ابن الله اتحد بالخليقة من خلال عمل الروح القدس, و بموافقة الإنسان الحرة (العذراء مريم), و كل إنسان يقدر يتحد بربنا في المسيح, و يغلب الموت, عن طريق الروح القدس لو هو اختار ده بحرية, و ده بيتحقق من خلال سر المعمودية, في المعمودية الإنسان بيتحد بالمسيح عن طريق الروح القدس بدرجة توصله إنه يبقى …
ابن الله اتحد بالخليقة من خلال عمل الروح القدس, و بموافقة الإنسان الحرة (العذراء مريم), و كل إنسان يقدر يتحد بربنا في المسيح, و يغلب الموت, عن طريق الروح القدس لو هو اختار ده بحرية, و ده بيتحقق من خلال سر المعمودية, في المعمودية الإنسان بيتحد بالمسيح عن طريق الروح القدس بدرجة توصله إنه يبقى واحد مع المسيح, و بالتالي بيغلب الموت.
من خلال المعمودية, يعني من خلال إتحاد الشخص بالمسيح, الروح القدس بيكوّن جماعة من الناس جوه المسيح, و بيأسس الكنيسة, و بشكل أدق بتتكون جماعة ليتورچية, المعمودية مش بس بتخلق أفراد مسيحيين لكن بتجمع ناس كتير في وحدة واحدة جوه المسيح, و من غير الجماعة دي إللي بتتحقق في الليتورچيا مفيش حاجة اسمها مسيحي في الكنيسة, و من خلال المعمودية الإنسان بيبقى عضو في الكنيسة.
و بالطريقة دي, الرب يسوع المسيح بيتحد بالجماعة الليتورچية دي, إللي هي جماعة ناس كتير, و ده إللي بنسميه جسد المسيح, و المسيح واحد لكن له أعضاء كتير (1 كورنثوس 12), علشان كده المعمودية بإعتبارها إتحاد الشخص بالمسيح مرتبطة جدا بسر الإفخارستيا و كل الأحداث التانية إللي هدفها خلاص الإنسان و العالم, يعني التحرير من الموت بالمسيح و في المسيح.
و علشان كده, وقت ما الشخص المٌعمد جديد بيدخل في علاقة شخصية مع المسيح من خلال الروح القدس, في نفس اللحظة دي هو كمان بيدخل في علاقة مع ناس تانية حقيقيين, و من خلال ده هو بيعبر عن حرية وجوده من خلال المحبة (إتحاد مع المسيح و مع الناس), من خلال المعمودية و الليتورچيا, يعني كعضو في الليتورچيا, الإنسان بيبقى شخص مميز و فريد, بمعنى تاني, لما الإنسان يعيش بطريقة ليتورچية, يعني في جماعة حرة مع ربنا في المسيح و مع الناس, ده بيوضح إن وجود الإنسان مرتبط دايما بالحرية, و الحرية دي بيتم التعبير عنها بطريقة إلهية (θεοπρεπῶς) على هيئة جماعة و محبة متبادلة.
و لأن فيه ناس كتير بيتحدوا بالمسيح من خلال المعمودية بحرية و بمحبة, و الإتحاد ده لكل واحد فيهم بالمسيح دايمًا بيشمل كمان المحبة تجاه باقي الناس إللي متحدين بالمسيح, فوجود الإنسان في الليتورچيا بيبقى وجود في المحبة, و ده واضح في كلام المسيح لينا كلنا لما ركز إن الخلاص بيعتمد على محبتنا لبعض, و كمان في كلام القديس بولس الرسول لما ساوى بين الجماعة الإفخارستية و المحبة (1 كورنثوس 13).
علشان كده، الإتحاد المحب بين الشخص و المسيح بالروح القدس, و من خلال المسيح بالله الآب, مابيتمش بالكامل غير في الكنيسة, يعني في الليتورچيا, و كجزء منها, و في نفس الوقت أعضاء الليتورچيا و هما جايين يحضروا بيجيبوا معاهم عطايا من الطبيعة زي الخبز و الخمر و الزيت… إلخ, و دي حاجات من غيرها مفيش ليتورچيا, و بيسلموها للي بيرأس الصلاة, و بالتالي, الليتورچيا في نفس الوقت هي تقدمة من الخليقة كلها لله الآب, بالمسيح من خلال الروح القدس, و ده بيتم التعبير عنه في تقديم القرابين الليتورچية, إللي بتمثل الطبيعة, بواسطة الكاهن أو الذي يرأس الليتورجيا.
و بكده في الليتورچيا باعتبارها إتحاد ما بين المسيح و الله الآب بالروح القدس, الخليقة كلها, مش بس الإنسان, بتدخل في اتحاد مع الله في المسيح, و بتبقى جسد المسيح, و بتغلب الموت, و البشر بيبقوا أولاد الله, و العالم كله بيبقى (عالم الله), يعني العالم كله بيتحوّل لـ (ليتورچيا كونية).
– الطريق الإفخارستي للوجود الإنساني و مشكلة الحرية.
إحنا كنا أكدنا قبل كده إن الإنسان مش بس بيشتاق إنه يغلب الموت و يعيش للأبد, لكن كمان بيشتاق إنه يعبر عن حريته من خلال وجوده, و يبقى شخص فريد, إيه العلاقة بين الليتورچيا و الرغبة دي إللي جوا الإنسان, إنه يكون حر و فريد في وجوده ؟
الفهم الفلسفي عند اليونانيين زمان مكنش بيشوف الحرية كجزء من كيان الإنسان نفسه (يعني مش حرية “وجودية”), لكن كان بيشوفها كحاجة سياسية أو أخلاقية, الفلاسفة اليونانيين كانوا شايفين إن الوجود ده حاجة مسلّم بيها, و الحرية بتظهر بعدين, لما الإنسان يبدأ يعيش, يعني الإنسان موجود الأول, و بعدين يختار يبقى حر, علشان كده, ماكانوش بيعترفوا بحاجة اسمها حرية وجودية, لكن بس حرية اختيار.
بس الحقيقة إن إللي بيشغل الإنسان, و إللي ليه علاقة مباشرة برغبته إنه يعيش ككائن حر, هو الحرية الوجودية, الإنسان نفسه عايز يكون وجوده مرتبط بحريته, لو وجود الإنسان مفروض عليه أو محدد سلفا, يبقى مفيش حرية وجودية, يعني لو وجود الإنسان واقع مفروض, فده ميعبرش عن حريته, لكن عن الضرورة, و ده بالضبط إللي بيرفضه الإنسان فطريا.
القلق ده بيبان مثلًا في السؤال إللي شباب كتير بيسألوه لأهاليهم : ليه جبتوني الدنيا من غير ما تسألوني؟, السؤال ده بيعبر عن إحتياج عميق عند الإنسان إن وجوده يكون تعبير عن حريته.
إزاي الإنسان يكون حر وجوديا و هو مخلوق؟ مش الخلق نفسه معناه إن الإنسان مش حر وجوديا ؟
الرد هنا إن الإنسان اتخلق من العدم و علشان كده هو بالطبيعة فاني, ربنا مخلقش الإنسان خالد من الأساس, لو كان خلقه خالد كان هيبقى وجوده ضروري, مش إختياري, فحتى و هو مخلوق, الإنسان ماعندوش وجود حقيقي بالمعنى الأبدي, وجوده مرتبط بحريته – و بشكل أدق, مرتبط بموافقته و إختياره إنه يكون في علاقة و إتحاد مع ربنا.
زي ما قلنا, الوجود – حتى وجود الإنسان – هو تعبير عن الإتحاد الحر مع ربنا, علشان كده, رغم إن الإنسان مخلوق, ممكن يوصل للحرية الوجودية لو إختار بنفسه يدخل في شركة مع الله, وقتها وجوده ميبقاش مجرد “عطية” من ربنا, لكن كمان يبقى إنعكاس لحريته هو, لكن الإنسان الأول استخدم حريته عشان يرفض ربنا, و قرر يعيش مستقل عنه, و كأن ده تأكيد لهويته الفردية, و حتى انهاردة, حرية الإنسان ساعات بتبان على إنها رغبة في الإستقلال عن الآخر, و ده غالبا بيأدي إلى نفي وجود الآخر, و شفنا إن النتيجة الطبيعية للتعبير ده عن الحرية هي الموت.
نيجي للسؤال الجوهري:
إزاي الحرية تقدر توصل الإنسان للحياة الأبدية؟
الطريق الأساسي هو المعمودية, و إللي ممكن نشبهها بالميلاد التاني, المعمودية معناها إتحاد الإنسان بالله في المسيح, و ده تعبير صريح عن حرية الشخص, في المعمودية, الإنسان بيتولد من جديد بالروح القدس لحياة أبدية, و ده بيحصل بإرادته, مهم هنا نلاحظ إن وجود الإنسان مبيجيش قبل حريته و اتحاده بالله و بالآخرين, العكس هو إللي بيحصل, الحرية هي إللي بتخلق وجود الإنسان.
بالطريقة دي, الإنسان بيوصل للحرية الوجودية, و وجوده نفسه يبقى تعبير عن حريته, و الحرية دي بتتجلى في صورة جماعة, أو في صورة محبة تجاه الآخرين, أو في شركة مع ربنا, يعني, إللي لسه متعمد جديد بيعيش بطريقة قريبة من وجود الله نفسه, و في نفس اللحظة من خلال المعمودية, كل شخص بيدخل في شركة شخصية و حرة مع المسيح, بشكل أدق, هو بيختار بإرادته يتحد بالله في المسيح, و ده بيخليه يبقى شخص فريد, وابن لله بالنعمة, يعني, وجوده بيبقى له قيمة إلهية من خلال كيانه هو نفسه.
و من خلال المعمودية, لما الإنسان بيتحد بربنا, هو كمان بيتحد بكل إللي سبقوه و اتحدوا بربنا, الحرية الإنسانية هنا بتظهر على إنها حرية وجودية, و ده بيساهم في تكوين الكنيسة كجماعة, و كمان في تحقيق ملكوت الله إللي جاي, علشان كده, الوجود في المسيح معناه وجود في حرية, حرية بتتجه دايما للمستقبل, مش متجذرة في الماضي, و ده بيأكد على فكرة الآخرة أو الاسخاتولوجي, كإنها الحالة الحقيقية للوجود, سواء للإنسان أو للخليقة كلها.
– الآسخاطولوجي: المجيء التاني للمسيح, القيامة العامة, و الإنتصار النهائي على الموت, الوجود الحقيقي للإنسان و العالمز
على عكس فلاسفة اليونان القدام, إللي كانوا شايفين إن الحقيقة موجودة في الماضي, المنظور الكتابي للحقيقة – سواء للعالم أو للإنسان – بيحطها في آخر التاريخ, لما المسيح يرجع في المجد و القوة, هيجمع كل الأمم, و ده هيؤدي للقيامة العامة للأموات و الدينونة الأخيرة, الأحداث دي هي إللي هتحقق ملكوت الله, و إللي معناها الوجود الحقيقي للخليقة, و لحد اللحظة دي, الكنيسة, و إللي بتتجسد في الليتورچيا, كجماعة مجتمعة حوالين الكاهن, هي بمثابة أيقونة للملكوت إللي جاي.
الحقيقة الكاملة لوجود الخليقة أو للملكوت هي في الأساس شغل ربنا مش شغل الإنسان, المتروبوليت يوحنا زيزيولاس شدد على النقطة دي جدا, و قال إن الملكوت إللي جاي بيتكشف لينا من خلال فعل الله نفسه, النقطة دي مهمة, لأن في ناس كتير فاكرة إنهم يقدروا يحققوا الملكوت بإيديهم, و ده زي فكرة أرسطو عن الإكتمال بالجهد الذاتي (entelechy), في ناس بتتصور إنهم لو مشوا على كل وصايا ربنا الأخلاقية, هيقدروا يغلبوا الموت و يعملوا جنة على الأرض, و ده طبعا مستحيل, ملكوت الله هو عمل إلهي, اتكشف في التاريخ من خلال أحداث العهدين القديم و الجديد, و بعد صعود المسيح من خلال الكنيسة, و بشكل خاص في سر الإفخارستيا, التحقيق الكامل للملكوت هيحصل بس لما المسيح يرجع في المجد, يعني, الملكوت في جوهره شغل ربنا. مش شغلنا إحنا كبشر.
طيب, ليه مهم نأكد على النقطة دي؟, و إيه علاقتها بحرية الإنسان و وجوده الأبدي؟
الآخرة, إللي هي الوجود الحقيقي و الخالد للإنسان و العالم كله, و إللي هتحصل في نهاية التاريخ, مرتبطة بشكل مباشر بالسؤال إللي طرحناه قبل كده عن وجود الإنسان – وبالذات عن حرية وجوده كشخص, و إزاي يقدر يغلب الموت.
في ضوء الآخرة, إللي هي الحقيقة النهائية للوجود, بيبان إن الخلود الحقيقي للإنسان بيعتمد على الحرية, والحرية دي بتتحقق من خلال الشركة مع الله, و مع الناس, و مع الطبيعة في المسيح, لو الخلود كان اخده الإنسان من الأول كحاجة طبيعية, كان هيبقى الوجود ده مفروض عليه, و ضروري و بالتالي مكانش هيبقى فيه حرية وجودية, و ده يفتح السؤال: هل الإنسان يقدر يبقى إنسان فعلا و يبقى على صورة الله من غير حرية وجودية؟
لو الحرية مكنش ليها أصل وجودي, تبقى مش حرية حقيقية, و ساعتها وجود الإنسان نفسه يبقى موضع تساؤل.
لكن جوه الكنيسة, الإنسان بيحقق الحرية الوجودية, و بيبقى عايز يكون و يوجد, و بيعبر عن وجوده ده من خلال المعمودية بإعتبارها إتحاد حر بينه و بين ربنا, و بينه و بين الناس في المسيح.
الجماعة الليتورچية إللي بتظهر فيها شخصية المسيح كرأس, و إللي بتمثل المسيح كرأس لجماعة متنوعة من البشر و الطبيعة, بحسب تعاليم المتروبوليت يوحنا زيزيولاس و قديسي الكنيسة زي القديس مكسيموس المعترف (راجع Mystagogy), مش هي نفسها الملكوت, لكن أيقونة ليه.
النقطة دي مهمة جدا, خاصة في سياق كلامنا عن حرية الإنسان, لأن الحرية الحقيقية بتظهر لما الإنسان يبقى عضو في جماعة الإفخارستيا, التعبير عن الحرية ده بيحصل من خلال الإيمان, إللي بيساوي المحبة, محبة ربنا و محبة الناس (1 كورنثوس 13).
لو المسيح و الملكوت كانوا متحققين بالكامل هنا و الوقت ده, مين يقدر يرفض يبقى عضو في الملكوت؟ محدش, لكن وقتها, العضوية دي مكنتش هتكون صادقة، لإنها ماكنتش مبنية على حرية حقيقية, لكن, لما الإنسان يقرر بإيمانه (عبرانيين 11) يبقى عضو في ملكوت لسه مجاش، و علي وعد فهو كده بيعبر عن حريته الصادقة, بيعبر عنها بإنه يختار يبقى كائن خالد, و شخصية حقيقية.
القديسين و الشهداء بيمثلوا النموذج ده, دول ناس إختاروا بإرادتهم يضحوا بكل حاجة علشان الشركة مع المسيح, و عبروا عن حريتهم كمحبة للمسيح, و بهذا الحب, دخلوا الخلود, و بقوا أعضاء في الملكوت.
– الخاتمة
اللاهوت بتاع المتروبوليت يوحنا متشعب و فيه عمق, و علشان كده مش ممكن نغطيه كله في تقرير بسيط زي ده, علشان كده, ركزنا على جوانب معينة من التركيبة اللاهوتية النيوباتريستيكية (الآبائية الجديدة) إللي قدمها, و بالذات النواحي إللي ليها علاقة بالوجود (الأنطولوجيا), لاهوته بيحط الوجود الإنساني في القلب, سواء وجود الإنسان الحديث أو الخليقة كلها, و بيطرح من خلاله أسئلة زي : يعني إيه نكون أشخاص؟ يعني إيه نكون أحرار؟ و إزاي نغلب الموت؟
و زي ما شفنا, فكرهٌ متجذر في تعاليم الآباء الكبار الأوائل, و معتمد بشكل أساسي على الخبرة الليتورچية, بالنسبة للمتروبوليت يوحنا, الليتورچيا المقدسة مش مجرد طقس, و لكن إعلان حي للملكوت إللي جاي – الحقيقة النهائية لوجود الخليقة, و كمان هو شايف إن الليتورچيا دي هي النموذج الوحيد الصالح لطريقة حياة الإنسان و العالم في الأبدية, الفهم ده مربوط بمفاهيم زي (الشخص), (الحرية), و(الوجود), و كلها مواضيع ليها وزن خاص جوه الكنيسة و في المجتمع الحديث.
و على عكس الفهم الفلسفي و اللاهوتي الغربي إللي في كتير من الأحيان بيشوف (الشخص) ككائن فرداني, المتروبوليت يوحنا بيشوف الشخص ككائن بيحقق وجوده من خلال الشركة مع الآخر, لما الإنسان يعزل نفسه, بيحاول يكمل ذاته عن طريق نفي الآخر, و ده بيوصله في الآخر لفقدان ذاته, الفكر ده قريب من أقوال فلاسفة الوجودية إللي بيقولوا إن الآخر هو الجحيم أو من الفلسفات العدمية إللي بتعتبر إن الحرية المطلقة بتوصل للعدم (زي ما في رواية “الشياطين” لدوستويفسكي), لكن عند المتروبوليت يوحنا, “الآخر هو الفردوس”, و أنا ماقدرش أكون من غيره, “أنا” الحقيقي ماينفعش يكون موجود من غير “أنت” الحقيقي و إتحادي بيك, التنوع و التميز في الكيان الإنساني بييجي من خلال العلاقة مع الآخر, الإنسان مش بيكتمل غير في الشركة مع إنسان تاني.
كمان في نقطة تانية أساسية لوجود الشخص, و هي الخلود, علشان الإنسان يحقق ذاته بالكامل كشخص, لازم يدخل في شركة مع الله, ممكن الإنسان يبقى (شخص حقيقي), من خلال إتحاده بغيره, لكن الاتحاد ده بينتهي بالموت, و ساعتها شخصية الإنسان نفسها بتتفكك, علشان كده, الشركة مع المسيح جوا الكنيسة – و بالذات من خلال الطريقة الليتورچية في الحياة – ليها أهمية قصوى, من خلالها الإنسان بيوصل في نفس الوقت لشركة مع الله و مع بشر تانيين, و من غير الشركة دي الإنسان ميقدرش يحقق حريته أو تفرده الشخصي.
مقاربة المتروبوليت يوحنا لللاهوت من منظور وجودي (أنطولوجي) ليها قيمة كبيرة, و ده لأنها على نفس الخط مع منهج الرسل و آباء الكنيسة العظام, جوهر الكرازة الرسولية, و كمان فكر الآباء, دايما بيركز على موت و قيامة المسيح – كحدث بيفتح الطريق لتحرير كل إنسان من الموت, الموضوع ده محوري في كل الإنجيل, مثلا, بولس الرسول في رسالته لكورنثوس بيأكد على موت و قيامة المسيح في اليوم التالت و بيقول إنه “بكر الراقدين”, و لما المسيح يرجع في المجد, هيحصل القيامة العامة, و هيتم إبادة “العدو الأخير” إللي هو الموت.
رغم إن اللاهوت الرسولي و الآبائي بيغطي نواحي كتير من حياة الإنسان, لكن بوضوح شديد, المحور الأساسي هو تحرير الإنسان و العالم من الموت, و فتح أفق القيامة و الحياة الأبدية للخليقة كلها, علشان كده, الكرازة الرسولية هي “بشرى” فعلا, بشرى بالخلاص من أكبر عدو, الموت البشرى. بحياة أبدية مع المسيح, و في المسيح, و لو مفيش قيامة زي ما بيقول بولس في 1 كورنثوس 15:32, يبقى نأكل و نشرب لأننا غدا نموت, يعني, اللاهوت المسيحي – من الرسل لغاية المتروبوليت يوحنا – كان دايما مرتبط بالسؤال الوجودي, إزاي نعيش أحرار من الموت؟, و من غير ده, اللاهوت يبقى مالوش معنى أو هدف.
– الملخص
الهدف من البحث واضح من خلال طريقته و منهجه, و إللي بيركز على أعمال المتروبوليت يوحنا زيزيولاس, خاصة النواحي إللي بتناقش القضايا الوجودية المهمة المتعلقة بالإنسان و العالم, بداية الدراسة كانت بعرض المبادئ الأساسية للمنهج الآبائي الجديد (النيوباتريستيك), و هو منهج اتأسس في كتابات الأب جورج فلوروفسكي.
البحث عرض أمثلة تطبيقية من لاهوت المتروبوليت يوحنا زيزيولاس, بإعتباره بيكمل و يتوسع في المنهج ده بشكل معاصر, و من خلال التحليل ده, غطى البحث الأسس الوجودية الكونية, الثالوثية, المسيحانية, الكنسية, و الأخروية, إللي بتشكل فكر زيزيولاس, علشان يوصل لإجابات عن السؤال المحوري بتاعه.
كل أجزاء البحث مع بعض بتبين إزاي المتروبوليت يوحنا قدر يطبق المنهج النيوباتريستيكي بوضوح و ابتكار, على خطى فلوروفسكي, في مشروعه اللاهوتي المتكامل.