واحدة من أهم تراتيل الكنيسة في يوم حد الشعانين: "الجالس فوق الشاروبيم.. راكبا على جحش بمجد عظيم" المقابلة اللي بتعملها الكنيسة هنا عظيمة بس ليه التأكيد على المقابلة دي حتى في الطرح: "فيا لعظم هذه الأعجوبة! الجالس على الشاروبيم ركب على جحش ابن أتان كالتدبير. هو جالس على الأرض ولم يترك عنه السموات. جالس فى …
واحدة من أهم تراتيل الكنيسة في يوم حد الشعانين:
“الجالس فوق الشاروبيم.. راكبا على جحش بمجد عظيم”
المقابلة اللي بتعملها الكنيسة هنا عظيمة
بس ليه التأكيد على المقابلة دي حتى في الطرح:
“فيا لعظم هذه الأعجوبة!
الجالس على الشاروبيم ركب على جحش ابن أتان كالتدبير.
هو جالس على الأرض ولم يترك عنه السموات.
جالس فى حضن أبيه وحاضر فى أورشليم.”
من يحمله الشاروبيم، حمله الجحش!
الحقيقة ان التركيز هنا مش على التواضع وبس ولا تركيز على تحقيق النبوات وبس
وان كان دة عظيم ومهم جدا جدا.
لكن كمان على وحدة الارض والسما لأن المسيح لما تجسد، جمع في نفسه كل شيء، الكائنات الروحية زي الملايكة (الشاروبيم والسيرافيم) وكمان الخليقة المادية
فبيقول القديس مقاريوس الكبير في العظة الرابعة:
”والآن أريد أن أتكلم، قدر استطاعتي، عن أمر دقيق وعميق، فأنصتوا بانتباه! فإن الله غير المحدود الذي لا يُدنى منه، غير المخلوق، من أجل صلاحه الذي لا يُحَدُّ ولا يُدرك، اتخذ لنفسه جسدًا، وصغَّر نفسه (أي أخلى ذاته) – إن جاز القول – من مجده غير المُقتَرَب إليه، وذلك لكي يتسنى له أن يتحد بخلائقه غير المنظورة أي أنفس القديسين والملائكة، حتى تستطيع هي بدورها أن تشترك في حياة اللاهوت.”
ونفس المعنى يقوله القديس يوحنا فم الذهب في تفسير رسالة افسس:
“إنه جعل للجميع: الملائكة والبشر رأسًا واحدًا، وهو المسيح المتجسد … هكذا أيضًا قد وضع الجميع تحت رأس واحد. لأنه لا يحدث أي اتحاد ولا ترابط تام بين الجميع، إلا عندما يوضع الكل تحت رأس واحد، وهكذا يكون لدينا اتحاد حتمي، مصدره السماء”
وكمان ق. كيرلس الكبير في تفسير لوقا:
“وقد قال المسيح “مِنَ الآن ترون السماء مفتوحة، وملائكة الله يصعدون وينزلون على ابن الإنسان” (يو ١ : ٥١)، لأن الجمهور الذي فوق والجمهور الذي تحت قد صارا الآن واحدًا، وصار رئيس رعاة واحدًا للكل، والسماء قد انفتحت والإنسان على الأرض جُعِل قريبًا من الملائكة القديسين.”
ودة بنصليه في القداس وبنقول: وجعلت الاثنين واحدا. يعني خليت السما والأرض واحد فيك
والأجمل كمان هو تقديس المادة والخليقة الغير عاقلة، ودة سر المقابلة بين الشاروبيم والجحش!
ودة مش مجرد تأمل لكن دة وعي الكنيسة اللي بنشوفه في طرح الحد التالت من الخماسين المقدسة فبنقول:
“المسيح.. مجَّد قبره.. فقدس الأرض كلها
وصيّر طبيعتها طاهرة أكثر من الأول!
لان الإله تأنس، والانسان العتيق عتق.
وهكذا أيضا العناصر طهرها كنعمته!
تعمد المسيح بالماء.. فطهر طبيعة الماء!
رُفع على خشبة الصليب وعُلِق في الهواء
فطهر الهواء بعد نجاسته.
وُضع في القبر في أرض الوعد فتطهرت الارض كلها”
تقديس الكون كله بتجسد المسيح وقيامته!
الكنيسة بتأكد على الإيمان دة
لئلا حد بعد كدة يفتكر ان المادة نجسة.
كل شيء تقدس بسكنى الله فينا
فكر الكنيسة من ناحية ان المادة مقدسة في المسيح هو اللي خلى الفيلسوف كلسس زمان يوصف المسيحيين بإنهم “قوم يعشقون الجسد”!
المادة في فكر الكنيسة مش هتفنى في اليوم الأخير لكن هتتجدد وتتروحن لان المسيح قدسها فيه، ودة يبان اوي وقت التجلي لما هدوم المسيح نفسها (المادة) تجلت وبقت بيضاء كالثلج “نيافة الأنبا بيمن المتنيح”
“ولكن الله لما اراد ان يُخلِص الانسان، لم يخلصه بعيدا عن الكون والأرض التى اُخِذ منها، إنما اخذ جسدا وحل بيننا على أرضنا، وقدس الطبيعة البشرية باتحاده بنا.
واعطى امكانية تقديس المادة ايضا اذ تعامل هو معها..
فقد أكل وشرب وتنسم الهواء ونام واشتغل نجارا وركب البحر، وعُلِق على خشبة ودُفِن في الأرض وقام ليعيد العلاقة السليمة بين الإنسان والمادة..”
نيافة الأنبا بيمن المتنيح مطران ملوي، الليتورجيا من منظور كوني
يعني حتى الحيوانات تقدست في المسيح؟ طبعا
-احنا للاسف عندنا صور كتير مش ارثوذكسية لنهاية الزمان، من ضمنها هي التصور ان كل الخليقة هتفنى ومش هيفضل غير الانسان.
لكن ايه هو الانسان بدون الحاجات اللي بيحبها وبتاثر فيه؟
زي ما قال الأب فرانسوا فاريون في كتابه “فرح الايمان بهجة الحياه”:
«لا أريد ان اصرف جميع الذين أسهموا في جعلي ما أنا بل أريد ان اعود فأجدهم طوال الأبدية، وإلا لا أكون أنا.»
«حين أقول الإنسان كله (سيقوم)، فأنا أعني الكون كله؛ لأننا مرتبطون بالكون كله أي بعالم المادة والحياة النباتية والحياة الحيوانية، نستوعب الكون حين نأكل، وحين ننظر بإعجاب إلى عمل فني..»
فالانسان بالنسبة للكون والكائنات والعلاقات اللي حواليه مش زي تمثال محطوط في أوضة اسمها الكون، لكن زي ساق او ورق في نبات كامل اسمه الكون..
-عشان كدة تصور نهاية العالم بالفناء لكل الخليقة ماعدا الانسان دة تصور ساذج، لان بفناء كل العالم يفنى الإنسان بكل تأكيد.
اما التصور الأرثوذكسي فهو ان كل الخليقة هتتجدد في المسيح يسوع «اللي جه يخلص العالم كله مش الانسان بس»..
وهنا في كذا نقطة مهم نتكلم فيهم:
-صور الدمار اللي بيعرضها الكتاب المقدس في إنجيل متى الإصحاح ٢٤ من سقوط النجوم وظلام الشمس.. إلخ لازم نقراها في سياقها الحضاري.
فيقولنا الكاتب الأرثوذكسي كوستى بندلي في كتابه “الله والشر والمصير”، ان دة نوع من الأدب اللي كان شائع عند اليهود واللي بيستخدم صور الدمار في التعبير عن تغيير عميق هيحصل في الكون كله عند مجيء المسيح، زي ما تقول عن طفل اسمه مينا انه مات عشان تعبر عن تغيير في نضجه وحياته وطريقة تفكيره..
كمان النجوم والقمر في العقلية بتاعت اليهود وقتها، بتتحكم فيها القوى الشريرة وبالتالي فسقوط النجوم والكواكب معناه «تلاشي قوى الشر عند اعلان ظفر الله.»
وبكدة يبقى كل كلام عن تدمير وخراب الكون هو أدب رؤيوي معناه رمزي بيعبر عن تغيير وتجديد عميق في كل الكون.
وعشان كدة تلاقي بولس الرسول يقول «لأن انتظار الخليقة يتوقع استعلان أبناء الله.. لأن الخليقة نفسها أيضا ستعتق من عبودية الفساد إلى حرية مجد أولاد الله. فإننا نعلم أن كل الخليقة تئن وتتمخض معا إلى الآن»
والقديس يوحنا ذهبي الفم يفسر الآية دي ويشرحها ويقول:
“فماذا يعني “الخليقة نفسها”؟ إنها لا تعنيك أنت وحدك، وإنما معك أيضًا الخليقة الأدنى، التي لا تشترك معك في العقل أو الحس، هذه تشاركك بركاتك. ويقول “ستعتق من عبودية الفساد”، يعني أنها لن تكون بعد فاسدة، بل ستتبع جمال الخلود الذي سيناله جسدك.”
شايف هنا التعبير “الخليقة التى لا تشترك معك في العقل والحس”
ودة يأكد عليه القديس ساويروس الأنطاكي في رسايله ويقول:
“ولكن يا صديقي الصالح، في الواقع إن الله لم يخلق العالم لكي يفسد، لأن كل خليقة الله جيدة (حسنة أو جميلة) كما قد سمعت.”
وبيقول بأنهي منطق ممكن نقول ان الطبيعة الغير عاقلة هتفنى؟
“أخبرني إذن أي منطق يقول أن الإنسان العاقل الذي أخطأ بإرادته الخاصة ينبغي أن يُرفَع إلى عدم الفساد وفقًا لحجتك، بينما الخليقة التي هي جماد وليس لها إدراك والتي بسببه أُخضِعَت للبُطل، لا بد أن تُسلَّم إلى فناء نهائي؟..حسب الايمان.. العناصر التي تكوِّن الخليقة المنظورة لن تذهب إلى عدم وجود مطلق، لكنها ستتغير إلى شيء أفضل، ويشهد بذلك بولس حينما يقول: “لأن هيئة هذا العالم تزول” (١كو ٧: ٣١) وليس “هذا العالم” (بل هيئته فقط)”
كمان في سفر أعمال الرسل يقول «..يسوع، الذي ينبغي ان السماء تقبله إلى أزمنة التجديد الشامل/ أزمنة رد كل شيء»
وفي سفر الرؤيا «ها أنا اصنع/أجعل كل شيء جديدا»
وفي بطرس التانية «ننتظر سماء جديدة وارضا جديدة»
-وفي صلوات الكنيسة كمان بنصلي من أجل خلاص العالم كله، وخلاص الحيوانات بشكل خاص، فبنقول في القداس «أذكر يا رب خلاص الناس والدواب»
لا يمكن تصلي الكنيسة صلوات عبثية!
وكمان نلاقي القديس كيرلس الكبير مثلا، في تفسير لوقا برضو، يتكلم عن تجديد الخليقة وروحنتها مش دمارها، و يقول:
«لأن الخليقة التى لم تكن موجودة قد جاءت بواسطته (بواسطة المسيح) إلى الوجود بحسب إرادة الله الآب ، لأنه هو قوة الله الحية و حكمته الذاتية ،و أيضًا بواسطته ستتغير(الخليقة) بسهولة إلى ما هو أفضل لأن تلميذه يقول “لكننا ننتظر سموات جديدة و أرض جديدة” 2بط13:3»
ويأكد تاني ويقول «لذلك فالمسيح لن يأتى فى الخفاء أو فى غموض بل كإله و رب بمجدٍ يليق بألوهيته و سيحوِّل كل الأشياء نحو الأفضل لأنه سوف يُجدد الخليقة و يعيد تشكيل طبيعة الإنسان إلى ما كانت عليه فى البداءة»
-طب التجديد دة هيكون ازاي؟
القديس يوحنا الرسول بيقول “أَيُّهَا الأَحِبَّاءُ، الآنَ نَحْنُ أَوْلاَدُ اللهِ، وَلَمْ يُظْهَرْ بَعْدُ مَاذَا سَنَكُونُ. وَلكِنْ نَعْلَمُ أَنَّهُ إِذَا أُظْهِرَ نَكُونُ مِثْلَهُ، لأَنَّنَا سَنَرَاهُ كَمَا هُوَ.” (1 يو 3: 2).
فاحنا منعرفش بالظبط لكن الله هيكون الكل في الكل، وهنشوف الكون من خلاله، وهنشوفه هو من خلال الكون
طب ايه اللي هستفاده من الايمان دة؟ يعني ازاي هينعكس على حياتي؟
الحقيقة الرؤية دي بتخليني احافظ على الحيوانات، محتقرش الخليقة في ابسط افعالي زي اني مرميش حاجة في الشارع! لان الكون هو هيكل مقدس، بحافظ عليه مرتب وجميل لان ابن الله بنفسه اتجسد لكي يقدسه!
الشاروبيم والجحش مع ابن الانسان، صورة لوحدة الكائنات الروحية والمادية في المسيح يسوع!





