إهداء/ لمن لم أعرفه يوما ً بالجسد إلا من بعيد، ولكن جمعني الروح بألم فراقه وأعطاني تعزية كوننا جسداً واحداً في المسيح يسوع رأسنا ….. إلى روح الشماس/ ميشيل ألفي. ترجمتي بتصرفي … من هو هذا الإنسان، حتى تذكره؟ وما هو هذا السر الجديد الذي يحيط بي؟ فأنا صغير وعظيم كلاهما، متواضع ومرتفع، فاني وخالد، …

إهداء/ لمن لم أعرفه يوما ً بالجسد إلا من بعيد، ولكن جمعني الروح بألم فراقه وأعطاني تعزية كوننا جسداً واحداً في المسيح يسوع رأسنا …..

إلى روح الشماس/ ميشيل ألفي.

  • ترجمتي بتصرفي …

من هو هذا الإنسان، حتى تذكره؟ وما هو هذا السر الجديد الذي يحيط بي؟ فأنا صغير وعظيم كلاهما، متواضع ومرتفع، فاني وخالد، أرضي وسماوي. أُدفن مع المسيح وأقوم معه، أصبح وارثاً معه، إبنٌ للإله، والإله نفسه. “أنا قلتُ أنتُم آلهةٌ‌ وبَنو العليِّ كُلُّكُم” (المزامير 82:‏6 المشتركة)

 

هذا هو ما يعنيه هذا السر لنا؛ ولهذا السبب أصبح الإله إنساناً وصار فقيراً من أجلنا: كان هذا ليقيم أجسادنا، ليشفي الصورة الإلهية (فينا)، ليعيد خلق البشرية، حتى نقدر أن نصير كلنا واحد في المسيح الذي أصبح فينا كل ما هو عليه تماماً. لذا فنحن لم نعد لنكون (مميزين عن بعضنا البعض كـ) ذكوراً وإناثاً، بربريون وسكيثيون، عبيداً وأحراراً – تلك التمييزات التي اشتقت بحسب الجسد – بل أن نكون حاملين داخلنا فقط ختم الإله (الروح القدس)، والذي منه وله قد خُلِقنا. لنتشكل نحن ونُصاغ بواسطته حتى يُعتَرَف بنا منتمين لعائلته الواحدة (كنيسة الإله).

 

فليتنا نكون كما نأمل نحن، بتعطفات إلهنا السخي العظيمة، فهو يسألـ(نا) القليل ويعطينا الكثير، في هذه الحياة وفي الحياة الآتية، لهؤلاء الذين يحبونه بأمانة وصدق. وبروح الأمل وفرط محبتنا له، فلنحتمل ونصبر على كل شيء ونقدم الشكر على كل ما يصيبنا، لأن الفكر نفسه غالباً ما يستطيع أن يدرك أن كل ما يصيبنا هذا إنما هي أسلحة (لنا) لنوال الخلاص. ودعونا في هذه الأثناء أن نستودع الإله أرواحنا وأرواح هؤلاء الذين، وهم المستعدين بالأكثر لهذا، قد وصلوا إلى مكان الراحة قبلنا، وهم بالحري الذين سلكوا نفس الطريق الذي نسلكه نحن.

 

“يا سيد وخالق الكل، وبخاصة خليقته الإنسان، فأنت أب ورب وحاكم لأطفالك؛ لأنك أنت سيد الحياة والموت، وأنت الحامي والمحسن لأرواحنا، انت الذي يحول ويبدع كل الأشياء في تمام آوانها بواسطة كلمتك الخالق (ربنا يسوع المسيح)، لأنك تعلم ما هو الأفضل بحكمتك العميقة وعنايتك. إقبل الأن يارب هؤلاء الذين سبقونا في رحلتنا من هذه الحياة.

 

واقبلنا نحن أيضاً يارب في زمن مقبول، عندما تكون قد أرشدتنا في حياتنا بالجسد بما فيه الصالح لنا. اقبلنا يارب مستعدين بالحقيقة بمخافتك، إنما بغير اضطراب، غير متراجعين خوفاً في يوم الموت هذا وغير منتَزَعين من أجسادنا غصباً مثل محبي هذا العالم وهذا الجسد. بل بالحري، ننطلق بشوقٍ نحو تلك الحياة الأبدية المباركة التي في المسيح يسوع ربنا. له المجد إلى الأبد. آمين”.

المصدر: from a sermon by St. Gregory Nazianzen (Or. 7, in laudem Caesarii fratris, 23-24: PG 35, 786-787)

اترك تعليقًا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *