بيصحى عوكل يلاقى نفسه فى حتة تانية، أماكن غريبة، وناس مختلفة خالص، بيصرخ فالشارع "أنا إيه اللي جابني هنا؟" سؤال فج، مباشر، وبيزغرد في عقلك زي ال (pop ups)اللي بيظهر فجأة وانت بتتفرج على حاجة على الشاشة وأنت بتطفيه وتتجاهله… سؤال مش بتقوله بصوت عالي، لكن بتحس بيه لما تبقى قاعد وسط ناس مش شبهك، …

بيصحى عوكل يلاقى نفسه فى حتة تانية، أماكن غريبة، وناس مختلفة خالص، بيصرخ فالشارع
“أنا إيه اللي جابني هنا؟”

سؤال فج، مباشر، وبيزغرد في عقلك زي ال (pop ups)اللي بيظهر فجأة وانت بتتفرج على حاجة على الشاشة وأنت بتطفيه وتتجاهله… سؤال مش بتقوله بصوت عالي، لكن بتحس بيه لما تبقى قاعد وسط ناس مش شبهك، في خروجة مع أسرة مش مرتاح فيها، أو حتى لما تبص لحياتك كلها وتحس إنك مش منتمى.

وساعات تبقى الدنيا حواليك ماشية تمام، بس جواك في شيء بيقولك: أنا مش مكاني… أنا مش أنا.
أنا ايه اللى جابنى هنا؟

الاغتراب الوجودي… وسؤال الهوية

السؤال ده مش سطحى ولا عابر، ده بيكشف عن إحساس بالغُربة: اغتراب داخلي، اغتراب عن الناس، عن اللحظة، عن الجسد… وأكترهم خطورة: الاغتراب عن النفس.
بتغنى جوا دماغك
(أنا مش عارفني، أنا تهت مني، أنا مش أنا.)

الكلمات اللي قالها عبد الباسط حموده، بنكتشف إنها مش بس أغنية حزينة، لكنها أنين فلسفي — زي أنين سارتر لما قال إن الإنسان “محكوم عليه بالحرية”، أو زي حيرة سيزيف كل يوم وهو بيدحرج صخرته.

سارتر والفانكوش

جان بول سارتر شاف الإنسان كائن عجيب: اتولد من غير معنى مُسبق، وبيحاول يخلق لنفسه معنى طول الوقت.

مفيش إله، مفيش خطة، مفيش غاية جاهزة… المعنى؟
خطتى إيه ؟!… هرتجل
أنا اللى رسمت المعنى، وأنا اللى هقول يلا
وبصوت السقا (من النهاردة مفيش إله.. أنا الإله)

بس المشكلة؟
إنك كل مرة تحط معنى، تكتشف إنه مش كفاية. توصل لهدف، تقوم تطلع منه فاضي. تحط خطة، تنفذها، وبعدها تسأل نفسك: هو ده كل اللي في الموضوع؟
وكل ما تخلق معنى، المعنى يتحول لسؤال جديد… لدوّامة.

وده اللي بيخلي بعض الناس توصل لحالة إنها تقول:

أنا زهقت من نفسي… زهقت من المحاولة.
وده بيخلق حالة نهم للمعنى، لكن مفيش شبع.
بيقول روبير كوفى
(لقد قتل سارتر الله. النتيجة الطبيعية لذلك أنه يؤله الإنسان. ولكن هذا الإنسان المؤله، بدون النعمة لم يعد حتى ولا إنساناً. أنه يأتى من لاشئ ويذهب إلى لا شيء. أنه ليس سوى ومضة فى ليل الأشياء.)
إله فانكوش، إله بياكل نفسه بنفسه

كامو يتاوى الجثة

ألبرت كامو ما حاولش يحل السؤال، بالعكس، قبّله.
قالك: آه، مفيش معنى، بس ده ما يمنعناش إننا نعيش. الحياة عبثية، لكن نعيشها زي ما سيزيف بيعيش كل يوم، بيدحرج الصخرة لأعلى نقطة فى الجبل، رغم إنه عارف إنها هتقع تانى.
أنا عارف إنها ملهاش معنى… وده مش هيمنعني أعيش.

سيزيف رمز التمرد. بيدّي ضهره للإله اللي شايفه صامت أو غايب. بيقول:

لو فيه إله بيقولي إن الحياة بلا معنى من غيره، فأنا هوريه إني أقدر أعيش وأخلق معنى من غيره.
بس هنا سؤال تاني بيتسحب:
هو بيتمرد على الإله الحقيقي؟ ولا على صورة مزيفة لإله قاسي، غائب، متعالي؟

حط الاير بودز فى ودانه وجاب الصوت عالاخر عشان يلغوش على صوت جواه بيصرخ ايه (العبث ده؟)
لكن الجثة اللى احتفظ بيها فى شقته وقفل عليها باب الاوضة على أمل أنه مفيش حاجة حصلت، عفنت ومطلعة ريحة فى كل حتة فى شقته (كيانه)..

(الابن الضال … فخفخينا (سارتر وكامو

ابن ضال… طلب نصيبه، ومشي.
زي سارتر، قال: أنا اللي هقرر معنى حياتي، مش أبويا
وزي كامو، لما الدنيا فشلت، قال: “همشي لوحدي، حتى لو الحياة عبث.
لكن في الآخر، بعد التجربة كلها، بعد الفقر والخذلان والجوع، بص في المراية وقال: أنا مش أنا… أنا ضايع.
غنى يا عب باسط (أنا مش عارفنى، أنا تهت منى أنا مش أنا )

عشان كده لحظة اليقظة كانت فى قول الكتاب “رجع إلى نفسه”
طب وبعدين؟
” أقوم وأرجع لأبي…”
مش لأنه محتاج أكل بس، لكن لأنه فقد هويته. نسى نفسه. نسى صورته.
(لا دى ملامحى ولا شكلى شكلى، ولا ده أنا)

الارثوزكسية: أغنية جديدة
المعنى يُستَعلَن… لا يُصنَع

الأرثوذكسية مش بتدخل في حرب مع الأسئلة الوجودية، بالعكس، بتحتضنها وتقدسها. لأن الإجابة، إستعادة الهوية، والشفا هنا مش (معلومة جاهزة، مش مجرد نشاط عقلى وفلسفى) لكن فى (شركة حية)
من الآخر أنا بسأل (ايه اللى جابنى هنا؟) عشان اعرف أعيش واتعامل مع الناس حواليا مش عشان اجاوب أسئلة امتحان فى المدرسة. السؤال ده طابع آثاره فى كل يوم بعيشه فى علاقاتى.

زى ما بيقول الأسقف يوحنا زيزيولاس (من هنا ندرك أن الشركة هى أساس الوجود وأن أى كيان حقيقى لا يمكن معرفته بدون الشركة وهذا ما أنجزه الآباء. وإذا كان الوجود شركة فإننا لا نفهم الوجود بل لا نستطيع أن نفهمه إلا من خلال علاقة، وبالتالى لا يمكننا أن نفهم الوجود كوجود فى حد ذاته، لأن كل كائن لا يوجد فى حالة عزلة ولا يحيا كفرد. ولا يوجد كائن قائم بذاته يمكن فهمه كما هو فى ذاته…)
(لا وجود حقيقى بلا شركة. لاشئ ولا شخص يوجد كفرد يحيا فى عزلة. ولا يمكن لمن يوجد من أجل ذاته فقط أن يفهم وجوده.)

الخبر السار أن فى أغنية جديدة

أنت مش مطلوب منك تخترع المعنى… أنت مدعو تكتشفه جوة علاقة. علاقة بالله
اشمعنا علاقة، لأنك مخلوق على صورة الله، والله اعلن لينا أنه ثالوث أى إله علاقاتى.
إذن إحنا بنختبر وجودنا وهويتنا والمعنى من حياتنا أثناء وجودنا فى علاقات. مع نفسنا ومع الاخر، ومع الله بيتنا ومصدر كل وجود.
” لأن به نحيا ونتحرك ونوجد”

الإنفصال واختراعك لمعنى شخصى، أو اختيارك للعبث أو التمرد ما هو إلا دائرة مفرغة،

(أقضي كلّ وقتي وطاقتي في الاحتفاظ بتوازني والحفاظ على نفسي من الانقلاب والغرق، أظهر أن حياتي هي صراعٌ من أجل البقاء، وهو ليس بصراع مقدس، بل صراعٌ قلق ناجم عن أفكاري الخاطئة بأن العالم سيدافع عني.

على قدر ما أستمر في الجري متسائلاً عن: «هل تحبني؟ هل حقاً تحبني؟»، أعطي كلّ قوتي لأصوات العالم وأضع نفسي في عبودية لأن العالم مملوء بالعديد من «إذا كنت».
يقول العالم: نعم، أحبك إذا كنت حسن النظرة، وذكياً، وغنياً. أحبك إذا كنت حاصلاً على تعليم عالٍ، ووظيفة جيدة، وعلاقات جيدة، أحبك إذا كنت مُنتجاً، تبيع كثيراً وتشتري كثيراً، يوجد عدد لا متناهٍ من «إذا كنت»، مختبئ في حب العالم.

«إذا كنت» هي شروطٌ تستعبدني، خاصةً أنه من المستحيل أن أجيب بالقدر الكافي على كل الشروط.

حب العالم كان وسيكون دائماً حباً مشروطاً، وسأبقى «فريسة» للعالم، أحاول، ثم أفشل، وأحاول مرة ثانية. إن العالم ينمي في الإدمان لأن ما يُقدمه لا يشبع الشوق الأعمق لقلبي.

ربما تكون كلمة الإدمان أفضل كلمة تشرح الضياع الذي يتعلق بمعانٍ شديدة في المجتمع الزمني. إدماننا يجعلنا نتعلق بما يقدمه العالم كمفاتيح لتحقيق الذات: تكديس الثروة، والسلطة؛ إحراز منزلة رفيعة وإعجاب الناس؛ الإسراف في استهلاك الطعام والشراب، والإشباع الجنسي بدون تمييز بين الشهوة والحب. كل هذه الأنواع من الإدمان تخلق أوهاماً لن تقدر أبداً على إشباع احتياجاتنا الأكثر عُمقاً. على قدر ما تعيش داخل أوهام العالم، سيحكم إدماننا على بحثنا بأنه لا فائدة منه، إنَّه في «بلد بعيد».

إن هذا الوضع يجعلنا في مواجهة أوهام لا نهاية لها. في حين أن احتياجات القلب العميقة تظل غير محققة.

في هذه الأيام تزداد أنواع الإدمان، ونضل الطريق. يمكن أن تسعى بوضوح حياة الإدمان الحياة المُعلَّبة في بلد بعيد وهناك نصير لأجل أن يظهر خلافنا.

كأني كالابن الضال، في كلّ وقت أبحث فيه عن الحبّ غير المشروط حيث لا يُمكن أن أجد.

لماذا أستمرّ في تجاهل مكان الحبّ الحقيقي، وأصر على البحث عنه في مكان آخر؟ لماذا أستمرّ في ترك البيت حيث أدعى ابناً لله، والمحبوب؟)

ألا يمثل كلام الأب هنرى نووين عن الابن الضال فخفخينا (دمج) بين ما ينادى بيه ساتر والبير كامو ويعبر عن حالتنا وواقعنا اليومى فى البحث عن معنى؟!

المعنى مش مُهمة mission … المعنى عطية
هدية يعنى؟

( الله لا يسلمنا هدية. انه لا يعطينا شيئاً ما، لأن فى ذلك ترفعا، الله يعطينا شخصاً، وهذا الشخص هو شخصه. الله يعطى ذاته. فى الصداقة، لا يعطى المرء شيئاً ما، ولكن شخصاً هو شخصه. ) الاب جان كاردونيل
ص١٨٨

الاغتراب اللي بتحسه؟ ده لأنك مخلوق لما هو أكبر.
كل ما تجرى وراء إنجاز أو مكانة أو شكل خارجي، هتحس إنك مش شبعان.
(لأن الجوع ده مش جوع ل(حاجة)… ده جوع ل (شخص.
جوع للـ(حضن) اللى خرجت منه… زي الابن الضال.
الخبر السار أن
الله مش خصمك… الله أبوك.

رحلتى من “أنا إيه اللي جابني هنا؟” إلى “أنا راجع لأبويا”

أنت تعبت من البُعد؟

زهقت من تمثيل دور البطل اللي بيحاول يصنع معنى من لا شيء؟

حاسس إنك ما بقيتش فاهم أنت مين؟
(كل شيء صار يستقطبني في هذا العالم ما عدا الله. لقد صارت ذاتي قطبًا في جميع أفعالها. توقف كل شيء عن كونه عطية من الله، وصار وسيلةً لتحقيق رغباتي الشخصية وشهواتي الخاصة. تناسيتُ أن الأشياء هي من عند الله، بل صرت أراها فقط كوسائل للمتعة والإشباع اللذين لن أدركهما أبدًا بهذه الطريقة. حتى جسدي صار عبدًا للشهوة (رو 7: 24)، صار أداةً لشهواتي بدلاً من أن يكون في خدمة شخصي في انطلاقته نحو الله.

لقد دخلت – كإنسان خاطئ – دائرةً من العطش والشهوة التي كلما سعيتُ إلى إشباعها، ازددتُ جوعًا. لم يعد العالم ناقلًا لجلال عظمة الله، ولا نافذةً أرى الله من خلالها. لقد صار ظلاً كامدًا باهتًا، توقف عن كونه مانحًا للحياة، وصار موضوعًا للفساد واللعن، كما قيل للإنسان: (من التراب أنت، وإلى التراب تعود) (تك 3: 19).

هذه هي الحالة الحقيقية للإنسان الساقط، ولكل شيءٍ مخلوق. فحالما يقطع نفسه عن مصدر الحياة الواحد يفقد الحياة.)

اشتقت للأصل؟
اشتقت للي خلقك على صورته، عشان تعيش معاه مش بعيد عنه؟
اشتقت لمعنى مش بتعمله… معنى بيتقدملك؟
يقول الأب ليف جيليه فى كتاب العليقة المشتعلة (فالحب اللانهائي مقدم لكل منا، وفق استطاعة كل واحد ان يفتح قلبه أو يغلقه امام هـذه العطية الإلهية. ان الرب الحب يحبني كما لو كنت أنا
الشخص الوحيد في العالم، ويتنظر استجابتى كما لو كانت هي الاستجابة الوحيدة المهمة.)

أنت مش مدعو للحرب… أنت مدعو للرجوع. مش بس للبيت، لكن للحياة.
… تكون في حضن اللي حبك الأول.
المعنى مش فيك… المعنى في حضن أبوك.
الارثوزكسية دعوة أنك تطفى الاغنية اللى بتتردد جواك (أنا مش عارفنى) وتشغل نداء أغنية الجديدة اللى بتتغنى بيها الأرثوذكسية: أغنية البنوة
“هذا هو ابنى الحبيب الذى به سررت” مت٣: ١٧
هى دى هويتك ومعناك اللى هتكتشفهم فى علاقة الشركة بالله، إلهك وأبوك.

“أنا جئت لأخبرك لأنك أنت محبوب جداً” دا٩: ٢٣
لو١٥: ١٨ …. ارجع يا واد

الوسوم:

التعليقات

  1. Christina Magdy

    2025-08-03 at 10:20 ص

    طب و ليه خليتها الأرثوذكسية مش المسيحية؟

    Reply
    • مارفن نبيل

      2025-08-03 at 1:30 م

      من ناحية شخصية لأن هى دى العدسة اللى اتعرفت واختبرت بيها أننا مخلوقين على صورة الله كثالوث أى أننا مخلوقين على صورة إله علاقاتى
      من ناحية تاريخية فالتقليد الأرثوذكسي هو التقليد اللى ركز على شرح هويتنا والمعنى من خلال أننا مدعوين أننا نكون (شركاء الحياة الإلهية) أى الشركة فى (حياة الله/الثالوث) … وشرحوها من خلال (الصورة والمثال) وأن اكتشاف هويتنا هو رحلة (صيرورة) أى رحلة لانطباق الصورة (خلقتى على شبه الله) على المثال (الثالوث)

      فى التقليد الكاثوليكي بيميل لشرح الهوية والمعنى على المستوى العقلى والفلسفى، وأننا على صورة الثالوث من ناحية العقل، والإرادة الحرة، والذاكرة، أما الكلام عن إله علاقاتى غالباً ابتدى يتطور اكتر فى دخولنا على القرن العشرين (كارل رانر، وكاسبر وهنرى بولاد … )
      التقليد البروتستانتى مفيش كلام فيه ربط بين خلقتنا على صورة الثالوث (كإله علاقاتى) وبين إزاى نلاقى هويتنا ومعنانا… قد يكون حصل فى وقت متأخر (كارل بارت، يورغن مولتن) بس برضه مش بنفس الشكل اللى عملت به الأرثوذكسية ولا نفس التركيز .

      أتمنى أكون وصلت الفكرة بدون تلخيص بزيادة أو رغى كتير ليه خصصت (الارثوزكسية) ومكتفتش بأنى أقول (المسيحية)
      شكراً لتعليقك ولو فى سؤال تانى أنا معاكى 🙏

      Reply

اترك تعليقًا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *