مش يمكن الخناقة دي كلها مالهاش لازمة أصلاً؟ فيه ناس فاكرين إنها يا أبيض يا أسود: يا إيمان وبس، يا أعمال صالحة وخلاص. كأنك بتختار بين طريقين عكس بعض! بس الحقيقة اللي الكنيسة الأرثوذكسية عارفاها من زمان هي ان الإيمان الحقيقي مش مجرد كلمة بتقولها، ده اتحاد حقيقي بالمسيح! ولما تتحد بالمسيح إيه اللي بيحصل؟ …

مش يمكن الخناقة دي كلها مالهاش لازمة أصلاً؟ فيه ناس فاكرين إنها يا أبيض يا أسود: يا إيمان وبس، يا أعمال صالحة وخلاص.

كأنك بتختار بين طريقين عكس بعض! بس الحقيقة اللي الكنيسة الأرثوذكسية عارفاها من زمان هي ان الإيمان الحقيقي مش مجرد كلمة بتقولها، ده اتحاد حقيقي بالمسيح!

ولما تتحد بالمسيح إيه اللي بيحصل؟ ثمار روحه بتبان عليك طبيعي! زي الشجرة اللي بتطلع تفاح لما تكون شجرة تفاح أصلاً.

الأعمال الصالحة دي مش مجهود عشان “ترضي ربنا” أو تجميع “حسنات” في رصيدك. لأ خالص!
الخير اللي بتعمله هو ببساطة النور اللي بيشع منك لما المسيح يسكن فيك. يعني لو أنت فعلاً واحد مع المسيح… لازم، لازم، لازم يبان عليك! مش كلام وخلاص.

طيب، ولو الخير اللي بتعمله ده طالع من “الأنا” بتاعتك، من مجهودك الشخصي عشان تبان كويس؟ حتى لو شكله حلو وأخلاقي، في الحقيقة ده بيخدم غرورك، مش ربنا. كأنك بتبني تمثال لنفسك!

لكن لما الخير يطلع من وعيك ان أخوك حتة من المسيح نفسه… ساعتها أنت بتخدمه كأنك بتخدم المسيح شخصياً! أو بمعنى أصح: كأنك بتخدم نفسك!

واحد أرثوذكسي قال جملة عبقرية: “لما تفهم إننا كلنا جسد واحد للمسيح، عمرك ما هتحس بالفخر وأنت بتعمل خير. بالظبط زي ما إيدك مش بتشوف نفسها بطلة لما تداوي جرح في رجلك!”

فلما أساعد حد محتاج، أنا مش بعمل بطولة خارقة. أنا حرفياً بساعد نفسي، بساعد حتة مني، بساعد جسد المسيح اللي أنا جزء منه!

لدرجة إنك لو حسيت للحظة إنك “جامد أوي” عشان ساعدت حد… يبقى أنت كده بتلوث نفسك! إزاي الإيد اليمين تتفشخر على الإيد الشمال عشان ساعدتها تشيل حاجة؟! ده مش منطقي

الخلاصة ان الأعمال مش هي اللي بتشتريلك مكان في السما، وعشان كده بنصلي ونقول “بأعمالي ليس لي خلاص”.

لكن الأعمال هي العلامة اللي مفيش زيها، الدليل القاطع، إنك فعلاً اتحدت بالمسيح وبقيت بتاعه! كل ما بتقرب منه أكتر وتثبت فيه… محبتك وخدمتك بتزيد، مش بمجهودك، لأ، ده الروح القدس هو اللي شغال جواك وبيفيض منك!

وكل ما خدمتك تزيد بحب حقيقي… فانت بتقبل النعمة أكتر، فتشتغل أكتر وأكتر في دايرة مابتنتهيش من البركة!

وعشان كدة القديس مقاريوس الكبير بيقول في العظة 24 إن الانسان “بيضل” لو اعتمد على نفسه او عضلاته في “النجاح الكامل” وبيقول : “لأن النفس التى تحسب إنها من ذاتها وبذاتها فقط تبلغ الطهارة الكاملة، لا تنفع للمواضع السماوية ولا تصلح للملكوت”

وزي ما القديس بولس الرسول لخصها في كلمتين: “مش أنا اللي بعمل… دي نعمة ربنا اللي شغالة فيا!”

وبيعلمنا أنبا أبيفانيوس الشهيد:

“وسائط النعمة مش بتديني حاجة زيادة، إحنا خدنا كل البركات… خدنا المسيح نفسه. كل الجهادات والوسائط دي مش عشان ناخد أكتر، دي شكر لله على اللي خدناه فعلًا. خدنا أعظم عطية… خدناه هو!”

أنا هنا مش عاوزك تفهم من كلامي إن الموضوع هيبقى بشكل ميكانيكي، وان الموضوع هيبقى سهل والطريق وردي بشكل يلغي كلام بولس الرسول والآباء عن الجهاد “لم تقاوموا بعد حتى الدم مجاهدين ضد الخطية”

دة حتى القديس مقاريوس بيأكد ان الطريق مش وردي وبيقول في العظة 15: “حيث يكون الروح القدس، هناك يلازمه الإضطهاد والقتال ملازمة الظل

لكن انا عاوز أقول إن بولس في نفس الإصحاح حط مركز الجهاد يسوع نفسه “رئيس الإيمان ومكمله”

شوف كدة بيقول إيه:
“وَلْنُحَاضِرْ بِالصَّبْرِ فِي الْجهَادِ الْمَوْضُوعِ أَمَامَنَا،
نَاظِرِينَ إِلَى رَئِيسِ الإِيمَانِ وَمُكَمِّلِهِ يَسُوعَ،
الَّذِي مِنْ أَجْلِ السُّرُورِ الْمَوْضُوعِ أَمَامَهُ،
احْتَمَلَ الصَّلِيبَ مُسْتَهِينًا بِالْخِزْيِ،
فَجَلَسَ فِي يَمِينِ عَرْشِ اللهِ.
فَتَفَكَّرُوا فِي الَّذِي احْتَمَلَ مِنَ الْخُطَاةِ مُقَاوَمَةً لِنَفْسِهِ مِثْلَ هذِهِ
لِئَلاَّ تَكِلُّوا وَتَخُورُوا فِي نُفُوسِكُمْ.”

فكل نمو وكل ثبات في المسيح هو مؤلم ومتعب ومحتاج صبر لكن أساس كل دة هو ثباتنا في يسوع وبنوتنا لله الآب وشركتنا في الروح القدس.

وهو دة مفهوم “السينيرجيا” في الكنيسة أو “الشركة مع الله”، الله بيدينا نعمة الاتحاد بيه، والانسان يقبل النعمة دي ويستجيب، فيقدر يجاهد بارادته، وهكذا

ففي جهادك أطلب إنك تثبت في المسيح، هو دة هدفك ونقطة انطلاقك، مش تقولي إيمان نظري ولا أعمال بالعضلات!
اطلب الروح القدس مع القديس مقاريوس في عظته التانية: “فلنتضرع إلى الآب، لكي يهبنا أجنحة حمامة.. أجنحة الروح القدس، حتى نطير إليه ونستريح”

لان الروح القدس هو نار يحرق كل الشر اللي في قلبنا ويحرق الشياطين (عظة 43 للقديس مقاريوس)

“فكمثل الطائر اذا ما اذا ما طار في العلو يكون بلا هم لكونه لا يخاف شيئا، لا صيادين ولا وحوش شريرة، لأن الذي في الموضع المرتفع يهزأ بكل الأشياء. هكذا أيضا النفس التى اتخذت لها أجنحة الروح القدس.. فلأنها أعلى من الجميع تهزأ بكل الأشياء” (العظة 30)

فبالروح القدس الساكن فينا “نتمم كل بر الوصايا وكل عمل الفضائل بلا لوم وبنقاوة وبلا تغصب!” (القديس مقاريوس، العظة 18)

الصورة بالذكاء الإصطناعي، بتشاور على أن لو التقوى أساسها المسيح هتبقى مثمرة زى الشجرة اللي على اليمين
لكن لو أساسها ذاتك أو عضلاتك هتبقى غنوسية أو فلسفة أخلاقية بتلمع وثن الذات زي الشجرة اللي على الشمال.

اترك تعليقًا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *