هو اللاهوت لازم يلبس كراڤتة؟(الجزء الأول) ❝ فيه لحظة غريبة بتحصل لأي حد بيحاول يكتب عن ربنا… تلاقيه فجأة بيتكلم كأنه فوق جبل موسى، وناسي الناس اللي واقفين تحت. طب هل ينفع نكتب لاهوت بلغة (أمك وهي بتغسل المواعين)؟ هل ربنا يرضى نكلمه بلسان أحمد حلمي بدل لسان أثناسيوس؟ وإيه علاقة السيد المسيح بالزرع والعجين، …
هو اللاهوت لازم يلبس كراڤتة؟(الجزء الأول)
❝
فيه لحظة غريبة بتحصل لأي حد بيحاول يكتب عن ربنا…
تلاقيه فجأة بيتكلم كأنه فوق جبل موسى، وناسي الناس اللي واقفين تحت.
طب هل ينفع نكتب لاهوت بلغة (أمك وهي بتغسل المواعين)؟
هل ربنا يرضى نكلمه بلسان أحمد حلمي بدل لسان أثناسيوس؟
وإيه علاقة السيد المسيح بالزرع والعجين، وبولس بالمذبح الوثني؟
ده مش مقال…
ده محاولة نسأل فيها:
هل ينفع اللاهوت يبقى بسيط من غير ما يبقى سطحي؟
وهل كلمة ربنا ينفع تلبس شبشب وتنزل تمشي معانا؟
❞
احذر(خطر مميت … منطقة انتقاء مصطلحات)
اللحظة اللي بيحاول فيها الواحد يكتب لاهوت، أول فخ بيقع فيه غالبًا هو فخ انتقاء المصطلحات. نقعد ننبش في الألفاظ الكلاسيكية والتعابير العالية و”النغمة” المقبولة علشان نطلع “نص محترم”، وننسى إن القارئ اللى مستني يسمع، ممكن تكون دماغه مشغولة بإيجار الشهر، أو تعب والدته، أو إحساسه بالوحدة، أو عنده مشاكل مع حبيبته.
وده مش كلام جديد. الأب أنطوان ملكي مثلًا بيقول:
(ما يدعو للأسف هو أن أغلبية الناس يتعاملون مع تعاليم الآباء كأدب، فتتحوَّل هذه التعاليم، كما يتحوَّل الكتاب المقدس، إلى نصوص وتمارين لغوية واكتشافات، وبالتالى يتحول الإيمان إلى فلسفة. الآباء عاشوا وعلموا أن الإيمان هو علم تطبيقى ومختبره هو الكنيسة …. الأمانة لتعليمهم تقتضي السير في طريقهم وحمل فكرهم.)
وكأننا بننسى إن اللاهوت مش دراسة جافة، لكنه حياة تُعاش، وإيمان يتجسّد. طب إزاى نبسط اللاهوت بدون تسطيحه أو الوقوع فى فخ الفزلكة؟ (ما تيجوا نشوف)
لاهوت الآباء: لغة الشارع بروح السماء
لما تقرى للآباء، تلاقيهم أكتر ناس خلعوا عن اللاهوت لبس الرسمية وقت اللزوم، وكانوا بيكتبوا بلغة مجتمعهم، وباللى يلمس الناس..
الآباء ماكانوش منفصلين عن واقعهم، لا عن مشاكله اليومية، ولا عن لغته، ولا عن ثقافته. كتبوا باليونانية رغم إن فيهم ناس لغتهم الأم كانت قبطية أو سريانية. كتبوا بلغة شعرية أحيانًا، بلغة منطقية أحيانًا، بلغة تحذيرية أو أبوية أو راجية حسب طبيعة الرسالة: هل بيرد على سؤال؟ بيصحح هرطقة؟ بيوبخ كنيسة؟ بيواسي شخص مريض؟
عشان كده مهم جداً كل واحد بيكتب أو بيقرأ لاهوت يكون عنده حساسية للسياق:
السياق التاريخي للنص، وسياق الكاتب الشخصي، وسياق القارئ النهارده.
وده يقودنا لنقطة أعمق: هل اللاهوت هو معزوفة نخبة؟
السيد المسيح لما حب يوصل كلمته للى حواليه، قال: “”يشبه ملكوت السماوات كنزًا مخفيًا في حقل…”
“خرج الزارع ليزرع…”
“كان إنسان له ابنان…”
الأمثال دي مش مجرد أدوات توضيحية، لكنها كانت الطريقة المُفضّلة للمسيح نفسه في التعليم.
ليه؟
هو بتشبيهاته اللى واخدها من واقع الناس، خلى الأذن تسمع، القلب يتفاعل، والذهن يشتغل.
التعليم الإلهي بلغة الحياة
المسيح ما قالش: “ملكوت الله هو نظام أخلاقي جديد” قال: ” الملكوت شبه امرأة عجوز عجنت ثلاثة أكيال دقيق .. ومرة تانية ” ست ضاع منها فلسين” مش لأن المعنى قليل، لكن لأن الناس هتفهم ده وهي بتعجن في بيتها، أو بتزرع، أو بتخسر حاجة غالية وتدوّر عليها.
ده مش بس تعليم، ده نموذج لاهوتى: نموذج الإخلاء
“لم يحسب خلسة أن يكون معادلا لله. لكنه أخلى نفسه، آخذا جم صورة عبد، صائرا في شبه الناس…””
الإخلاء مش بس عقيدة في لاهوت التجسد، لكن كمان طريقة تعبير. زي ما الله أخلى نفسه واتّحد بالبشرية، إحنا كمان محتاجين نخلي اللاهوت يتجسّد في لغة يفهمها الناس.
الحياة اليومية وضغوطها لا تحتمل لاهوتيين منفصلين عن قراءهم. لو بنكتب لأهلنا وأصحابنا، لازم نتكلم بلغتهم. الدرر الغالية اللي بندوّر عليها في النصوص مش هتضيع لو اتحكت في لهجة محكية، أو وسط تشبيهات معاصرة. ده بالعكس، (الكلمة لما تتجسد بتتجمل)، زي ما حصل في التجسد نفسه.
تابع الجزء التانى:
الإله المجهول
تعيمد الفكرة
لاهوت لابس كراڤتة
هى كلها بقت بتتكلم لاهوت دلوقت؟