصبح مثل الله بمعرفة الخير والشرّ وبرفض الشرّ.
لكن لا يمكننا أن نرفضه…
إلا بعد أن نعرفه بهذا الشكل.
ومن خلال معرفته نتعلّم أن نرفضه.
«ارتدادك يؤدّبك».

هذا هو الفصل 39.
نعود قليلاً إلى ما قبل ذلك:
في الفصل الذي بين 37 و39 يعرض إيرينيئوس
مجمل التدبير الإلهي.
يقول إنه ربما كان الله قادرًا أن يجعل الإنسان كاملاً منذ البدء،
لكن الإنسان ما كان ليستطيع أن يحتمل ذلك.
تمامًا كما تستطيع الأم أن تضع اللحم في فم رضيعها—
هي تستطيع،
لكن هل يستفيد الطفل؟ قطعًا لا.
يجب أولًا أن يُغذّى الطفل باللبن،
ثم ينمو،
وتنبت أسنانه،
وكل ما إلى ذلك…

فالله كان قادرًا أن يهب الكمال منذ البداية،
لكن الإنسان كان غير معتاد على الفضيلة الكاملة،
ويحتاج إلى زمن للنمو.

ثم يختم الفقرة في (4:38) قائلًا:

«لهذا السبب، ربّنا في هذه الأزمنة الأخيرة،
حينما أعاد جمع كل شيء في نفسه،
جاء إلينا لا كما يمكن أن يأتي،
بل كما نقدر نحن أن نراه.
كان قادرًا أن يأتي في مجده الخالد،
لكن عندها ما كنّا لنحتمل عظمة مجده.
ولذلك هو، الذي هو خبز الآب الكامل،
قدّم نفسه لنا لبنًا،
لأننا كنّا أطفالًا.
فقد ظهر لنا في صورة إنسان،
حتى نتغذّى كمن يرتضع من ثدي جسد المسيح،
وبهذا الغذاء الطفولي
نعتاد تدريجيًا أن نأكل ونشرب كلمة الله،
فنستطيع أن نحتمل «خبز عدم الموت»،
أي روح الآب.»

إذًا الله يرفعنا عبر مسيرة تغذيةٍ
تتناسب مع مستوى نمونا.

كان قادرًا أن يخلقنا كاملين منذ البدء،
لكننا لم نكن لنحتمل ذلك.
وكما يختم الفقرة:
«لهذا السبب، ابن الله—مع أنه كامل—
اجتاز مرحلة الطفولة
مثل باقي البشر،
لا لأجل نفسه،
بل لأجل الطور الطفولي للطبيعة البشرية،
حتى نكون قادرين على أن نتقبّل.»

ليس هناك عجز في الله
جعله يخلق الإنسان مخلوقًا من العدم لا غير مخلوق.
فالله لا يمكنه—بالمعنى المنطقي—
أن يخلق «غير مخلوق».
تناقض ذاتي.
لكن يمكنه أن يخلق كائنًا
يصل، عبر الزمن والنمو،
إلى شركة الحياة غير المخلوقة.
خاصةً حين تُعلَن تلك الحياة
في موت وقيامة المسيح،
لأن الأمر الوحيد المشترك بيننا جميعًا
هو أننا أيضًا سنموت.

إن حكمة الله وصلاحه وقدرته
كلها تُعلن معًا.
قدرته وصلاحه لأنّه خلق ما لم يكن موجودًا.
وحكمته لأنه جعل الخليقة منسجمة وإيقاعية ومتناسقة.
كل شيء عند إيرينيئوس له إيقاع وموسيقى.

فالخليقة جاءت في «نَسَق موسيقي»،
تتقدّم وتنمو عبر زمن طويل،
فتنال مجد غير المخلوق،
ذاك الذي يهب كل خير بلا تردد.

فالمخلوقات ليست غير مخلوقة،
لكن عبر استمرارها في الوجود عبر الدهور
تنال قوة غير المخلوق،
ذاك الذي يمنحها الوجود الأبدي بسخاء.

وهكذا يكون الله في كل شيء هو المتقدّم،
الوحيد غير المخلوق،
الأول،
ومصدر وجود الجميع—
بينما تظل كل الخليقة تحت خضوعه.
والخضوع لله يهب عدم الفساد.
والثبات في عدم الفساد
يهب مجد غير المخلوق.

وبهذا النَّسَق—بهذا الإيقاع وهذه الحركة—
يصير الإنسان المخلوق
في صورة ومثال الله غير المخلوق.
فالآب يخطّط ويأمر،
والابن ينفّذ ويتمّم،
والروح القدس يغذّي وينمّي،
والإنسان يتقدّم يومًا بعد يوم
صاعدًا نحو الكمال،
أي نحو الاقتراب من غير المخلوق.
فالذي لا يُخلق هو كاملٌ، وهذا هو الله.

إذ كان من اللازم أولًا
أن يُخلَق الإنسان،
ثم بعد خلقه ينمو،
ثم بعد نموه يصير ناضجًا،
ثم بعد نضجه يثمر،
ثم بعد إثماره يشتدّ،
وبعد أن يقوى يُمجَّد،
وبعد تمجيده يرى سيده.

أكثر ما يدهشني—وقد أشرت إليه بالأرقام—
أنه يُدرج هنا سبع مراحل للحياة:
الوجود، النمو، النضج، الإثمار، القوة، المجد، الرؤية.
سبع مراحل.

وهو يفهم حركة التاريخ من آدم إلى المسيح
بهذا النسق نفسه:
آدم جاء إلى الوجود كطفل.
عليه أن ينمو،
ويثمر،
وينتهي بالاتحاد بجسد المسيح
عبر الموت والقيامة.

وهذه الحركة من آدم إلى المسيح
هي ذاتها حركة حياتي أنا—
من الميلاد إلى الموت.
فالزمن الذي أقرأ فيه الكتاب
هو زمن نموي الروحي،
من آدم إلى المسيح.

والأمر الأكثر واقعية هو أننا جميعًا
جئنا إلى الوجود بلا اختيار.
التقى والدانا، حدث الجماع،
وها نحن هنا.
لا مخلوق يختار أن يُخلق.
ونأتي إلى وجود سنموت فيه،
مهما فعلنا.
نمو في الرحم،
نمو خارجه،
ثم الموت.

وهذه الحقيقة المشتركة بين البشر
يفهَمها إيرينيئوس
كحركة من آدم إلى المسيح:
ندخل الوجود ككائنات محتومة الموت،
ونبلغ في النهاية صورة المسيح
عبر الموت والقيامة.

مصيرنا هو موتنا..
لكن موت المسيح يجعل موتنا ميلادًا،
وحركتنا من النفساني إلى الروحاني.
وما نفعله كمسيحيين هو أننا
نعيش مستقبلنا مسبقًا:
«إن أراد أحد أن يكون لي تلميذًا
فلينكر نفسه ويحمل صليبه».

حياتنا كلها تُشكَّل الآن
بموتٍ طوعي بدافع محبة الآخرين.

جئنا إلى الوجود بلا اختيار—
الإضطرار والموت.
ومصيرنا هو أن نحوّل هذا الضطرار والفساد
إلى حرية ومحبة.
أحتضن موتي طوعًا
كمحبة،
كما أظهره المسيح.
وهذا يصير ميلادي الحقيقي
كإنسان جديد.

وكل ذلك يتطلب
مسيرة نمو وزمنًا طويلًا
يصبر الله فيه علينا
بينما نتعلّم من ارتدادنا،
لأن الله يشكّلنا عبر الزمن.
تذكّر قصّة يوسف:
تم بيعه كعبد بخطيئة إخوته،
لكن من منظور النهاية
كان الله هو الذي أرسله
«ليحفظ حياةً كثيرة».
وهكذا ارتداداتي أنا
أراها—من منظور النهاية—
الطريق الذي ساقني الله خلاله إليه.

ومع هذا،
فالحركة من آدم إلى المسيح
هي أيضًا الحركة التي قال المسيح نفسه
إنه جاء ليخلّص بها جميع الأعمار:
«الأطفال، الصبيان، الفتيان، الشباب، الشيوخ…»
وإذا أضفتَ الميلاد والموت
فستجد العدد سبعة ثانيةً.
وإيرينيئوس يقول إنه سمع ذلك من الشيوخ
الذي سمع ذلك من يوحنا نفسه: أنّ المسيح بلغ سنّ منتصف الأربعينيات.
فقد صار «شيخًا» من أجل الشيوخ.

وكما قال له الفريسيون عندما أعلن المسيح: «قبل أن يكون إبراهيم أنا كائن»،
أجابوه: «ليس لك بعدُ خمسون سنة، أفرأيتَ إبراهيم؟»
وكما يلاحظ، لا تقول هذا لإنسان عمره ثلاثون سنة فقط.

أنّ المقصود هو أنّ المسيح أعاد جمع (Recapitulation) كل شيء من أجل الجميع.
هذه هي النقطة الأساسية.

لكننا نجد الفكرة نفسها أيضًا عند كتّاب آخرين يرجعون إلى الشيوخ وبابِياس ويوحنا،
مثل فيكتورينوس الأسقف، الذي يقول إنّ المسيح أكمَل أو كمَّل إنسانيته عبر «العدد سبعة»:
الولادة، الطفولة، الصِّبا، الشباب، الرجولة، النضوج، والموت.
وهذا هو مسار الحياة البشرية — سبع مراحل —
والمسيح يكمّل إنسانيته عبرها جميعًا.

وكلمة «طبيعة» في اليونانية ليست مجرد «ما هو الشيء»،
بل تأتي من الجذر phyo، أي «ينمو»،
وتشمل جميع مراحل النمو.
فـ«الطبيعة الإنسانية» موجودة في الطفل كما في الراشد،
لكنها تتجلّى بأشكال مختلفة، لأنّ الإنسان في حالة نمو دائم نحو أن يصير إنسانًا بالفعل.

ثم يختم قائلًا:

«غيرُ عاقلين تماما هم أولئك الذين لا ينتظرون النمو،
بل ينسبون إلى الله ضعف طبيعتهم.
فهم لا يعرفون الله ولا أنفسهم،
إذ هم جشعون غير شاكرين،
يريدون منذ البداية أن يكونوا ما لم يُخلقوا بعدُ له
بشرًا خاضعين للأهواء —
ومع ذلك يتجاوزون ناموس الجنس البشري،
ويريدون قبل أن يصيروا بشرًا أن يكونوا الآن مثل الله خالقهم.
وهم يلقون باللوم عليه لأنه لم يجعلنا آلهة منذ البدء،
بل أولًا بشرًا ثم آلهة.
غير أن الله سلك هذا الطريق من محبته الخالصة،
لئلا ينسب إليه أحد الضغينة أو الحسد.
فقد قال: “أنا قلت إنكم آلهة”،
— الآية التي اقتبسها المسيح —
“وأنتم جميعًا أبناء العلي”.
ولكن لأننا لا نستطيع احتمال قوة الألوهة، أضاف: “لكنكم ستموتون كبشر”،
مظهرًا لنا الأمرين معًا:
لطف عطائه، وضعف طبيعتنا،
وأنّ لنا سلطانًا على أنفسنا.
فبعد أن منحنا — بجوده العظيم — الخير،
وجعل البشر شبيهين به بقوتهم الذاتية،
كان في سابق علمه يعرف ضعف الطبيعة البشرية وما يترتب عليه.
لكنه بمحبته وقوته سيغلب ما في جوهر الطبيعة المخلوقة.
وكان لا بد أن تُظهَر الطبيعة أولًا،
ثم بعد ذلك يُقهَر الموت ويُبتلَع في عدم الموت،
والفاسد في عدم الفساد،
وأن يُعاد تشكيل الإنسان على صورة الله ومثاله،
بعد أن ينال معرفة الخير والشر —
الشر باعتباره الموت،
والخير بما يأتي من خلاله.»

يبدأ الفصل التالي هكذا:

«كيف تكون إلهًا وأنت لم تُصِر بعدُ إنسانًا؟
كيف تكون كاملاً وأنت لم تبدأ إلا حديثًا؟
كيف تصير غير مائت وأنت في طبيعتك المائتة لم تُطع الخالق؟
ينبغي لك أولًا أن تحوز رتبة الإنسان،
ثم تشترك في مجد الله.
لأنك لا تخلق الله،
بل الله هو الذي يخلقك.
فإن كنت صنع الله،
فانتظر يد الله التي تعمل كل شيء في الوقت الملائم —
الوقت الملائم لك، أنت الذي يتم تشكيلك
فما يلائم الرضيع لا يلائم المراهق،
وما يلائم المراهق لا يلائم الناضج.
كل شيء في وقته الملائم.
قدِّم له قلبك ليّنًا طريًّا قابلًا للتشكيل.
واحتفظ بالشكل الذي شكّلك به الصانع،
ما دمت تحفظ فيك رطوبة الماء؛
فإن جففتَ، تفقد أثر أصابعه.
وبحفظك ختمه، تبلغ الكمال.
فالطينة التي فيك سيُخفيها فنّ الله،
ويده هي التي صنعت جوهرك.
سيُلبِسُك من الداخل والخارج ذهبًا نقيًّا وفضّة، ويزيِّنك بحيث يشتهي الملك نفسُه جمالك.”

مقطع جميل جدًا.
بمعنى آخر: اصبِر. الله هو المتحكِّم. إنّه يصوغك، ويقودك عبر كل هذا بطرق لا نعرفها الآن، بينما نمشي خطواتنا… وكل خطواتنا الخاطئة أيضًا — حتى هذه — تدخل في نطاق عناية الله كما تُرى من منظور النهاية.
فنحن ننمو عبر كل هذا، إذ يتحوَّل طيننا تدريجيًا إلى ذهب خالص.

حسنًا، اقتباس أخير — طويل جدًا — لكنه طريقة للتأمل في التدبير الإلهي كله.
وهو جملة واحدة، كلها مبنية على “كما… هكذا أيضًا”. فلنمشِ فيها جزءًا جزءًا:

فكما أنّ خشب الكرمة المغروس في الأرض يعطي ثمره في وقته،
وكما أنّ حبّة القمح الساقطة في الأرض تتحلّل ثم تُقام بقوّة روح الله الذي يحفظ الجميع،
ثم — بالحكمة — تأتي هذه الثمار لاستعمال البشر،
وبقبولها كلمة الله تصبح إفخارستيا، أي جسد ودم المسيح…

وعندما يقول “تأتي لاستعمال البشر”، يبدو أنه يقصد: نحن نفعل شيئًا بها.
فنحن لا نأتي إلى المذبح بعنب وحنطة كما هما، بل نسحق الحنطة لتصبح دقيقًا وخبزًا، ونعصر العنب ليصير خمرًا.
وكما قال كاتب لاحق: الإنسان هو الكائن الوحيد الذي “يطبخ”.
فنحن نعمل دورة الطبيعة هذه — سقوط (البذرة) في الأرض، الموت، النهوض — ثم نحوِّل ثمرها إلى خبز وخمر ليصيرا جسدًا ودمًا.

هكذا أيضًا
أجسادنا، التي تغتذي من هذا، وبعد أن تُوضَع في الأرض وتتحلّل،
ستقوم في وقتها
حين يمنحها “الكلمة” القيامة لمجد الله الآب،
الذي يمنح الخلود للمائت،
ويهب عدم الفساد للفاسد،
لأن قوّة الله “تُكْمَل في الضعف”.

فالدورة الطبيعية — سقوط البذرة، موتها، قيامتها، ثم عملنا فيها —
تقابلها وتتشابك معها دورة أخرى:
ننمو، نُوضَع في الأرض، ثم نُقام بقوة الله.
حتى يمكننا أن نرى موتنا وقيامنا كأنهما إفخارستيا يقدّمها الله.

وكما أنّنا نفعل شيئًا للدورة الطبيعية،
كذلك الإفخارستيا تفعل شيئًا فينا؛
دوائر متداخلة.

ثم يكمل قائلاً:

«لكي لا ننتفخ قطّ كأن لنا الحياة من ذواتنا،
ولا نرتفع ضدّ الله بأفكار جاحدة،
بل نتعلّم بالخبرة
أنّ ما نملكه من دوامٍ أبدي ليس من طبيعتنا بل من سموه.
لكي لا نُقلِّل من مجد الله الحقيقي،
ولا نجهل طبيعتنا نحن،
بل نعرف ما الذي يستطيع الله أن يفعله،
وما الذي ينفع الإنسان،
ولكي لا نخطئ الفهم الصحيح للأشياء كما هي — أعني (طبيعة) الله والإنسان».

إنها رؤية رائعة بحق.
كل شيء منسَّق بطريقة تجعلنا — بالتجربة — نتعلّم الحقيقة عن الله وعن أنفسنا.

لأنه إن لم يكن هذا واقعيًا، فلن يكون حقيقيًا.
وأكثر ما هو واقعي أنّنا نولد بلا أي اختيار،
ننمو في البطن، نخرج، ننمو، ثم نموت.
كلنا يعرف أن هذا هو الواقع.

لكن الآن، بقراءة هذا الواقع في نور المسيح وآلامه،
يمكننا أن نفهم تلك العملية
على أنها تلخيص للتدبير الإلهي كله
من آدم إلى المسيح — فرديًا وجماعيًا
حتى نصير جميعًا في النهاية جسد المسيح.

– الأب الأرثوذكسي جون بير (John Behr)، عالم لاهوت أرثوذكسي وباحث متخصص في اللاهوت الآبائي، وتركز أعماله على دراسة آباء الكنيسة وتفسير الكتاب المقدس في ضوء التراث الأرثوذكسي.


تفريغ وترجمة لمحاضرة بعنوان
“John Behr, Why Didn’t God Create Us Perfect?”
على منصة يوتيوب

 

التعليقات

  1. عادل يوسف

    2025-12-09 at 12:29 ص

    كنز من الكنوز… الصياغة ايضا متميزة والملخص اميناً للغاية وتشكيل الكلمات التي يمكن إساءة قراءتها ساعد كثيرا في دقة نقل المعنى…
    فشكرا للجهد المبذول والله قادر على تعويض تعب محبتكم بنعمة في المسيح يسوع ❤️

    Reply

اترك تعليقًا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *