فلاديمير لوسكي، في بحثه عن اللاهوت الصوفي للكنيسة الشرقية، يقول نقلًا عن الآباء، أن نور ثابور لم يكن حدثًا طارئًا في حياة الرب، بالعكس، كان تجلي الرب هو الحالة الأصلية لجسده طيله وجوده على الأرض، وأن ما حدث في التجلي هو انكشاف (ليثو) / انفتاح اعين أذهان التلاميذ ليدركوا حقيقة الرب، حقيقة ما هو كائنه …

فلاديمير لوسكي، في بحثه عن اللاهوت الصوفي للكنيسة الشرقية، يقول نقلًا عن الآباء، أن نور ثابور لم يكن حدثًا طارئًا في حياة الرب، بالعكس، كان تجلي الرب هو الحالة الأصلية لجسده طيله وجوده على الأرض، وأن ما حدث في التجلي هو انكشاف (ليثو) / انفتاح اعين أذهان التلاميذ ليدركوا حقيقة الرب، حقيقة ما هو كائنه طيلة الوقت، ولكن تحجبه أعينهم الترابية المائتة …

التجلي لم ينفصل عن بيولوجيا الرب، نور ثابور أُشِعَ لاهوتيًا من ناسوته بدون أن يستحيل النور الإلهي إلي مادة، وبدون أن تذوب المادة في النور، كالحديد والنار في المثل الكيرلسي الشهير، ولكن تلك الحقيقية، مع أنها موجودة طيلة الوقت، كانت تحتاج إلي شهود، والشهادة تحتاج إلي لوغوس يُعلنها، ونوس يُدركها … لم يكن ينقص حقيقة التجلي أن تكون موجودة، بل أن تكون مُعلنة لأعين التلاميذ، مُدركة بحواسهم، ومن ثمَّ، منكشفة لنوس كل واحد منهم!

نور ثابور الإلهي أذًا لم ينير جسد الرب، بل أنار أعين/أذهان التلاميذ …
تماماً تماماً كما حقيقة الأبدية، الموضوعة في قلب الإنسان، والحاضرة طول الوقت، ولكنها مُحتجبة عن أعيننا …

ساعات بافكر هل هناك حياة بعد الموت فعلًا؟ هل الأبدية حقيقية؟ … ولا أجد إجابة إلا في معجزة البيولوجيا! … كل المعجزات اللي بتتفجر من الجسد الإنساني الطبيعي تشير إلي وجود معنى أكبر من مجرد موته! ولا معنى بلا حقيقية وبلا وجود … لا بد أن تتحقق معجزة الخلق العظيمة بالخلود، ولا بد أن تجد ذاتها وكمالها في امتداد يغلب الموت … لا يوجد معني لمعجزة وجود الجسد الإنساني الحقيقية إلا في إمكانية تجليه في شكل أعلى من الوجود … لكي تستمر المعجزة وتجد معناها!

فقط ما نحتاجه هو أن ينير الرب أذهاننا بحضور تلك الحقيقية … لذلك كان نور ثابور نورًا حقيقيًا … لأنه ينير الكيان لا العقل فقط، ورأس استنارة الكيان هو استحضار الحقيقة العظمى عن “الحياة الأبدية” في الذهن، الوعي الكامل بالأبدية داخل كل لحظة … وهو معنى مفارق طبعًا عن اللي بيقدمه “المستنيرين” طول الوقت.

الصراع على معنى النور/الاستنارة جزء مهم من كفاحنا اللاهوتي … كما صراع بالاماس مع برلعام قديمًا … ينتصر الأخير قرونًا وقرون، ثم تأتي الأرثوذكسية فتسحقه!

الوسوم:

اترك تعليقًا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *