ترجمتي بتصرفي ... المديح والتمجيد، والإنشاد والإكرام لملكتنا الكلية القداسة، غير الدنسة، والمباركة دوماً، والدة الإله الدائمة البتولية مريم، وقصة حياتها الطاهرة المباركة من ولادتها وحتى رقادها التي كتبها أبونا الطوباوى مكسيموس الفيلسوف والمعترف. يارب أرحم. "إقتَرِبوا واسمَعوا أيُّها الأمَمُ! أصغوا إليَّ أيُّها الشُّعوبُ! لتَسمَعِ الأرضُ وكُلُّ مَنْ فيها، العالَمُ وكُلُّ ما يُخرِجُهُ." (سفر إشعيا …
ترجمتي بتصرفي …
المديح والتمجيد، والإنشاد والإكرام لملكتنا الكلية القداسة، غير الدنسة، والمباركة دوماً، والدة الإله الدائمة البتولية مريم، وقصة حياتها الطاهرة المباركة من ولادتها وحتى رقادها التي كتبها أبونا الطوباوى مكسيموس الفيلسوف والمعترف.
يارب أرحم.
“إقتَرِبوا واسمَعوا أيُّها الأمَمُ! أصغوا إليَّ أيُّها الشُّعوبُ! لتَسمَعِ الأرضُ وكُلُّ مَنْ فيها، العالَمُ وكُلُّ ما يُخرِجُهُ.” (سفر إشعيا 34:1 المشتركة). تعالوا يا كل المؤمنين واجتمعوا يا كل محبي الإله، ملوك الأرض و كل الناس، والأمراء وقضاة المسكونة، صبياناً وصبايا، الشيوخ والشباب، وكل لسان وكل نفس، فالنرنم، ونمجد، ونعظم الكلية القداسة، الطاهرة، والمباركة دوماً والدة الإله الدائمة البتولية مريم.
كرسي الملك الأرفع (مجداً) من الكيروبيم والسيرافيم،
أم المسيح إلهنا،
مدينة الإله التي يُحَدَّث عنها بالأمجاد (مزامير 87: 3 المشتركة)،
المختارة قبل الدهور بواسطة خطط الإله الغير موصوفة،
هيكل الروح القدس،
ينبوع ماء الحياة،
جنة شجرة الحياة،
الكرمة المتنامية التي خرج منها (ترياق) الخلود،
نهر الماء الحي،
الفلك الذي حوى غير المحوى،
القِسطَ الذهبي والذي إقتبل مَنَّ الخلود (الرسالة إلى العبرانيين 9: 4 المشتركة)،
الوادي غير المزروع (بيد إنسان) الذي أنبت قمح الحياة،
زهرة البتولية، المملوءة بعطر النعمة،
سوسنة الجمال الإلهي،
العذراء والأم التي وُلِدَ منها حَمَلَ الإله الذي يرفع خطايا العالم،
مكنونَ كنزِ خلاصنا الأعظم من كل قوات السموات،
يا كل الأمم التي إقتبلت بشارةَ البشارةِ، ارفعوا أيديكم عالياً ومجدوها بأصوات الفرح، وبكلماتٍ عُذابٍ، وبأصواتً صافيةً، إذ إنه بواجبٍ على كل لسان وكل طبيعة للبشر أن تمجد وأن تمدح من أتى منها خلاصنا. ولكن، كيف يمكن لهذا أن يكون؟ (لأن) هذا يستقيم لأنه عندما أراد الخالق وإله كل أحدٍ أن يأتي بين بني البشر، وإذ أن المباركة والكلية المديح قد وُجِدَت مستحقة وأن ميراثها قد مُنِحَ النعمة الإلهية “فيَشتهيَ المَلِكُ جَمالَكِ.” (المزامير 45:12 المشتركة)، ورأى أنه من المستقيم أن يحل داخلها. لذا ونحن الآن الراغبين في ترتيب هذا المديح لها، فالنقتبل اللسان اللائق والعقل الفصيح اللازمين لمدحها وتمجيدها. لكن ليس أحد من بين البشر بقادر على مدح وتمجيد والدة الإله القديسة كما يليق ويستقيم، حتى وإن اجتمعت الآلاف من الألسنة التي لا حصر لها،
وحتى وإن اجتمعت كل أمم البشر سوياً فلن تستطيع أن تبلغ استحقاق مدحها وتمجيدها. مع هذا، حيث أنه ليس بالإمكان الإستحقاق للقيام بواجب التمجيد الكبير لها، فسنُظهر، على حسب مقدرتنا، مدى تشوقنا ولهفتنا للإنشاد ولتمجيد والدة الإله، رجاءنا وملجأنا. فكما أن إبنها والإله الكريم لا ينتظر من أي أحد المقدرة القصوى (على القيام بالتمجيد)، كذلك أمه الكلية القداسة ستقبل منا هذا السعي للمديح، والذي بحسب مقدرتنا الضعيفة، كما يليق بعذوبتها.
رقاد السيدة العذراء مريم
بنعمتها الآن لنتحدث عن رقادها وانتقالها من العالم إلى الملكوت الأبدي، لأن سماع هذه القصة هي نور وسرور النفوس التقية. فعندما أراد المسيح ربنا أن ترافقه أمه الطاهرة الكلية القداسة إلى خارج العالم وأن يقودها إلى ملكوت السموات لكيما تقتبل الإكليل الأبدي من أجل الفضائل والأعمال الفائقة، ولكيما يجعلها عن يمينه وبالجمال مزينة و”… مِنْ نسيجِ الذَّهبِ ملابِسُها” (المزامير 45: 15-10 المشتركة) وأن ينادي بها ملكة كل الخليقة، ولكيما تعبر من وراء سُترَ (الهيكل) وتسكن في قدس الأقداس، فقد كشف لها عن رقادها المجيد قبل أن يكون. وأرسل رئيس ملائكته جابرييل لها ثانية ليعلمها برقادها المجيد، كمثل ما أعلن لها قبلاً عن الحَبَل العجيب. لذا فقد أتاها رئيس الملائكة حاملاً لها سعفاً من نخيل البلح، والتي هي علامة النصر: فكما كانوا قد أتوا بمثل زعف النخيل هذا ذات مرة للقاء ابنها (يوحنا 12: 13)، المنتصرِ على الموتَ والغالب الجحيم، أتى رئيس الملائكة أيضاً بالسعف للملكة المقدسة، علامة على النصر على الأتعاب والشجاعة أمام الموت. وقال لها، “ان ابنك وسيدك يدعوك “أنه قد حان اوان أن تأتي أمي لي”، لذا فقد أرسلني ثانية لأبَشِرُكِ، أيتها المباركة بين النساء، لأنه الآن تُفرِحين قوات السموات بصعودك وتجعلين أرواح القديسين متألقة بأكثر بهاء. إفرحي، كما هتفتِ من قبل، لأنكِ قد حملتِ لقب “المنعم عليها” بإجلال أبدي: “السّلامُ علَيكِ، يا مَنْ أنعمَ الإلهُ علَيها. الرّبّ مَعكِ” (لوقا 1:28 المشتركة). قد صعدت صلواتك و تضرعاتك أمام الرب في السموات، وكحسب طلبتك، فهو يدعوك لترك هذا العالم والصعود لسكنى السموات لتكونين معه في الحياة الحقة التي بلا منتهى”. وعند سماع القديسة والدة الإله مريم لهذا، امتلأت فرحاً، وأجابت الملاك بإجابتها الأولى: “أنا خادِمَةُ الرّبّ: فَلْيكُنْ لي كَما تَقولُ». ومَضى مِنْ عِندِها المَلاكُ. (لوقا 1:38 المشتركة)
ثم قامت الكلية البركات و المجيدة والدة الإله مريم، وذهبت وهي ممتلئة فرحاً إلى جبل الزيتون تقدم شكرً وصلواتً إلى السيد لأجل السلام، من أجلها ومن أجل كل العالم، وعندما صعدت إلى الجبل، رفعت يداها وقدمت صلواتٍ وشكرٍ للمسيح ابنها. ثم حدثت معجزة مجيدة، (تلك) التي كانت معروفة عند هؤلاء المستحقين لمثل تلك معرفةً، ومنهم وصلت إلينا. إذ وبينما هي تصلي وتقدم التضرعات للرب، وفي تبجيل ومهابة انحنت كل الأشجار الواقفة هناك وخرّت على الأرض مقدمة التبجيل والمهابة لها. ثم، وعندما فرغت من الصلاة والشكر وتعزَّتَ من الرب، رجعت ثانية إلى صهيون، وللحال بعث الرب بيوحنا الإنجيلي واللاهوتي على سحابة، لأن العذراء القديسة أرادت أن تراه، بما أنه كان قد أُختيرَ (كـ)إبن لها من قبل الرب. وقد رأته المباركة بين النساء فاغتبطت جداً ومن ثم صلّوا. وصلّت الملكة القديسة، وبعد أن أتمت صلاتها أخبرت يوحنا والعذارى الأخريات اللواتي كنَّ هناك عن أعلان الملاك برقادها، وأرتهم فرع سعفة النخل التي أحضرها الملاك لها. وأخبرتهم بأن يُعِدّوا البيت وبأن يوقدوا الشموع وبأن يشعلوا البخور، لأنها كانت تزين البيت كغرفة زفاف جديرة بإستقبال العريس الغير مائت والكلي الرأفات ابنها، لأنها كانت تنتظر (لهذا) بأمل راسخ. وعند تمام كل هذا، أخبرت أصدقائها ومعارفها بسر رقادها، فاجتمعوا حولها، وبكوا وناحوا على فراقها لهم، فبعد الرب كانت هي لهم أملهم وشفيعتهم.
لكن الملكة القديسة و والدة الرب واسَت كل واحد منهم و منهن على حدة وجميعهم معاً (ايضاً)، واعطتهم تحية حارة وقالت، “افرحوا، أيها الأطفال المباركين، ولا تجعلوا من رقادي سبباً لحزنكم، بل امتلئوا من عظيم الفرح، لأني ذاهبة إلى الفرح الأبدي، ولتكن نعمة ورحمة الرب معكم دوماً”. ثم نظرت ليوحنا الإنجيلي وأخبرته أن يعطي ثوبيها للأرملتين التين كانتا تخدمانها. وكشفت لهم أسرار وعلامات فقرها ونعمتها الحقيقية. ثم بعد هذا علّمتهم كيف يمسحوا (يدهنوا) جسدها المقدس والكلي الطهارة بالمرِّ، وحددت اين يجب أن يدفنوا الجسد. وهكذا استلقت والدة المسيح على سريرها، السرير الذي كان حتى تلك الساعة قد تحمم من ليلة لليلة بدموع اعينها متشوقة لإبنها المسيح واستنار بصلواتها وتضرعاتها. ثم قالت لهم ثانية أن يضيئوا الشموع، وتجمع المؤمنين هناك ثانية وحتى بكوا أكثر عندما علموا برقاد ملكتهم، العذراء القديسة. (ثم) خرّوا راكعين يرجونها ألا تتركهم يتامى، ولكن إن كانت مزمعة على الخروج من هذا العالم، فلتكن معهم بالنعمة والشفاعة.
