في زمنٍ يزداد فيه ضجيج العالم وتفكك الإنسان تحت وطأة هذا الواقع المشوه الصاخب، تظل الكنيسة وحدها الحافظة للحقيقة، والموضع الذي يُختبر فيه حضور المسيح الحي ، وتُستعلن لنا فيه حقيقة التجسد. وعلى حد تعبير فلاديمير لوسكي: [ خارج الحقيقة التي تحفظها لنا الكنيسة تُحرم الخبرة الشخصية من كل يقين ومن كل موضوعية. فتغدو مزيجاً …

في زمنٍ يزداد فيه ضجيج العالم وتفكك الإنسان تحت وطأة هذا الواقع المشوه الصاخب، تظل الكنيسة وحدها الحافظة للحقيقة، والموضع الذي يُختبر فيه حضور المسيح الحي ، وتُستعلن لنا فيه حقيقة التجسد.

وعلى حد تعبير فلاديمير لوسكي:

[ خارج الحقيقة التي تحفظها لنا الكنيسة تُحرم الخبرة الشخصية من كل يقين ومن كل موضوعية. فتغدو مزيجاً بين الحق والباطل، من الواقع والوهم ، أو مستيكية بالمعنى السلبي للكلمة.]

The Mystical Theology of the Eastern Church – Vladimir Lossky

وعليه فنحن مدعوون إلى الدخول إلى هذا السر – أي الكنيسة – كي تستعلن لنا هذه الحقيقة المحفوظة، والتي صاغها القديس مكسيموس المعترف قائلاً:

[نحن جسد المسيح وكل واحدٍ منا عضوٌ من أعضائه (١كو ١٢ : ٢٧). ويقال أننا جسد المسيح إذ نتشكل على مثال جسد الرب.]

St. Maximus The Confessor – Two hundred chapters on Theology

إذن فالخبرة الفردية خارج سر الكنيسة تتحول إلى متاهة من الحقيقة والسراب ، ويفقد الإنسان البوصلة ، ويضعف البصر وتنحسر البصيرة وتتراجع الموضوعية!

ومن هنا تأتي أهمية إعادة إكتشاف الكنيسة كجسد المسيح الحي ، لا كمجرد مؤسسة أو جماعة من المؤمنين. كما يوضح جورج فلورفسكي:

[ إعادة اكتشاف الكنيسة هي الجانب الحاسم في هذه الواقعية الروحية الجديدة. فالواقع لم يعد محجوباً عنا بجدار أفكارنا الخاصة، بل صار متاحاً من جديد. ويُدرك من جديد أن الكنيسة ليست مجرد جماعة المؤمنين بل هي جسد المسيح. إنها إعادة اكشاف لبعد جديد، إعادة اكتشاف للحضور المستمر للفادي الإلهي وسط قطيعه الأمين.]

Bible, Church, Tradition : an Eastern Orthodox View – George Florovsky

إعادة اكتشاف هذه الحقيقة التي تقدمها الكنيسة هي الخريطة التي تقودنا إلى خارج متاهة الواقع والوهم ، فتمد لنا يدها الواثقة لتنتشلنا من حالة التيه التي نكون عليها خارج سر الكنيسة!

ويكمل فلوروفسكي:

[ الكنيسة هي عمود الحق وقاعدته (1 تيمثاوس 3 : 15) ، فالمسيح نفسه حاضرٌ دائماً في الكنيسة بصفته الفادي ورأس الجسد ، ويواصل عمله الفدائي فيها. فالخلاص لا يُعلن و يُكرز به بالكنيسة وحسب، بل يُحقق فيها فعليًا.]

Bible, Church, Tradition : an Eastern Orthodox View – George Florovsky

لذا فمن يتقدم ليدخل في سر الكنيسة، فيغتذي من ثمار لاهوتها الحي، ويرتوي من نبع الليتورجيا العذب، ويغتني بكل كنوز التراث الآبائي العريق، يُستعلن له وفيه سر الكنيسة جسد المسيح الحي!

ثم يتبين لنا داخل الكنيسة أنها قد حفظت لنا المعرفة اللاهوتية في ثنائية متكاملة ومتصلة: اللاهوت (الثيولوجيا)، الذي يتناول سر الثالوث الأقدس، والتدبير (الإيكونوميا)، الذي يشمل سر التجسد، والأسرار ، والكنسية، وعمل الروح القدس، والإنسان ومصيره الأبدي.

وفي قلب الكنيسة تتلاقى الثيولوجيا والإيكونوميا في نقطة إلتقاء جوهرية هي الأسرار، إذ أن الاعتراف بالإيمان من خلال سر المعمودية ليس مجرد إعلان عقائدي، بل هو فعل ليتورجي حي، يُختبر فيه الإيمان ويُعاش.

وعلى سبيل المثال، فإن الكنيسة ولاهوتها الأرثوذكسي لم تتبنَّ مفهوم أو عقيدة الفداء والكفارة بصيغتهما الغربية المعاصرة، التي تشكلت ضمن إطار اللاهوت اللاتيني، بل ينطلق فهم الكنيسة من تدبير الخلاص، الذي يُعد المفتاح لفهم التجسد والفداء، لا العكس. فالفداء في الأرثوذكسية لا يُفهم كعملية قانونية استاتيكية ، بل كحركة ديناميكية يعود فيها الإنسان إلى حضن الحياة الإلهية.

ويبدأ هذا التدبير، بحسب رؤية الكنيسة، من الخلق من العدم على صورة اللوغوس، تلك الصورة التي تشوهت بالسقوط، فجاء المسيح متجسدًا ليعيد تشكيلها، ويقود الإنسان من جديد إلى مسار الشركة مع الله، تلك الشركة التي كانت الغاية الأولى من الخلق، والمقصد الأسمى للوجود.

وبدخول اللاهوت إلى خط الزمن ، وذلك بالظهور المحيي للإبن (التجسد) ، انبثقت الكنيسة من رحم هذا الحدث الخلاصي، لا ككيان مؤسسي، بل كجسد المسيح الحي، الذي هو رأسه. وفي هذا الجسد الواحد، أسس وغرس لنا المسيح بيديه الكريمتين الأسرار المقدسة والتي تربط هذه الجسد الواحد ببعضه وبالمسيح في اتحادٍ أبديٍ أساسه تجسد الله الكلمة والإتحاد الإقنومي بين اللاهوت وبين طبيعتنا البشرية في شخص المسيح.

هذا الفهم الذي تحياه وتقدمه الكنيسة ، يختلف إختلافًا جذريًا عن بعض الأطروحات المعاصرة، التي يختفي فيها سر الكنيسة ، ويغيب عنها سر المسيح!!

فأذكر أنني سمعت أحد الوعاظ البروتستانت يهتف متهللاً فوق المنصة قائلاً:

“الرب راسملك خطة من قبل مجيئك إلى هذه الأرض…

لك أن تتخيل أن الله كان مخططاً لسليمان عندما يأتي ، ماذا يفعل ومتى يفعل…

لهذا من حقك أن ترنم يا مؤمن《خطة عظيمة مدبرهالي》

خطة حياتك مرسومة وأنت لك خطة”

وهكذا نرى اللاهوت والتعليم الغربي – وفي القلب منه البروتستانتية – يجتهدون لتقديم كل ما هو سهل ومريح وجاهز ، على عكس الأرثوذكسية التي نخوض فيها رحلة شفاء وإرتقاء تتكشف لنا ملامحها بقدر انفتاح وعينا على حقيقة سر الكنيسة.

ولهذا فإن المخدر أو المُسَكِّن البروتستانتي هو برأيي أحد أشد أنواع المخدرات فتكاً بالذهنية المسيحية السليمة وأن العلاج يكمن في فهم تدبير الخلاص كما تعيشه وتُعَلِّمه الكنيسة.

لأن قصة الإنسان ليست رواية فردية يكتبها الله من بعيد، بل هي الدخول في سرّ المسيح الحي وفي سر الكنيسة. لأن حياتنا  قد انغرسَت في جسد المسيح يوم المعمودية، وصارت قصتنا قصته هو، لأنه حمل تاريخنا وطبيعتنا كلها في تجسده.

العمل الذي يكمله الله فينا ليس مجرّد تدبير خارجي أو ترتيب للأحداث، بل هو استمرار سرّ التجسد فينا بالروح القدس، فالمسيح يُستعلن فينا، ونحن نُبنى تدريجيا ويعاد تشكيلنا على صورة الإبن. فالصفحات ليست أحداثًا متفرقة، بل هي لحظات اشتراك في مسيرة الشفاء والتأله من خلال الاتحاد في شركة الحياة الإلهية وجسد المسيح الحي ، هذه الخبرة المستيكية التي نحياها في الإفخارستيا والسرائر.

حتى الفصول الصعبة لا تُفهَم كأقدار تُفرض علينا، بل كاشتراك واتحاد في آلام المسيح، كما اشتركنا واتحدنا به في قيامته. لهذا لا تُختزل القصة في الطمأنينة بأن الله يرتّب كل شيء، بل في سرّ أعمق، أن حياتنا صارت ليتورجيا، أي تقدمة حيّة نشارك بها في محبة الثالوث.

والإيمان هنا ليس على مقياس أننا نثق أن الله سيكمل هذا العمل، بل أننا نحيا فعلًا في حضوره، في شركة الحياة الإلهية ، حيث النعمة لا تعمل بمعزل عن حرية الإنسان، بل تحوّل إرادتنا لتصير إرادة متحدة بالمسيح، حتى نبلغ “ملء قامة المسيح”.

وعلى النقيض فإن البروتستانتية تقوم على تقسيم الخلاص إلى مواضيع ذهنية منفصلة ،  ذلك التقسيم الذي لم يعرفه الشرق ولم تعرفه الكنيسة ، لأن الكنيسة تعيش في صميم تدبير الخلاص من خلال العمل الإلهي وتجلياته المختلفة في المسيح، في التجسد والمعمودية وتأسيس الإفخارستيا في العلية وفي الصليب والقيامة والصعود وحتى يوم الخمسين!

الكنيسة تُدخلنا في وعيها – كجسد المسيح الحي – بشركة الحياة الإلهية وتأخذ بيدنا لنخوض معها رحلة الشفاء هذه ولا تقدم لنا إجابات سهلة أو مفاهيم مريحة.

اللاهوت الغربي وخاصة اللاهوت المدرسي الإكويني كرس في الوعي الغربي الحاجة إلى وجود تعريفات منطقية لكل أوجه التدبير، بينما الأرثوذكسية لطالما قاومت محاولات منطقة الإيمان (أي إخضاعه للمنطق) أو محاولة إعداد تعريفات دقيقة وجاهزة للاستخدام ، لأن اللاهوت الأرثوذكسي هو لاهوت ليتورجي ولاهوت سرائري واختباري تدعونا الكنيسة للاشتراك فيه والانفتاح بوعينا على حالة الاتحاد الأقنومي في المسيح وشركتنا مع الثالوث.

الكنيسة لا تقودنا إلى مجرد تراكم المعرفة، بل إلى اقتناء الذهنية الأرثوذكسية، تلك التي تُنقّي البصيرة وتفتح القلب على سر التدبير الإلهي. إنها ذهنية لا تستند إلى تعريفات جاهزة أو مقولات عقلانية جامدة، بل تدعونا إلى الدخول في مستيكية الخلاص، حيث يُدرك السر لا بالعقل وحده، بل بانفتاح القلب على النعمة، وباتضاع النفس أمام سر المسيح.

في هذا السياق، لا تُقدَّم الأرثوذكسية كمنظومة فكرية نتفاخر بها، ولا كمعرفة نُعلي بها ذواتنا، بل كدعوة إلى الانسكاب في سر الكنيسة، حيث ننمو لا بالاستقلال العقلي بل بالشركة، ولا بالتحليل بل بالاتحاد.

ومن هنا، تبتعد الأرثوذكسية عن الجمود البروتستانتي الذي يختزل الخلاص في لحظة زمنية محددة، يوم “قبول المسيح”، وكأن التدبير يُختزل في قرار فردي. أما نحن، فنفهم الخلاص كـرحلة العمر، مسيرة مستمرة من الشفاء والتقديس، نخوضها في حضن الكنيسة، عبر الأسرار، والجهاد، والنعمة، حتى نبلغ ملء قامة المسيح.

بينما البروتستانتية تجعل من الإنسان مجرد دمية في مسرح الخلاص ، فالخطة موضوعة والإجابات معدة مسبقا والتعريفات جاهزة فلا داعي للقلق.. وهللويا!

فتم إختزال تدبير الخلاص في بديل عقابي يُستنفذ فيه العدل الإلهي ، والإنسان متفرج ، يشاهد من بعيد دون اتحاد في المسيح ، البروتستانتية هي كل ما يمثل إنفصال عن الوعي بالاتحاد الاقنومي وشركة الطبيعة الألهية.

في سر الكنيسة كل شيء متصل، فلا يمكن فصل تدبير الخلاص أو شرحه دون السرائر ، ولا يمكن فصل اللاهوت عن الليتورجيا والروحانية الأرثوذكسية ، كما لا يمكن فصل الكتاب المقدس عن التقليد والآباء، الكنيسة لا تعرف إنقسام الوعي.

في سر الكنيسة وفي تدبير الخلاص كما نحياه فيها وداخلها ، نحن لا نؤمن بإله يكتب سيناريو حياتنا مسبقا ، وعلينا فقط أن نؤمن ونتحرك في أدوارنا المرسومة لنا بعناية!

ولكننا نعيش إيماننا بإله محب تجسد واتحد بطبيعتنا ليشفها ويرتقي بها ، وهو عمل لا يلغي الإرادة وإنما يُفعّلها، إذ هي دعوة مفتوحة للتجاوب والنمو والشفاء،  والأنسان ليس مفعولا به ، بل شريكا في الخلاص -بالنعمة وبسر التجسد والاتحاد الأقنومي – لأن طبيعته قد اتحدت بطبيعة المسيح ، وصار مذخرا لنا في هذا الاتحاد كل الاعمال الخلاصية والشفائية التي قام بها المسيح لحساب طبيعتنا ، والإنسان يتجاوب مع هذا الحقيقة الخلاصية التي تقدمها الكنيسة ليأخد مما له في المسيح ، وهو المعروف أرثوذكسيا بالسينيرجيا أي التعاون بين النعمة والإرادة، وهو المفهوم الآبائي السديد ، الذي فشلت البروتستانتية في استيعابه نتيجة الصراع النفسي الذي عانى منه مارتن لوثر وفرضه على أتباعه ، فالرجل قد رأى ضعف الإرادة فسارع إلى نفيها ، ورأى فساد الطبيعة فسحب عنها إمكانية الشفاء.

لقد أراد أن يمجد نعمة الله إلا أنه جعلها نعمة لا تتجاوب ولا تشفي بل تعمل وحيدة بمعزل عن سر المسيح واتحاد الطبيعتين، وتعمل منفردة بمعزل عن حرية الإرادة الإنسانية التي خلقنا الله عليها. بينما المسيح نفسه ترك لنا مثل الإبن الضال وإرادة هذا الإبن الحرة التي ساقته للتيه وإجتراع المرار ، وفي الوقت نفسه قادته هذه الإرادة عينها للعودة إلى أبيه.

أليس في هذا المثل الكتابي ما يكفي لنفهم غنى الكنيسة، وعمق تدبير الخلاص المستودع فيها؟ وأيضًا لنُدرك قصور الرؤية البروتستانتية التي اختزلت الخلاص في لحظة عقابية، جاء فيها المسيح ليمتص غضب الآب، ثم تنتهي مهمته ويُطوى الحدث في سجل التاريخ!!

 

ختاما، يبقى سر الكنيسة حقيقة تتجاوز حدود المفهوم ، كيان حي هو جسد المسيح واستعلان محبة الثالوث لنا ، جسد واحد يجمع المختلفين ، كحبات القمح المختلفة التي تجتمع معا لتصنع خبز الإفخارستيا.

سر الكنيسة ليس فكرة ندافع عنها بل حياة مدعوون لأن نعيشها ونختبر أعماقها ، وشركة تنير الوجود ، ندخل فيها لنشفى ولنستنير وننعم بالشركة مع الثالوث 《أنا فيهم وأنت في ليكونوا مكملين إلى واحد، وليعلم العالم أنك أرسلتني، وأحببتهم كما أحببتني》 (يوحنا ١٧ : ٢٣)

في كل مرة نجتمع فيها حول الإفخارستيا يتجدد وعينا بحقيقة اتحادنا سويا بالمسيح ، وتستعاد صورة اللوجوس في الإنسانية المكسورة.

وهكذا تظل الكنيسة – رغم ضعف أبنائها – سفينة الخلاص وجسد المسيح الحي ، وسرا مفتوحا لمن يطلب الحياة ، ولغزا جميلا تنكشف حقيقته لمن ينفتح قلبه كي يُستَعلَن فيه السر.

 

وهنا نختتم الحديث بهذه الفقرة الملحمية التي تركها لنا القديس أثناسيوس الرسولي في مقالته الثالثة ضد الأريوسيين ، فصل 25 : 21 ، ونقرأها في ضوء سر الكنيسة:

 

[إذاً فالكلمة هو في الواقع وبالحقيقة واحدٌ مع الآب في الجوهر. أما نحن فقد أُعطي لنا أن نتشبه بهذه الطبيعة كما سبق أن قيل، لأنه أضاف مباشرة《أنا فيهم وأنت فيَّ ليكونوا مكملين إلى واحد》. ولذا فالرب هنا يطلب لأجلنا شيئًا أعظم وأكمل لأنه واضح أن الكلمة قد جاء لكي يكون فينا ﻷنه قد لبس جسدنا.

وبقوله《وأنت أيها الآب فيَّ》فهو يعني《ﻷني انا كلمتك ، وحيث أنك أنت فيَّ، بسبب كوني كلمتك ، وأنا فيهم بسبب الجسد، ومنك يتحقق خلاص البشر فيَّ. لذلك أسأل أن يصيروا هم واحداً، بسبب الجسد الذي فيَّ، وبحسب كماله، لكي يصيروا هم أيضًا كاملين. إذ يكون لهم وحدة مع الجسد. وﻷنهم قد صاروا واحدًا في هذا الجسد، فإنهم كما لو كانوا محمولين فيَّ، يصيرون جميعًا جسدًا واحدًا وروحًا واحدًا》ﻷننا جميعًا، باشتراكنا فيه ، نصير جسدًا واحدًا ، ﻷننا نحصل على الرب الواحد في أنفسنا.]

 

——————————————–

 

المراجع:

 

* The Mystical Theology of the Eastern Church – Vladimir Lossky

 

* St. Maximus The Confessor – Two hundred chapters on Theology

 

* Bible, Church, Tradition : an Eastern Orthodox View – George Florovsky

 

* الثلاث مقالات ضد الأريوسيين – القديس أثناسيوس الرسولي

المركز الأرثوذكسي للدراسات الآبائية

 

اترك تعليقًا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *