بماذا ندعوها؟ الممتلئة نعمة؟ سماءً إذ أشرقَت شمسَ البر؟ فردوسًا إذ أزهرت زهرةَ الخلود؟ كيف ندعوها ؟ عذراءً إذ بقيَت بلا فساد؟ أمًّا عفيفةً؟ام ادعوها وجهاً للكنيسة الحقيقية !! إذا كان للإيمان المسيحي وجه ، فهذا الوجه هو مريم العذراء . هي وجه الكنيسة الحقيقية .. وجه الإنسانية اللي بتقبل الحقيقة ، اللي بتتمخض …
بماذا ندعوها؟ الممتلئة نعمة؟ سماءً إذ أشرقَت شمسَ البر؟ فردوسًا إذ أزهرت زهرةَ الخلود؟ كيف ندعوها ؟ عذراءً إذ بقيَت بلا فساد؟ أمًّا عفيفةً؟ام ادعوها وجهاً للكنيسة الحقيقية !!
إذا كان للإيمان المسيحي وجه ، فهذا الوجه هو مريم العذراء .
هي وجه الكنيسة الحقيقية .. وجه الإنسانية اللي بتقبل الحقيقة ، اللي بتتمخض بالحقيقة وتلدها في عالم الزيف .
اللي بتلد النور في عالم يبغضه وينفُر منه ويرتكن للظلمة .
سر الإنسانية اللي بتقبل الحياة من الله ، وبتلٍدها في وسط الموت .
مريم هي ارض اللوغوس اللي بتُخرج ذوات أنفُس حيّة ، وسط آراضي مجاورة بتُنبت شوك وحّسك ..
في والدة الإله إتحققت الدعوة الاصيلة في كياننا المخلوق ، هي كما نراها ، عذراء بسيطة وجميلة تحمل المسيح بداخلها وتقدمه للعالم ، حكمة سليمان نفسه لم تصل لحكمتها ، وهي التي رأت العالم في مشروعه الأصلي “إن مشروع الله هو خلق إنسانية منفتحة، منفتحة على ذاتها، شفافة تجاه ذاتها، “كائنًا مؤلهًا”.(١)
هي ذات الدعوة المُتجددة لكل نفس لتكون علي مثال عذراوية مريم . “كل نفس تؤمن، تحمل وتلد كلمة الله؛ هكذا قال ابونا مكسيموس المُعترف في مئويات المحبة ..
كل ما اجمعت عليه المجامع الكنسية الأرثوذوكسية تقريباً فيما يخص مريم هو التأكيد علي كونها والِدة الإله “الثيؤتوكوس” ، وعلي كونها دائِمة البتولية ، اما بقية ما نعرفه عنها هو من التراث الكنسي ، والصلوات الليتورجية والروح القدس ..
مع ذلك بنجد كل هذا الغِني الليتورجي ، مئات التعبيرات والصور اللي بتملأ التسبحة. نهر لا ينضُب .. القديس يوحنا الدمشقي بيقول«اسم والدة الإله يحوي سرّ التدبير» هذا النور المتدفق من تعبير والدة الإله يجعلنا ننمو في سر دعوتنا المتجددة ، ليس نمواً فكرياً بل وجودياً بحتاً ..
كل تعبير بنرتله في الثيؤطوكيات بيكشف لينا عمق جديد لا يُسبَر غَوره في سر التجسُد ، سر إتحاد الألوهة بالبشرية في رحم العذراء ، سر خلاصنا !
نهراً لا ينضُب من التسبيح ! كل هذا ينبُع من صمتك يا ام الله ، هذا الإيمان العجيب الذي ينمو فينا بفضل شفاعاتها هو جزء من كياننا الكنسي ، التسبيح هو دهشة المعرفة ، عندما يفرح قلبي ، عندما يفرح قلب الكنيسة كلها بمحبة والدة الإله ، يُمجِد معها لإيمانها ، يكفينا فرح التواجد بقُربها ، تتضاعف الصور والرموز والتعابير ، هي حواء الجديدة وهي تابوت العهد ، هي العُليقة المُشتعلة بنار اللاهوت ، نهر من التعبيرات يستمد جريانه من إعتراف الإيمان !
الكلام عن والِدة الإله مش منفصل عن ربنا يسوع المسيح .. جمال والِدة الإله في احتضانها ليسوع ، في احتوائها لسره .. في خضوعها لسره بثبات عجيب! إنسانية حرة بمقتضي رجاء الخلاص الكامن في قلبها وفكرها ، بتتجاوب مع صوت الحياة وبتقبل السر بدهشة وتحفظه في قلبها ..
علشان كدا التسبيح لوالدة الاله هو في جوهره احتفال بإنسانيتنا الحرة في إنفتاحها علي الله .. التسبيح هو حالة إشتياق بتُعمِق إنسانيتنا في صورتها الأصيلة .. !
” فلهذا نُمجدُك كوالدة الإله ” ثيؤطوكية الأحد (9:5)