عبر المسيح، نكتشف أن الجمال ليس ترفًا، بل حاجة. أن المجد ليس مؤجَّلًا، بل ممكن. أن الخليقة، بكل جراحها، لا تزال تنتظر "أن يُستعلَن فيها بنو الله". ليس الكون كتابًا فحسب، بل أيقونة. لا نقرأه فقط، بل نسجد أمامه. ليس لأننا نعبد الطبيعة، بل لأننا نرى فيها أثر الخطى الإلهية. والمسيح ليس مجرد مفتاح …
عبر المسيح، نكتشف أن الجمال ليس ترفًا، بل حاجة. أن المجد ليس مؤجَّلًا، بل ممكن. أن الخليقة، بكل جراحها، لا تزال تنتظر “أن يُستعلَن فيها بنو الله”. ليس الكون كتابًا فحسب، بل أيقونة. لا نقرأه فقط، بل نسجد أمامه. ليس لأننا نعبد الطبيعة، بل لأننا نرى فيها أثر الخطى الإلهية. والمسيح ليس مجرد مفتاح لفهم الخليقة، بل هو معناها ومجدها وغايتها.
في المسيح يُشع فينا النعمة المذخّرة التي فيه، كما يقول القديس مقاريوس الكبير “أجسادنا ستتجلّى مع جسد المسيح!”
في البدء، لم تكن الخليقة شيئًا يُراد له أن يكون مجردًا، معزولًا عن الله، بل كانت منذ لحظتها الأولى مشروعًا مَسيحانيًّا، مجبولًا في قصد إلهي يتوق إلى ملء الزمان. “فقال الله: لنصنع الإنسان على صورتنا كمثالنا”؛ لا كائناً عابرًا في الطبيعة، بل كاهنها وسيدها، المتجاوز لها والمفتدي إياها.
في نظرة الكنيسة الأرثوذكسية للإنسان، لا يُرى الإنسان مخلوقًا حتميّ المصير، بل كائنًا حرًا، قابلًا لأن يصير كائنًا نورانيًا أو كائنًا فانيًا، بحسب علاقته بالله. هُنا نأتي بقول العلامة ثاوفيلس الأنطاكي:
“الله خلق الإنسان لا هو مائت تمامًا ولا هو غير مائت، بل قابلاً الحالتين.”
إنَّ الخليقةَ بأسرِها تجدُ في جسدِ يسوعَ المسيحِ مبدأَ وَحدتِها وتضامنِها:
«القوَّةُ الَّتي لا تُقهَر،
والهيئةُ الَّتي لا تتغيَّر،
والشَّبَهُ الَّذي لا يَستحيل،
والمِثالُ الَّذي لا يَزول،
والخاصَّةُ الَّتي لا يُماثلها شيء،
القدُّوسُ الَّذي لا يتدنَّس،
الصُّورةُ الأزليَّةُ الَّتي لا تَفسُد،
الضَّابطُ الَّذي لا يُحتَوى عليه،
شُعاعُ ضياءِ المجدِ الدَّائمِ الَّذي لا يَخمُد،
شمسُ البِرِّ الَّذي لا يَغيب،
الصِّفةُ الَّتي لا تتبدَّل،
نورٌ من نور،
إلهٌ حقٌّ من إلهٍ حقٍّ.» (1)
«ما أعجبَك أيُّها الرَّبُّ الإله!
فإنَّك أنتَ وحدَكَ الَّذي استطعتَ أن تجعلَ الكثيرينَ واحدًا،
وأنتَ الَّذي، من خلالِ تجسُّدِك،
قد جمعتَ العِظامَ الجافَّةَ والنَّتنةَ والمُبعثَرة،
وأَسَّستَ بها كنيسةً حيَّةً نامية،
تَسكُبُ عليها حبَّكَ ودمَكَ وروحَكَ المُعزِّي.
ما أمجدَك أيَّتها الكنيسةُ العَروسُ الإلهيُّ!
أنتِ جنَّةٌ مُغلَقة،
وعَينٌ مُقفلة،
ويَنبوعٌ مختوم.
أنتِ سوداءُ ولكنَّكِ جميلة!
لقد سَبَيْتِ قلبَ الآب،
ورآكِ في المسيحِ جميلةً ليسَ فيكِ عَيب،
جميلةً كالقمر،
طاهرةً كالشمس،
مُرهِبةً كجيشٍ ذي ألوية!» (2)
(1) مُقَدِّمَة البَحث في التَّجَسُّد – الأنبا بولس البوشي، أُسقُف مصر في القرن الثالث عشر.
(2) التَّجَسُّد الإِلهيّ – الأنبا بِيمِن، أُسقُف مَلَوي المُتَنيِّح.