هل اللاهوت لازم يلبس كراڤتة؟ (الجزء الثاني) ناس بتتصور إن الكتابة اللاهوتية لازم تبقى بلغة (لابسة كرافتة)، كأن وقار اللاهوت في فصحى مش مفهومة، أو في تركيب لغوي متين. لكن ده مش دايمًا بيخدم الحق، أوقات بيحجّبه. راجع كده الليتورجية القبطية- مع الأخذ فالاعتبار الاحتياج للتنقيح-، سهرات كيهك، البصخات. تلاقي كل ده مليان بالأمثلة …
هل اللاهوت لازم يلبس كراڤتة؟ (الجزء الثاني)
ناس بتتصور إن الكتابة اللاهوتية لازم تبقى بلغة (لابسة كرافتة)، كأن وقار اللاهوت في فصحى مش مفهومة، أو في تركيب لغوي متين. لكن ده مش دايمًا بيخدم الحق، أوقات بيحجّبه.
راجع كده الليتورجية القبطية- مع الأخذ فالاعتبار الاحتياج للتنقيح-، سهرات كيهك، البصخات. تلاقي كل ده مليان بالأمثلة الشعرية، والاستعارات الفلاحية، والرؤية الكونية.
لو التجسد كان إن الله كلّمنا بلغتنا، يبقى المنطقي إن أي محاولة لاهوتية لازم تحاول تعمل نفس الحاجة: تتكلم زينا إحنا محتاجين لاهوت بيغسل المواعين معانا. لاهوت يقول للى بيشيل حمله بصمت (أنا سامعك). لاهوت ينزل ع الأرض مش علشان يبقى شعبى، لكن علشان يبقى إنساني، وطاهر، وحقيقي. لاهوت معمّد.
تعميد الفكرة
” اتعلموا منى زى ما أنا بتعلم من المسيح ”
هل من اللائق نستخدم رموز من ثقافة الناس؟ نقتبس من الأغاني؟ نستعير مشهد من فيلم؟ أو حتى نحكي كأننا بنمثل؟
طب ما بولس نفسه عمل كده.
اخد المسيح نموذج فى أسلوبه وإخلاؤه وتواضعه فى التواصل مع البشرية.
إزاى ؟
في سفر الأعمال، بنقرا أن بولس الرسول لما زار أثينا، شاف مذبح مكتوب عليه: “لإله مجهول”، فقال: “الذي تتقونه وأنتم تجهلونه، هذا أنا أنادي لكم به” (أعمال 17: 23). لقى عبارة “لإله مجهول”، ماحاربهاش، لكن “عمّدها”، وابتدا منها. ما استنكفش من منبر وثني، لأنه واثق في اللي معاه.
ده مش مساومة، ده شجاعة روحية. اللي بيحصل لما نستخدم لغة الناس وثقافتهم مش (تنازل)، لكنه (تجسد). لما تكلمني عن الخليقة الجديدة من خلال فيلم X-Men، مش معناها إن اللاهوت ضاع، لكن معناها إنه اتجسد.
ق. يوحنا ذهبي الفم بيشرح بمنتهى الوضوح ليه بولس بدأ من مذبح وثني، واستشهد بأشعارهم، واستخدم طقوسهم كجسر:
محاكاة لهذا يتجادل بولس مع اليونانيين من مذبح وثني، ويورد استشهادات من الشعراء (2). ولا يخطب في اليهود بدون ختان. وجعل الذبائح بداية لتعليمه للذين كانوا يعيشون تحت الناموس. لأن ما هو مألوف لدى كل واحد هو عزيز عليه. لا تظنوا إذن أنه لا يليق بالسيد أن يدعو المجوس بنجم، ففي القاعدة نفسها ستجدون عيباً في كل الطقوس الهودية أيضاً وفي الذبائح والتطهيرات، ورؤوس الأهلة، وتابوت العهد والهيكل نفسه. فحتى هذه مأخوذة في أصلهما من البدائية اليونانية. إنما رغم ذلك، من أجل خلاص الذين كانوا في ضلال احتمل الله أن تخدمه هذه الأشياء، التي بها اعتاد الذين من خارج أن يخدموا الشياطين؛ لقد بدلها قليلاً فقط، حتى جذبهم بعيداً، شيئاً فشيئاً، عن عاداتهم ويقودهم نحو الحكمة العليا. تماماً كما فعل هنا في حالة الحكماء، بدون ازدراء دعوتهم بواسطة رؤية نجم، حتى يرفعهم إلى أعلى بعد ذلك. لذلك بعد أن أحضرهم، وقادهم باليد ووضعهم بحذاء المذود، لا يتحدد معهم الآن بنجم بعد، بل بملاك (متى 12:2). هكذا صاروا أناساً أفضل تدرجياً.
تفسير ق. يوحنا ذهبي الفم لإنجيل متى
الآباء ماكانوش بيخافوا يكرّسوا أي حاجة لله، حتى لو فكرة جاية من مسرح وثني أو تعبير سمعوه من شاعر. استعار يوحنا الإنجيلي مصطلح “اللوغوس” من الفكر الفلسفي الهيليني عشان يستخدمه كوسيط إعلان إلهي
استخدم ق. أثناسيوس تشبيه الشمس لتفسير العلاقة بين الآب والابن،بنشوف ده في كتابه (تجسد الكلمة) وكتب ق. غريغوريوس النيسي أعمال مسرحية رمزية عشان يشرح بيها عقائد معقّدة زى الثالوث والتجسد. ق. كليمنضس السكندري وق. يوستينوس الشهيد استعاروا مفاهيم من الفلسفة اليونانية زى (بذار اللوغوس) لتأكيد أن الله لم يترك الأمم بدون إعلان عن نفسه ليهم حتى لو بشكل جزئي استخدم مارفن نبيل لأفيهات الأفلام ومقولات pop culture امتدادًا لنفس الخط: استعارة الثقافة المعاصرة لصياغة الحقائق اللاهوتية بلغة المتلقّي اليوم. بولس على نهج السيد المسيح ومن بعده الآباء تخذوا مبدأ تعميد الفكرة … مش تصالح مع الخطأ، لكن استخدامها كمدخل للآخرين، تبنى ما هو مألوف ليصير ممجّد.
ودي مش مساومة على العمق، دي أمانة للكلمة. أمانة إن الحق يوصل مش بس لللي عنده أدوات الفهم، لكن لللي بيسمع وهو راكب ميكروباص، أو بيقلب في فيسبوك وهو زهقان.
ماذا عن وقار اللاهوت؟ (ما ذنب النباتات ؟)
وماذا عن الوقار؟ أيوه، فيه حدود. مفيش تهريج على حساب القداسة. لكن كمان، الوقار مش هو التكلف. والتعبير الحي عن الله مش لازم يبقى بلغة القرن الرابع. أحيانًا أكتر حاجة بتعطل العلاقة مع ربنا، هي الانطباع إنه (بعيد)، (تقيل)، أو (محتاج لغة معينة عشان أتكلم معاه). وده ضد جوهر التجسد.
من المطبخ للملكوت
مش كل الناس بتعرف تقول (لاهوت). بس كل الناس بتسأل نفس الأسئلة:
هو ربنا معايا؟
بيحبني؟
طيب.. ليه بيسمح؟ أعمل إيه؟
والناس دي محتاجة تسمع إجابة حقيقية، بلغة بتفهمها، وتحسها، وتصدق إنها ليها.
فـ اكتب، وبصوتك. لو عندك ما ينفع الناس ويمجّد ربنا، ما تخافش من اللي يقول (الأسلوب مش لاهوتي كفاية).
اللاهوت مش اصطمبة…
اللاهوت نور، ومش كل نور لازم يوجع العين
هل كلها بقت بكتب لاهوت دلوقت؟
ممكن حد يعترض ويقول: بس العامية بتضعف قيمة الكلام، واللاهوت محتاج فصحى عميقة علشان يوصل الاحترام.
وده خوف مشروع، لكنه ناتج عن خلط بين الوقار والغموض.الوقار الحقيقي بييجي من صدق الكلمة، ومن شدة النور اللي فيها، مش من شكل الجملة. الكتابة بالفصحى لها مكانها، وعمقها، وأنا لا أقلل منها أبدًا. لكن لما نكتفي بيها لوحدها، بنخسر ناس كتير مستعدة تسمع بس مش لاقية مدخل.
الكتابة اللاهوتية ممكن تبقى (كلمة الله للناس) في كل شكل لغوي نقي بيحترم المعنى ويجسد المحبة.
حاجتنا إلى لاهوت يخاطب حياتنا اليومية
إنك تلمس كل شئ بنور المسيح، فحتى أغنية (أنت عمرى) ممكن تتحول لصلاة حب موجهة لربنا، .
ولكن ده يحتاج لدرجة معينة من النضج الروحى لكى تستطيع أن ترى الله فى كل شئ حتى تتجرأ أن تسمع رسالة الله على لسان إمرأة عارية … لو متفاجئ من الجملة، راجع قصة الانبا انطونيوس ودخوله لعمق البرية
في الآخر، إني أكتب بالعامية مش عيب. وإني أختار تشبيه معاصر مش قلة وقار.
العيب الحقيقي هو إن اللاهوت يفضل محجوز في برج عاجي، في حين إن المسيح نفسه نزل وسكن بيننا
هيسألنى سائل
إزاى أعرف الفرق بين البساطة والسطحية ؟
أمك قرت المقال، ضحكت وطلعت بفكرة عميقة خلتها تفكر فى علاقتها بربنا
صاحبك اللاهوتى المخضرم اتمزج حتى لو مش دى طريقته المفضلة.
يا أخوتى
كان ينبغي أن تفعلوا هذه (كتابة أكاديمية بكراڤتة)، ولا تتركوا تلك (كتابة عامية بشورت وفانلة وكاب).
التعليقات
مجدي
مقال يتسم بالحداثة والرقي الفكرى .. بغض النظر عن كلمة ” اخلاؤه”
Samuel Magdy
استمر يا مارڤن تحفة بجد كالعادة 🤍🤍🤍
جون جمال
حقيقى جميل جدا و واقعى جدا 🤍🤍🤍
POULOS
سلام المسيح… تحية بعيد التجلي للقيمين على هذه الصفحة الالكترونية الغرّاء وبعد عندما قرأت هذا المقال تنتظرني أسئلة وقررت أن اتجاسر واسئلكم على الخاص لكي اترك لكم الحرية بالإجابة!
واول سؤال اطرحه عليكم بمحبة هل يجب أن تكون اللغة مصرية ( اللهجة العامية المصرية من العربية) ربما هذا السؤال الذي يجب أن نساله قبل السؤال -عنوان المحاضرة هل اللاهوت يجب أن يلبس كرافته؟
أعتقد أن المجمع الفتلاوي الثاني دمج العلمانيين ( اي الشعب بمختلف اعماره وللجنسين) بان يدخلوا في صلب لاهوت الكنيسة وعلومها المختلفة. وهلأ علينا أن نتراسل ونسأل لماذا اللاهوت للذين يلبسون الأسود؟