ثم فتحت والدة الإله القديسة فمها الكلي الطهارة والعديم الفساد وقالت لهم: “إرادة ابني وإلهي لتكن معي. هو إلهي، وسوف أعظمه وأمجده، إله أبي. هو ابني، وُلِدَ مني بحسب الجسد، لكن الآب هو أيضاً الإله الخالق لأمه. ولهذا فإني أرغب في أن أذهب للمعطي حياة وكينونة لكل الأشياء. وعند وقوفي أمامه، لن أتوقف عن الصلاة والتشفع عنكم وعن كل المسيحيين في كل ربوع العالم، حتى يرحم، هذا الذي رأى من الرحمة ضرورة، جميع المؤمنين ويثبتهم ويهديهم إلى طريق الحياة، ويهدي الغير مؤمنين ويجعل الجميع في قطيع الراعي الصالح الواحد، الذي بذل نفسه عن الخراف، ويعرف خاصته، وخاصته تعرفه (يوحنا 10: 11، 14-16)”. وعندما تكلمت الكلية القداسة والدة المسيح بكل هذا وباركتهم، صار فجأة صوت رعد عظيم وسحابة بنسيم لطيف. وانظروا، كقطرات الندى العطرة نزل تلاميذ ورسل المسيح القديسين من سحابة جميلة، أمام منزل القديسة العذراء، والدة الإله، أتوا معاً من كل ربوع الأرض. وأما يوحنا الإنجيلي واللاهوتي فقد قابلهم وحيّاهم، واحضرهم أمام العذراء القديسة والطوباوية. لم يكن فقط الإثنى عشر هناك، ولكن العديد أيضاً من تلاميذهم المبجلين وأولئك الذين كانوا جديرين بشرف البشارة الرسولية، كما أعلمنا العظيم ديونيسيوس الأريوباغي في رسالته المكتوبة لتيموثاوس، والذي بحَسَبِه، فإن ديونيسيوس وتيموثاوس وإيروثيوس وآخرين من أصدقائهم جاءوا إلى هناك مع الرسل لحضور رقاد الملكة. دخلوا (ووقفوا) امامها وحيّوها بخوف وتبجيل.
وباركتهم المباركة و الكلية القداسة وأعلمتهم عن مغادرتها لهذا العالم. أخبرتهم عن رقادها الذي رواه لها رئيس الملائكة، وأرتهم علامة رقادها، سعفة النخيل المعطاة لها من رئيس الملائكة، وعزّتهم وباركتهم. وعضدتهم وشجعتهم على القيام (الاستمرار) بتبشيرهم العظيم. وحيَّت بطرس وبولس وكل الآخرين وقالت، “افرحوا، يا اطفال، واصدقاء، وتلاميذ ابني وإلهي، طوباكم أنتم الذين وُجِدتم جديرين بأن تكونوا تلاميذ الرب والسيد الكريم والمجيد، وأوكل إليكم خدمة هذه الأسرار، وقد دعيتم للإشتراك في الاضطهاد والمعاناة (لأجل إسمه)، لكيما يجعلكم رب المجد مستحقين للإشتراك في ملكوته ومجده، كما وعدكم وأوصاكم هو نفسه. “فتكلمت إليهم بهذه البركة وهذا التعليم بحسب مجدها، وشرحت لهم طقوس مسحها بالمر ودفنها. ومدت يديها وبدأت بتقديم الشكر للرب وقالت:
“أباركك، أيها الملك والابن الوحيد للآب الغير مبتدِئ، الإله الحق من الإله الحق، والذي قَبِلَ أن يتجسد مني، أنا صنعة يديك، بواسطة إرادة الآب المحب البشر الصالحة وغير المحصاة وبعون الروح القدس.
أباركك، يا واهب كل نعمة، الذي ينشر نور.
أباركك، يا مصدر كل حيوة صلاح وسلام، يا من تمنحنا معرفة شخصك ومعرفة أبيك الغير مبتدِئ، والروح القدس الغير مبتدِئ معه والمعطي الحياة.
أباركك، يا من ارتضيت بشكل غير موصوف أن تسكن في أحشائي.
أباركك، يا من أحببت بالأكثر الطبيعة البشرية حتى أنك احتملت الصلب والموت من أجلنا، وبقيامتك أقمت طبيعتنا من أعماق الجحيم، وقدتها إلى السموات ومجدتها بمجد لا يُدرك.
أباركك وأمجد كلماتك، التي أعطيتها لنا بالحقيقة، وأؤمن أن كل ما قلته لي سوف يتم”.
وعندما سكتت القديسة وكلية البركات والدة الأله بعد مباركتها وصلاتها هذه، بدأ الرسل القديسون في الحديث عن وصايا الروح القدس، وكانوا ينشدون ويمجدون، كل واحد بحسب استطاعته وبحسب ما أعطاه الروح القدس له. سبحوا ومجدوا إحسانات قوة الإله النفيسة التي لا تُثَمَّن، وبـ(علم) لاهوتهم العجيب (أي المعرفة التي أعطاها الروح القدس لهم بشكل عجائبي في البنديكوستي العنصرة) جلبوا غبطةٍ عظيمةٍ إلى قلب المجيدة والدة المسيح، كما ذكر ق. ديونيسيوس هذا أعلاه في الفصل الذي يُظهِرَ فيه عن “ما هي قوة الصلاة فيما يتعلق بالطوباوي إيروثيوس وفيما يتعلق بكتابة اللاهوت بمهابة” وعن كتابته إلى تيموثاوس، وفي هذا الفصل هو يُذكِّر بتجمع الرسل القديسين لرقاد القديسة والدة الإله، وكيف أنه بقيادة ونعمة الروح القدس كل واحد منهم قد تكلم بالتسبيح وأنشد عن قوة المسيح إلهنا الغير محصاة وإحساناته، الذي حَسَبَ أنه جدير أن يأتي إلى العالم بغير انفصال من حضن الآب وأن يتجسد من العذراء القديسة، هو الذي “أزاحَ السَّماواتِ ونَزلَ مِنها” (المزامير 18:10 المشتركة) ووجد القديسة والكلية التمجيد مريم، والتي اختيرت وتسامت فوق كل البشر، وارتضى أن يحل فيها، ومنها لبس الطبيعة البشرية، ورحم الجنس البشري وعتقه بتدبيره المجيد الغير موصوف. المباركة والتمجيد لصلاحه ورحمته النفيسين الذين لا يقدَران بثمن! وهكذا فقد كُتِبَ في خطاب الطوباوي ديونيسيوس “سأروي لك الخطاب اللاهوتي الكامل الذي ألقاه الرسل القديسون و اساقفتنا في ذلك الوقت لأنه قد تسامى فوق كل كلمات، كما تعلم أنت نفسك، أيها الأخ تيموثاوس، وكيف أن الرسول العظيم، الطوباوي إيروثيوس، الفيلسوف والتلميذ للرسول العظيم بولس، أيضاً قد أعطى مجداً للمسيح الإله وأعطى مجداً وتعظيماً لأمه الطوباوية الطاهرة بنعمة الروح القدس، كما أعترف الإنجيليين والرسل أنفسهم: “قد فتح الروح القدس فاهه ليقول كلمات التعظيم تلك”. وبعد هذا باركتهم القديسة والدة الإله ثانية، وقد امتلأ قلبها بتعزية إلهية.
وانظروا، ها قد حل المجيء الباهر والمجيد للمسيح إلهها وابنها، وقد كان معه ما لا يحصى من الملائكة ورؤساء الملائكة وآخرين من السيرافيم والكاروبيم والطغمات: وقفوا جميعهم برهبة أمام السيد، لأنه أينما كان الملك، هناك ترافقه حاشيته أيضاً. وقد عرفت القديسة والدة الإله عن كل هذا منذ البدء، وقد كانت تنتظر (لهذا) بإيمان راسخ. ولهذا قالت، “إني أؤمن أن كل الأشياء التي قد قلتها لي لسوف تتم”، وفي ذلك الوقت قد رأت الرسل بوضوح أيضًا، وهم ينظرون (هذا) المجد، كل واحد كحسب قدرته. وقد كان مجئ الرب الحادث هذا لأمجد وأعظم مما كان قبلاً، لأنه ظهر بالأكثر بهاءً من التألق والتجلي الذي حدث على جبل تابور، حتى وإن كان مجد مجيئه هذا أقل من مجد المسيح الطبيعي، إذ أن مجده لهو أمر غير مدرك ولا مرئي. فارتعب الرسل وهَوو على الأرض كما الموتى (متى 17: 6)، لكن السيد قال لهم “سلام لكم” كما كان قد قال قبلاً عندما دخل (إليهم) عبر الأبواب المغلقة (يوحنا 20: 19، 26)، إذ أنهم كانوا أيضاً مجتمعين سوياً في منزل يوحنا: بسبب الخوف من اليهود وقتها، والآن (هم مجتمعون بالمنزل) لأجل رقاد والدة الإله. وعند سماع الرسل لصوت السيد الحلو والعَذِب، للتو انتعشوا وتقوَوا في الروح والجسد، وبتبجيل بدأوا يتبصرون بهاء مجده وجمال وجهه الإلهي. مع ذلك، كانت كلية القداسة، الطاهرة، الطوباوية، والدة المسيح، ممتلئة فرحاً، وأشرق وجهها المجيد بتألق ومجدٍ إلهيٍ. ولكنها أيضاً، وبخوف وتبجيل، نظرت المجد والبهاء الذي أشرق من ملكها وابنها يسوع المسيح. فمجدت لاهوته بالأكثر حتى و صَلَّت من أجل الرسل ومن أجل جميع الواقفين هنالك. وتشفعت لأجل كل المؤمنين، أينما وُجِدوا. لقد قدمت هبةً للعالم أجمع ولكل نفس تدعو الرب وتذكر اسم أمه، وطلبت أنه أينما يقيمون تذكار لها، هناك تُنشَر البركة في ذلك المكان. ثم التفتت العذراء مريم مرة أخرى وعاينت مجد ابنها، هذا الذي لا تستطيع اللغة البشرية التعبير عنه.
وقالت، “باركني، يا سيد، بيمناكَ، وبارك كل الذين يمجدونك ويذكرون اسمك، وأقبل كل صلواتهم وتضرعاتهم”. فرفع السيد يمناه، وبارك أمه وقال لها، “ليفرح قلبك وليبتهج، يا مريم المباركة بين النساء، لأن كل نعمة وعطية قد أُعطيت لكِ من قِبَل أبي السماوي، وكل نفس تدعو بإسمك بتقديس لن تخزى بل ستجد رحمة وراحة في هذه الحياة وفي الدهر الآتي. أما أنت، فستأتين إلى المواضع الأبدية، للسلام والفرح الذي لا نهاية لهما، إلى مساكن أبي القديرة، فترين مجدي وتفرحين بنعمة الروح القدس”. وفوراً، وبأمر من الرب، بدأ الملائكة في ترتيل التراتيل بصوت حلو، صوت واضح وممتع. وبالروح القدس، وقف الرسل كتفاً بكتف، ورتلوا مع التراتيل الملائكية. وهكذا استودعت الكلية القداسة والدة السيد روحها المباركة والطاهرة لسيدها، ملكها، وابنها، ورقدت الرقاد الحلو والهني. فكما خلصت من آلام الولادة في الميلاد الذي لا يوصف، هكذا أيضاً لم تقدر آلام الموت من الدنو منها في ساعة رقادها، لأنه (كما كان) آنذاك، والآن (أيضاً)، قد غيَّر إله الطبائع لمجرى الطبيعة. فطفقت الملائكة تصفق بشكل غير مرئي لوداع روحها المقدسة. وامتلأ المنزل وما يحيط به من بنسمة من عطرٍ لا يمكن وصفه ونورٍ لا يدنى منه (رسالة تيموثاوس الأولى 6: 16) وانتشر على الجسد المقدس. وبهذه الطريقة قاد المعلم والتلاميذ، و (أيضاً) السموات والأرض، (رحلة رقاد) العذراء القديسة: فقاد الرب والمعلم الكريم والمجيد الروح المقدسة لأمه الطاهرة إلى السموات؛ واعتنى التلاميذ بجسدها الطاهر على الأرض، ومسحوه بأطياب المر، واهتموا بالأشياء التي كانت قد سبقت هي وأعدت لها. وبعد وقت قليل، رغب ابنها وإلهها في نقل الجسد إلى الفردوس أو إلى مكان ما وأحاط الرسل القديسون بالسرير الذي يرقد عليه جسد والدة الإله القديسة، الأرحب من السموات. وكرّموا الجسد بالتراتيل والتسابيح؛ مطوقينه بخوفٍ ورِعدَةٍ. لم يُظهروا إيمانًا وتقوى فحسب، بل سُرّوا أيضًا بنوال النعمة والخير العظيم، وكان عمل الإيمان قد بدأ للتو.